الرئيسية المقالات

لماذا تخلت آبل عن معالجات إنتل وما تأثير ذلك على العملاق الأزرق؟

تعتمد شريحة أبل M1 الجديدة على معمارية ARM في التصنيع، بدلاً من معمارية x86 التي تستخدمها شرائح إنتل. والشرائح المبنية بتصميمات ARM أكثر كفاءة عند الإستخدام الطويل، مما يؤدي إلى إطالة عمر البطارية، بالنسبة إلى لابتوب هذا يعني المزيد من الوقت دون الحاجات إلى شحن الجهاز.
ولكن هذا سبب واحد فقط يوضح السر وراء قيام آبل بالتخلي عن معالجات إنتل، فهل هناك أسباب أخرى؟

سطرت آبل بداية جديدة في تاريخ صناعة الحواسيب المحمولة بإعلانها عن ثلاث أجهزة ماك جديد تعمل بأول شريحة من إنتاج آبل تحمل إسم Apple M1، قائمة على معمارية ARM التي تعتمد عليها الشركة في تصنيع شرائح الآيفون الخاصة بها، وبهذه الخطوة تنهى آبل شراكة استمرت 15 عاماً مع شركة إنتل قدمت فيها الأخيرة كل جهودها لدفع أجهزة الأولى إلى الأمام.

شركة آبل حالياً هي رابع أكبر شركة مصنعة لأجهزة الحاسوب عالمياً، لذا فإن تحولها لإستخدام شرائح خاصة بها في الأجيال القادمة من أجهزة الماك سوف يكون له وقع قوي على شركة إنتل ومستقبل صناعة أشباه الموصلات ككل.

تعتمد شريحة Apple M1 الجديدة على معمارية ARM في التصنيع، بدلاً من معمارية x86 التي تستخدمها شرائح Intel. تم تصميم ARM في الأصل للأجهزة المحمولة، فبدلاً من مجموعة معالجات منفصلة، سوف توفر شريحة M1 نظاماً واحداً على شريحة SoC، وبإمكان تلك الشريحة المتكاملة معالجة جميع العمليات الحسابية والرسومات وأي مهام أخرى من مكان واحد. كما أن الشرائح المبنية بتصميمات ARM أكثر كفاءة عند الاستخدام الطويل، مما يؤدي إلى إطالة عمر البطارية، بالنسبة إلى لابتوب هذا يعني المزيد من الوقت دون الحاجة إلى شحن الجهاز.

ولكن هذا سبب واحد فقط يوضح السر وراء قيام آبل بهذه الخطوة الأخيرة، فهل هناك أسباب أخرى؟

إقرأ ايضاً: ما هي شريحة M1 الجديدة من أبل، وما هي أبرز مميزاتها؟

لماذا تخلت آبل عن معالجات إنتل؟

لماذا تخلت آبل عن معالجات انتل؟

استراتيجية آبل لامتلاك وتصنيع التقنيات الأساسية الخاصة بها

قال الرئيس التنفيذي لشركة آبل “تيم كوك” مرارًا وتكرارًا أن الشركة لديها “استراتيجية طويلة الأجل لامتلاك التقنيات الأساسية التي تقف وراء المنتجات التي نصنعها والتحكم فيها”.

بالنسبة لصناعة أجهزة الحواسيب، بالتأكيد لايوجد شئ أهم من المعالج الذي تعتمد عليه كل كبيرة وصغيرة في بنية الجهاز، لذلك كان من المنطقي أن تبدأ آبل في وضع خطة دقيقة لامتلاك معالج قوي قادر على المنافسة يدعم مركز الشركة القوي عالمياً.

خلال السنوات الأخيرة، استثمرت آبل كل جهودها لتطوير قسم السيلكون، بما في ذلك عمليات الشراء الكبرى، بدءاً من شراء PA Semi في عام 2008 بقيمة 278 مليون دولار كنقطة بداية لهذا القسم، ومؤخراً لجزء من أعمال المودم الخاصة بشركة Intel في عام 2019 بقيمة مليار دولار. خلال هذه الفترة عملت الشركة على تصنيع شرائح A-series لأجهزة iPhone و iPad و Apple Watches منذ 2010، والآن تنقل آبل خبرة 10 أعوام إلى أجهزة الماك الخاصة بها.

