خلال حضورنا فعاليات LEAP 2026 في الرياض، كان من السهل ملاحظة أن AMD لا تريد الحديث عن الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد ميزة جديدة داخل أجهزة الكمبيوتر، بل كمنظومة متكاملة تبدأ من مراكز البيانات الضخمة، ثم تصل إلى المطورين والشركات، وتنتهي بجهاز الكمبيوتر الموجود أمام المستخدم.

وهذه تحديدًا هي الفكرة التي بنت عليها AMD حضورها في المعرض، وهي أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في كل شيء وعلى كل المستويات، بدايةً من مراكز البيانات وحتى الحواسيب الشخصية، فإليكم أبرز ما رأيناه في جناح AMD بمعرض LEAP 2026.

AMD Helios: كواليس خدمات الذكاء الاصطناعي

AMD Helios

عندما نستخدم مساعدًا ذكيًا أو نموذجًا لغويًا، فنحن نرى النتيجة فقط على الشاشة، لكن خلف هذه التجربة توجد كمية هائلة من الحوسبة والذاكرة وحركة البيانات والشبكات، وهنا يأتي دور منصة AMD Helios.

صممت AMD منصة Helios للأعمال الضخمة مثل تشغيل نماذج الـ AI على نطاق واسع، وتدريب النماذج المتقدمة وضبطها وفقَ الحاجة.

تجمع المنصة في نظام واحد بطاقات AMD Instinct، ومعالجات AMD EPYC، وتقنيات شبكات AMD Pensando، إلى جانب منصة البرمجيات المفتوحة ROCm

الأرقام وحدها توضح حجم النظام، إذ تتحدث AMD عن تصميم يضم 72 بطاقة AMD Instinct MI455X على مستوى الرف Rack، إلى جانب 18 معالجًا من الجيل السادس AMD EPYC "Venice"، وشبكات Pensando، وذاكرة HBM4 بسعة إجمالية تصل إلى 31 تيرابايت.

والنقطة المهمة هنا هي أن كل هذه المكونات لم توضع بجوار بعضها فقط، بل صُممت لتعمل كمنظومة واحدة.

الأمر يصبح أكثر أهمية مع انتشار ما يعرف بـ Agentic AI أو وكلاء الذكاء الاصطناعي. فالطلب الواحد من المستخدم قد لا يعني بالضرورة عملية واحدة، بل قد يؤدي إلى عدة مراحل من الاستدلال، واستدعاء أدوات مختلفة، والبحث في مصادر خارجية، وتشغيل وكلاء فرعيين. وهذا يرفع بشكل كبير متطلبات المعالجة والذاكرة وسرعة نقل البيانات، وهي تحديدًا نوعية الأحمال التي تستهدفها Helios.

(مثال: شخص يريد من الذكاء الاصطناعي أن يحجز له رحلة طيران من مصر إلى الرياض. هنا سيقوم بمراجعة المواعيد المناسبة، والبحث عن الرحلات والفنادق، ومقارنة الأسعار، وترتيب جدول الرحلة، ثم استخدام أدوات مختلفة لتنفيذ كل خطوة أو الاستعانة بوكلاء فرعيين لمهام محددة.)

تقول AMD أيضًا إن Helios يمكنه، في المقارنة التي تعتمدها الشركة، تقديم ما يصل إلى 30% أكثر من رموز الاستدلال لكل دولار مقارنة بالحل المنافس الرائد.

Ryzen AI PRO: الذكاء الاصطناعي يصل إلى أجهزة الشركات

رأينا كذلك أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الموظفون يوميًا، وهنا نقصد تحديدًا عائلة معالجات AMD Ryzen AI PRO، الموجهة بشكل أساسي إلى المكاتب الاحترافية.

داخل Ryzen AI PRO، توجد وحدة NPU مخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي محليًا،، مع مجموعة تقنيات AMD PRO الموجهة إلى احتياجات الشركات من الحماية والإدارة والاستقرار.

تعتمد الأجهزة التي تضم هذه المعالجات (القائمة على معمارية Zen 5) على وحدات NPU بتقنية XDNA 2، إلى جانب بطاقات رسومية بمعمارية RDNA 3.5، مع حزمة ميزات AMD PRO للأمان والإدارة.

على مستوى الذكاء الاصطناعي تحديدًا (بما أن الحديث متمحور حوله)، يصل أداء وحدة NPU إلى نحو 60 TOPS كحد أقصى في بعض المعالجات المحمولة، بينما تصل بعض معالجات سطح المكتب وMax PRO إلى 50 TOPS. وهذه نقطة مهمة لأن الرقم ليس واحدًا في جميع أجهزة Ryzen AI PRO.

ولماذا يهم ذلك الشركات؟

Ryzen AI PRO LEAP

الميزة الأساسية للذكاء الاصطناعي المحلي هي أن بعض المهام لا تحتاج إلى إرسال كل شيء إلى خوادم بعيدة في كل مرة.

