منذ أيام قليلة، انعقدت قمة الذكاء الاصطناعي في العاصمة الهندية نيودلهي. وقد افتتح القمة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بمشاركة ممثلين من أكثر من 88 دولة، إضافة إلى كبار قادة الشركات التقنية والباحثين والخبراء في الذكاء الاصطناعي. 

امتدت فعاليات القمة على مدار خمسة أيام. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات دولية بارزة، من بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة، مثل أنطونيو جوتيريش، ما أكسب الحدث أهمية كبيرة على الصعيد العالمي.

خلال القمة، شهدت الفعاليات عدة أحداث غريبة أثارت اهتمام الحضور ووسائل الإعلام، تراوحت بين مواقف مفاجئة على المنصة وتفاعلات غير متوقعة خلال العروض، إضافة إلى لقطات أثارت نقاشات واسعة بين المشاركين والمراقبين.

في هذا المقال نستعرض أبرز الوقائع الغريبة التي رافقت القمة. ونكشف عن اللحظات التي أثارت الجدل داخل أروقة الحدث وخارجه.

قمة الذكاء الاصطناعي بالهند - المصدر: india today
قمة الذكاء الاصطناعي بالهند - المصدر: india today

فوضى في قمة الذكاء الاصطناعي بالهند

شهدت قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي فوضى تنظيمية واضحة منذ الساعات الأولى للافتتاح، حيث اصطفت طوابير طويلة أمام بوابات الدخول وسط بطء في إجراءات التفتيش والتحقق من البطاقات، وانتظر المشاركون لفترات ممتدة قبل السماح لهم بدخول القاعات.

تفاقمت حالة الارتباك مع غياب تعليمات دقيقة حول الجلسات وتغيير بعض المواعيد، ما تسبب في تنقل عشوائي للحضور بين القاعات بحثًا عن الفعاليات المقررة. ومع تزايد الأعداد داخل المكان ظهرت مشكلات ازدحام حادة، وأُغلقت أبواب بعض صالات العرض بصورة مفاجئة تحت ضغط الحشود، الأمر الذي دفع عددًا من الضيوف الى التعبير عن استيائهم من ضعف الجاهزية اللوجستية مقارنة بحجم الحدث الدولي.

تطور المشهد عندما تم تسجيل بلاغات عن سرقة متعلقات تقنية من داخل المعرض؛ إذ أعلن مؤسس شركة ناشئة عن اختفاء أجهزة قابلة للارتداء من منصته داخل منطقة مخصصة للعارضين وخاضعة لإجراءات أمنية، قبل أن تتمكن الشرطة من استرداد الأجهزة وفتح تحقيق رسمي في الواقعة.

في أعقاب هذه التطورات قدم وزير الاتصالات الهندي اعتذارًا رسميًا عن الازدحام وسوء إدارة الحشود، مؤكدًا اتخاذ إجراءات فورية لتحسين التنظيم وضمان انسيابية الفعاليات في الأيام التالية من القمة.

اختفاء أجهزة قابلة للارتداء من جناح إحدى الشركات - المصدر: apnews
اختفاء أجهزة قابلة للارتداء من جناح إحدى الشركات - المصدر: apnews

رسائل احتيالية استهدفت المشاركين

أصدرت الجهات المنظمة لقمة الذكاء الاصطناعي في الهند تحذيرًا رسميًا للمشاركين بعد ملاحظتها حملات احتيال إلكترونية تستهدف الحضور عبر رسائل نصية قصيرة ورسائل واتساب تدعي أنها صادرة عن منظمي القمة وتطلب معلومات شخصية وحساسة.

هذه الرسائل زعمت أنها مرتبطة بـ «استرداد مبالغ» أو ترتيبات مرتبطة بالتسجيل، وطلبت من المستلمين تقديم تفاصيل بطاقات الائتمان وأرقام الاتصال وغيرها من البيانات الخاصة.

في حين أكدت السلطات الهندية وأجهزة الأمن أن هذه الرسائل ليست رسمية ولم يُصرح بها من قبل منظمي الحدث ودعت المشاركين إلى الاحتكام فقط للقنوات الرسمية للتواصل والتحديثات المتعلقة بالقمة، مع توخي الحذر وعدم النقر على الروابط المشبوهة أو مشاركة أي معلومات شخصية.

كما نصحت الجهات المعنية الذين ربما تفاعلوا مع هذه الرسائل بالاتصال فورًا بمصارفهم لتأمين حساباتهم المالية، في إطار الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية المشاركين في حدث بهذا الحجم الدولي. 