تأخر إنتل عن ركب التطور في الصناعة

السبب الثاني والذي يجعل تخلي آبل عن معالجات إنتل يبدو منطقياً بعض الشيء، هو أن أحدث معالج لشركة إنتل يعمل بدقة تصنيع 10 نانومتر، ويتوقع أن يظهر أول معالج لإنتل بمعمارية تصنيع 7 نانومتر أو أقل بعد حوالي عامين من الآن. في حين أن الشرائح الجديدة التي تقدمها آبل تدعم دقة 5 نانومتر الحديثة. وبشكل عام، كلما كانت دقة تصنيع الترانزستور صغيرة، كان هناك مساحة لتقديم عدد ترانزيستور أعلى في نفس المساحة مما يرفع من كفاءة الشريحة، ويعطي فرصة لتصنيع شرائح أصغر حجماً، وبالمقارنة بين شريحتي آبل وأحدث شرائح إنتل نحن نتحدث عن ضعف الرقم تقريباً.

تسيطر إنتل على مجموعة مصانع محددة خاصة بها حول العالم تعرف باسم “Fabs” لتصنيع المعالجات الخاصة بها، وهي لاتملك تقنيات التصنيع بدقة 5 نانومتر بعد، في حين تعتمد آبل على مجموعة شركات في آسيا على رأسهم TSMC التايوانية الرائدة التي تمتلك بكل تأكيد أحدث تقنيات التصنيع.

عمر أطول للبطارية وأداء أفضل، وأجهزة لابتوب تعمل مثل الهواتف الذكية

شريحة M1

تقول آبل إن M1 Macs هي منتجات أفضل من الموديلات القديمة، فهي توفر أداءاً أفضل وعمر بطارية أطول مما يمكن أن تحققه الأجهزة مع شرائح إنتل.

خلال حدث إطلاق أجهزة ماك مع المعالج الجديد أكدت آبل أن الشركة تقوم بشكل أساسي بتقييم الرقائق على الأداء لكل واط ، وليس الأداء الخام. فمثلاُ على جهاز MacBook Air، تقول آبل أنه يمكنه العمل 15 ساعة من تصفح الويب بشحنة واحدة، مقارنة بـ 10 إلى 11 ساعة في الجيل السابق الذي يعمل بمعالج إنتل، نحن هنا أمام زيادة 30% في عمر البطارية. وقالت آبل ايضاً إن أجهزة Mac الجديدة تعمل مثل الهواتف أو الأجهزة اللوحية، مع ميزات مثل القدرة على الاستيقاظ من وضع ” sleep” على الفور. كذلك يمكن لأجهزة M1 Mac الجديدة تشغيل تطبيقات الآيفون.

وبالنسبة للأداء تضم شريحة آبل الجديدة 16 نواة، وهذا العدد أكبر من الستة أنوية الموجودة في أقوى معالجات إنتل، يتم تقسيمهم بذكاء لأداء سريع وقوي ومتكامل.

إقرأ ايضاً:  أشياء تحتاج لمعرفتها قبل التفكير في شراء جهاز ماك بشريحة M1

ما مصير إنتل بعد تخلي آبل عنها؟

Intel Iris Xe Max

على الجانب الآخر من خطط آبل، تراقب صانعة أشباه الموصلات العالمية عملية تحول آبل عن استخدام معالجاتها القوية، وهي العملية التي ستستمر عامين حتى تقوم آبل بإخراج معالجات إنتل تدريجياً من أجهزة الحاسوب الخاصة بها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما تأثير هذه الخطوة على إنتل، وهل يمكن أن تهتز القلعة الزرقاء بسبب خطوة آبل الأخيرة هذه؟

بدايةً، يجب أن نوضح حجم عائدات إنتل من شراكتها مع آبل، أحدث الأرقام تشير إلى 3 مليار دولار، وهو تقريباً رقم يتراوح مابين 4% إلى 5% من أرباح إنتل السنوية التي تتجاوز 71 مليار دولار. نسبة ضئيلة بالفعل، لكننا هنا نتحدث عن آبل وليس أي شركة أخرى. على عكس الشركات الأخرى تمتلك آبل سحر خاص في صناعة التوجه العام في مجال الصناعة، على الرغم من أن أجهزة Mac تمثل حوالي 8.5٪ فقط من سوق أجهزة الحواسيب، إلا أن شركة Apple لا تزال واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا وأكثرها تأثيراً.