يمكن تنفيذ تجارب مدعومة بالذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، بما في ذلك بعض وظائف Copilot+، مع الاستفادة من الـ NPU في معالجة هذه المهام واستهلاك طاقة أقل من الاعتماد على المعالج أو وحدة الرسوميات في كل شيء.

وبالنسبة إلى بيئة الأعمال، لا تكفي السرعة وحدها. الشركات تحتاج كذلك إلى الحماية، وإدارة عدد كبير من الأجهزة، واستقرار المنصة لفترات طويلة. ولهذا تربط AMD بين أداء الذكاء الاصطناعي المحلي وبين تقنيات الحماية والخصوصية الرائعة.

وهذا ربما يكون أفضل سيناريو عملي لتشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا.

Ryzen AI Halo

استكمالًا لفكرة تشغيل الذكاء الاصطناعي على الحواسيب المكتبية محليًا، تقدم AMD منصة Ryzen AI Halo، المخصصة لتطوير وتجربة وتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي بدون سيرفرات. وهي تجمع الـ CPU والـ GPU وأيضًا شريحة الذكاء الاصطناعي، ولكن العنصر اللافت فيها هو وجود 128 جيجابايت من الذاكرة الموحدة.

وفق AMD، تسمح هذه الذاكرة بالتعامل مع نماذج تصل إلى 200 مليار معامل Parameter في السيناريوهات المدعومة، مع NPU يصل إلى 50 TOPS، كما تتوفر المنصة للعمل مع Windows أو Linux. وتضع AMD ضمن الاستخدامات المستهدفة مساعدين البرمجة وتوليد الصور والأتمتة والنماذج اللغوية وAgentic AI.

HP EliteBoard G1a


ومن أكثر الأجهزة التي جذبت انتباهنا أثناء التجول في جناح العملاق الأحمر كان جهازًا من HP يبدو للوهلة الأولى كأنه لوحة مفاتيح عادية. لكن عند النظر إليه عن قرب تكتشف أن الكمبيوتر نفسه موجود داخل لوحة المفاتيح.

اسمه الكامل هو HP EliteBoard G1a Next Gen AI PC، وهو جهاز من تصنيع HP، بينما تعتمد مكوناته على منصة AMD. وتقول HP إن الجهاز يدعم معالجات AMD Ryzen AI 300 Series مع رسوميات Radeon 800M Series ووحدة NPU تصل إلى 50 TOPS.

الفكرة هنا ذكية جدًا، خصوصًا لبيئات الشركات والمكاتب، فبدلًا من الحواسيب المكتبية الضخمة، لديك لوحة مفاتيح بداخلها المعالج والذاكرة ووحدة التخزين ومكونات الكمبيوتر الأساسية. كل ما تحتاج إليه عمليًا هو توصيل شاشة والبدء في العمل.

وتوفر HP إمكانية توصيل الجهاز بشاشة عبر USB-C، مع فأرة لاسلكية مقترنة مسبقًا، كما يوجد خيار لبطارية داخلية بسعة 32Wh يسمح بنقل الجهاز بين أماكن العمل دون الحاجة إلى إيقافه في كل مرة، بالإضافة إلى خيار لقارئ بصمة مدمج.

اللافت أن الجهاز ليس مجرد فكرة تجريبية، فقد أعلنت HP عنه رسميًا في يناير 2026 ووصفته بأنه أول AI PC كامل مدمج داخل لوحة مفاتيح وفق تصنيفها، وبدأ طرحه لاحقًا في بعض الأسواق.

لكن التوفر لم يكن موحدًا في جميع الدول، فحتى صفحة HP الخاصة بالسعودية كانت تعرضه بعبارة Coming Soon، وهو ما يفسر لماذا يمكن مشاهدة الجهاز في معرض مثل LEAP قبل أن يصبح متاحًا للشراء بنفس الصورة في كل سوق.

مفهوم الحوسبة الهجينة

أخيرًا، ومن خلال تنقلنا بين حلول AMD المختلفة في المعرض، بدأت الصورة تتضح أكثر، لنكتشف أن AMD تؤيد مفهوم الحوسبة الهجينة Hybrid Computing؛ وفكرتها ببساطة أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يعمل بالكامل على السحابة، ولا أن يعمل بالكامل محليًا.

بعض المهام يمكن تنفيذها مباشرة على الحاسوب باستخدام المعالج وكارت الشاشة وشريحة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما تكون السرعة أو الخصوصية أو تقليل الاعتماد على الاتصال بالسحابة عوامل مهمة. في حين أن المهام الأثقل، التي تحتاج إلى قدرات حوسبية أكبر أو تشغيل نماذج ضخمة، فيمكن إرسالها إلى السحابة أو إلى بنية تحتية أكبر مثل Helios، وهذا بيت القصيد من مشاركة AMD في المعرض.