رسائل احتيالية استهدفت المشاركين - المصدر: best media info
رسائل احتيالية استهدفت المشاركين - المصدر: best media info

جدل الكلب الروبوتي الصيني

أثار أحد المواقف جدلًا واسعًا بعد أن عرضت جامعة Galgotias الهندية في جناحها روبوتًا يشبه كلبًا ذكيًا تحت اسم «Orion» وصفته خلال العرض بأنه نتاج بحث وتطوير داخل الجامعة. لكن ما أثار انتباه الجمهور والحضور هو أن الروبوت تبين سريعًا أنه نسخة من الطراز التجاري الصيني Unitree Go2 الذي يُباع عالميًا ولا يُعد منتجًا مطورًا محليًا أو من إنتاج الجامعة نفسها.

هذه الواقعة دفعت الجهات المنظمة إلى طلب إخلاء جناح الجامعة أو إزالته من القمة بعد ردود الفعل القوية من الحضور ووسائل الإعلام، وسط ادعاءات بأن العرض قدم معلومات مضللة عن مصدر التكنولوجيا.

أصدرت الجامعة لاحقًا بيان اعتذار أوضحت فيه أن ما تم عرضه كان روبوتًا تم شراؤه لأغراض تعليمية وأن ممثلة الجامعة لم تكن مخولة بالتحدث باسم المؤسسة عند تقديمه في المقابلة.

هذه الواقعة حول الروبوت الصيني الذي تم تداوله على نطاق واسع أصبحت واحدة من أبرز الأحداث غير المتوقعة في القمة، وعكست جانبًا من التحديات التي تواجه تنظيم واستعراض التكنولوجيا في فعاليات دولية.

الكلب الروبوتي الصيني - المصدر: business standard
الكلب الروبوتي الصيني - المصدر: business standard

غياب جنسن هوانغ عن قمة الذكاء الاصطناعي في الهند

برز غياب جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، كإحدى الوقائع اللافتة في قمة الذكاء الاصطناعي في الهند 2026؛ إذ كان من المتوقع أن يحضر الحدث ويكون من أبرز المتحدثين خلال فعالياته، لكنه ألغى حضوره قبل أسبوع من انطلاق القمة بسبب «ظروف غير متوقعة» حسب ما ذكرت الشركة.

أوضحت NVIDIA أنه بالرغم من غياب هوانغ، فإن الشركة التزمت بالمشاركة في القمة عبر وفد قيادي يرأسه نائب الرئيس التنفيذي Jay Puri لتمثيلها في الجلسات والمباحثات التقنية، مؤكدين استمرار دعمها لنظام الذكاء الاصطناعي في الهند كجزء من جهودها العالمية.

أثار انسحاب هوانغ اهتمام المراقبين، حيث كان من المتوقع أن يلقي كلمة حول دور البنية التحتية لمعالجات الرسوميات في تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، ورؤى NVIDIA حول مستقبل الحوسبة الذكية، وهو ما مثل فراغًا في جدول المتحدثين على مستوى البنى التحتية التقنية خلال القمة.
هذا الغياب اضاف بعدًا جديدًا للنقاش حول قدرة المنظمين على استقطاب أقوى الأسماء التقنية في العالم، رغم التزامات كبيرة لشركات أخرى مثل OpenAI وGoogle وAnthropic بالحضور والمشاركة في مباحثات القمة. 

غياب جنسن هوانغ عن قمة الذكاء الاصطناعي في الهند - المصدر: medium
غياب جنسن هوانغ عن قمة الذكاء الاصطناعي في الهند - المصدر: medium

انسحاب بيل جيتس وسط تداعيات علاقة بإبستين

شكل انسحاب بيل جيتس من القمة إحدى اللحظات البارزة في فعاليات قمة الذكاء الاصطناعي في الهند 2026، حين أعلن الملياردير الأمريكي مؤسس شركة مايكروسوفت في آخر لحظة قبل صعوده إلى المنصة أنه لن يلقي الكلمة الرئيسية المقررة له.

القرار جاء بعد أيام من زيادة التدقيق على علاقاته السابقة مع المجرم الراحل جيفري إبستين، خاصة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لرسائل بريد إلكتروني تشير إلى تواصل بين موظفي مؤسسة Gates Foundation وملفات إبستين، وهو ما أثار نقاشات واسعة في الإعلام ووسائل التواصل حول ملاءمة حضوره.

أوضحت مؤسسة Gates Foundation في بيان أن القرار اتُخذ «لضمان تركيز الانتباه على أولويات القمة» وأن المؤسسة ستظل ممثلة في الفعاليات عبر متحدث آخر، لكنه كان تفسيرًا وصفه البعض بأنه محاولة للحد من التشتيت الإعلامي بسبب الجدل المرتبط باسم جيتس في ظل تسليط الضوء على الملفات المثارة حول إبستين.