قادت طرازات MacBook Air الاتجاه إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة النحيفة، ولا تزال طرازات MacBook Pro تحظى بشعبية لدى المبرمجين والمصممين، وأرباح آبل من بيع أجهزتها عالية السعر تتجاوز معظم مبيعات الأجهزة الأخرى التي تعمل بنظام ويندوز. لذلك خسارة شركة مثل آبل أمر لا يمكن الاستهانة به!

التوجه العام لاستخدام  معمارية ARM

انتقال آبل لاستخدام معالج بمعمارية ARM على الحواسيب قد يكون بداية توجه عام من الشركات المنافسة، بل إن هذه الخطوة قد تكون بمثابة إجبار لبعض المنافسين، وبالتالي سيتم الاستغناء عن معالجات x86 تماماً. هنا تقع إنتل في مأزق كبير، فالشركة ملزمة بمجموعة مصانع محددة لا تملك تقنيات هذه العملية من الصناعة، لكن آبل لا يوجد لديها مشكلة، فهي تتعامل بالتعاقد مع شركات آسيوية تمتلك بالفعل تقنيات متنوعة للتصنيع.

ظهور تهديدات قوية من ناحية كوالكوم

أحد أكبر المخاوف المرتبطة بمعالج M1 الجديد، هو تشجيع منافسي إنتل وعلى رأسهم كوالكوم لاقتحام صناعة معالجات الحواسيب بشكل أوسع. كوالكوم بالفعل رائدة في مجال تصنيع المعالجات على أساس ARM ، وتعمل الشركة على تقديم شرائح سنابدراجون مخصصة لأجهزة الحواسيب، وعلى الرغم من أن هذه المشاريع لم تشكل خطراً كبيراً على إنتل من قبل، إلا أن خطوة آبل الأخيرة ستفتح باب أوسع لهذه الطموحات.

تهديدات AMD

حتى الآن تتربع إنتل على عرش تصنيع الشرائح على أساس x86، لكنها ليست الصانع الوحيد لهذا النوع من الشرائح التي تعتمد عليها معظم الحواسيب المحمولة.

على جانب المنافسة توجد شركة AMD التي يزداد خطرها الآن، تحقق مبيعات معالجات الـ Ryzen من AMD علي جانب الحواسيب المكتبية نسب مبيعات عالية، وتتفوق في شتى المجالات شيئا فشيء، خصوصاً بعد أن هزم الجيل الأخير الرايزن 5000 منها لنظائرها من إنتل في مقارنات الاداء في الألعاب التي ظلت نقطة تفوق إنتل الوحيدة في السنوات الأخيرة.

وعلى الجبهة المخفية عن أنظار المستخدمين، انفيديا التي استحوذت علي ARM تخطط للدخول في مجال الـ Data Centers والخوادم، القطاع الذي يشكل أحد أكبر مصادر أرباح إنتل والتي تستحوذ علي 94% من سوقه، لتعود AMD أيضاً لتهديدها بعد شرائها لشركة Xilinix المصنعة لمعالجات مراكز البيانات. في خطوات تنذر ببدء فقدان إنتل أيضاً تفوقها في ذلك المجال.

إنتل تحاول النجاة

ربما تبدو سماء إنتل مليئة بالغيوم، وقد يتوقع البعض نهاية قريبة لأسطورة القلعة الزرقاء. لكن رياح التغيير تحمل بريق أمل يجعل محبي إنتل يتنفسون الصعداء. إذ تشير أحدث التقارير التى تأتي من مصادر حول إنتل إلى خطة الشركة للاستعانة بشركات مصنعة أخرى مثل TSMC لبناء معالجاتها القادمة.

لم تعلق إنتل حتى على تفاصيل خطة التصنيع الخاص بها، لكنها اكتفت بقول أن نهجها المتكامل في التصميم والتصنيع يساعد على المنافسة، وطمأنة عملائها أنها تستطيع توفير الرقائق التي يحتاجونها. وأضافت الشركة أنها ستواصل الإستثمار في تطوير التكنولوجيا الرائدة، دون تحديد شئ بعينه.

حتى الآن، يوجد العديد من التنبؤات والتحليلات لموقف إنتل الحالي والمتوقع والتي لا تسعنا السطور لسردها. لكن يبقى الأمر في النهاية في يد الشركة العتيقة، فإما أن تكون بداية جديدة، أو سقوط بطئ نحو النهاية.

Advertisement