أثار الانسحاب المفاجئ ردود فعل واسعة بين المراقبين؛ إذ جاء في وقت كانت تُعد فيه كلمة جيتس لحظة محورية مقررة ضمن جدول أعمال القمة، وقد بذل منظمو الفعالية جهودًا لإبقاء الحدث في سياق رسالته التكنولوجية وسط هذا الجدل. 

انسحاب بيل جيتس وسط تداعيات علاقة بإبستين - المصدر: reuters
انسحاب بيل جيتس وسط تداعيات علاقة بإبستين - المصدر: reuters

سام ألتمان وداريو أمودي يرفضان المصافحة

شهدت إحدى لحظات قمة الذكاء الاصطناعي في الهند 2026 لقطة لفتت أنظار الحضور ووسائل الإعلام، حين تم توجيه الدعوة لقادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى الصعود على المسرح لالتقاط صورة جماعية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مشهد رمزي يُفترض أن يعكس التعاون الدولي.

بينما رفع معظم القادة أيديهم وتشابكت أيديهم في إشارة إلى الوحدة، بدا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، مترددين بشأن ما يفعلانه. وبعد لحظات من التوقف أمام الكاميرات، اختارا بدل المصافحة رفع قبضتيهما في الهواء بشكل منفصل دون تلامس بينهما، في حركة أثارت ردود فعل واسعة على منصات التواصل وانتشارًا كبيرًا للفيديوهات التي سجلت المشهد.

كان ألتمان قد أَفصح لاحقًا أنه شعر ببعض الحيرة حول ما كان متوقعًا منه، قائلا إنه لم يكن متأكّدًا مما ينبغي فعله عندما التُقطت الصورة، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من أمودي بشأن الواقعة. هذه اللحظة التي انتشرت بشكل واسع صارت رمزًا للتنافس بين الشركتين واهتمامًا بتبعيات العلاقات بين قادة الصناعة في ظل سباق الذكاء الاصطناعي الحالي.

جديرٌ بالذكر، أن هناك توتر واضح في العلاقة بين سام ألتمان وداريو أمودي، وقد ظهر ذلك على خلفية الخلافات المهنية الطويلة بينهما التي امتدت من داخل أروقة OpenAI إلى سباق المنافسة بين شركتيهما في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

تصاعد هذا التوتر ظهر بشكل أوسع في عام 2026 قبل انعقاد القمة عندما أطلقت Anthropic حملة إعلانية عالية الظهور في نطاق بطولة Super Bowl تنتقد توجه OpenAI، وهو ما وصفه البعض بأنه هجوم غير مباشر على استراتيجية ألتمان في الذكاء الاصطناعي، ورد ألتمان بدوره بتصريحات تعكس تحفظًا ونقدًا على هذه الحملة.

سام ألتمان وداريو أمودي يرفضان المصافحة - المصدر: cnet
سام ألتمان وداريو أمودي يرفضان المصافحة - المصدر: cnet

تحديات تنظيمية مستمرة

لم تقتصر الأحداث الغريبة في قمة الذكاء الاصطناعي في الهند 2026 على فوضى الدخول والسرقات فقط، وإنما امتدت لتشمل ازدحام القاعات وضعف البنية التحتية وهو ما صعب حضور الجلسات، مع غياب علامات واضحة لتحديد أماكن الفعاليات، وانقطاع الإنترنت وضعف الخدمات الأساسية مثل المياه والطعام.

كما واجه بعض المشاركين صعوبة في التنقل بعد انتهاء الجلسات بسبب إغلاق بعض الطرق ونقص وسائل النقل، ما اضطرهم للمشي لمسافات طويلة للوصول إلى محطات المترو أو سيارات الأجرة. هذه التحديات اللوجستية المستمرة أثارت انتقادات واسعة على منصات التواصل، حيث ركز المراقبون على أن الاهتمام الأكبر كان منصبًا على الصورة العامة والإعلانات الضخمة بدلًا من تجربة الزائر وخدماته.

مثلت قمة الذكاء الاصطناعي في الهند 2026 جانبًا غير متوقع من الأحداث التي يمكن أن تصاحب الفعاليات الكبرى، حيث تداخلت المفاجآت والتصرفات الغريبة مع أجواء المؤتمر الرسمية. جعلت هذه الوقائع المثيرة القمة أكثر تشويقًا للمراقبين والإعلام، مؤكدةً أن أي منصة عالمية مهما بلغت من تنظيم، تبقى عرضة لتفاعلات مفاجئة وغير متوقعة تضيف طابعًا فريدًا لكل دورة من دوراتها.