الرئيسية المقالات

انطباعاتنا الأولى للعبة تقلد الأدوار Baldur’s Gate III Early Access

تكتيكات صعبة وقصة هى الأكثر تشعباً.

إذا ذكرنا إسم Baldur’s Gate  يجب أن نذكر العديد من الأشياء الهامة والمحورية في صناعة الألعاب كلها لأن هذه اللعبة تعتبر أسطورة بكل ما تحمله الكلمة من معنى فهي اللعبة التي مهدت للعديد من الأفكار المحورية الموجودة الآن في صناعة الألعاب مثل مفهوم ألعاب تقلد الأدوار عموما RPG.

نعم كما قرأت عزيزي القارئ لعبة Baldur’s Gate كانت أول من قدمت ألعاب تقلد الأدوار بالشكل المتعارف عليه كما أنها من أوائل اللعبة التي اعتمدت على القصة بشكل كبير وتأثيرها في تغيير أحداث اللعبة.

في حقيقة الأمر، كل العناصر الموجودة حالياً في الألعاب والتي تتغنى الألعاب بوجودها مثل تشعب القصة مع اختلاف خيارات اللاعب أو المحتوى القصصي الكبير عموما أو حتى تعدد الشخصيات واختلاف أسلوب اللعب باختلاف الشخصية والكثير من العناصر الهامة في الوقت الحالي قدمتها لنا هذه اللعبة الاسطورية مُنذ عام 1998.

عندما تم الإعلان عن جزء جديد من هذه الأسطورة سادتني حالة من القلق لأن هذه اللعبة لها الكثير من الذكريات الهامة عندي ولها قيمة ومكانة خاصة لدى قلب اللاعبين القدامى أمثالي لذلك من الواجب أن يكون الجزء الجديد على نفس درجة الجودة.

لكن عندما علمت بالمطور والناشر فريق Larian Studios ارتحت قليلاً وبدأت أشعر بأن هذه اللعبة في أيد أمينة لأن هذا الفريق قدم لي لعبة Divinity Original Sin 2 وهي واحدة من أبرز ألعاب تقلد الأدوار التي قمت بتجربتها خلال العقد الماضي كله.

أخيراً وبعد العديد من التأجيلات والتغيير في المواعيد صدرت لعبة Baldur’s Gate III يوم السادس من أكتوبر الماضي ولكن في نسخة Early Access وهو أمر لم أتحمس له بالمناسبة لأن هذه اللعبة كما ذكرت لها صورة مثالية جداً داخل عقلي ولا أريد أن تهتز بسبب إصدار اللعبة بشكل مبكر أكثر من اللازم، على أي حال خلال هذه المدة قمت بتجربة اللعبة ويمكنني الآن أن أتحدث عن أبرز الانطباعات التي لاحظتها.

لكن أولاً وقبل أن نبدأ أريد التأكيد على أن هذه المقالة انطباعات فقط وليست مراجعة نهائية وهذا لسببين أولاً لان اللعبة مازالت Early Access وبالتأكيد ستتحسن كثيراً مع الوقت وثانياً لأن هذه اللعبة تتميز بمحتوى كبير جداً وعلى الرغم من مرور فترة زمنية مُنذ إصدار اللعبة إلا أنه لم يكن كافي لإنهاء طور القصة وتقييم العديد من الجوانب بشكل كامل لذلك فهذه المقالة هي مجرد انطباعات أولية فقط.

تشعبات في القصة تراها لأول مرة.

فريق التطوير وتاريخ اللعبة يتميزون بالمحتوى القصصي الجيد وكيف تتغير الأحداث بتغير الخيارات وهو الأمر الذي قلنا أنه أصبح شائع في  الوقت الحالي.

لكن فكرة التشعب والتغير في مجريات القصة بناء على اختلاف الاختيارات الحوارية جديد جداً في هذه اللعبة، في معظم الأحيان يكون التغير في أحداث القصة على مدى بعيد قليلاً أو يظهر تأثيره بعد فترة من الوقت لكن في هذه اللعبة الأحداث تأخذ أكثر من منحنى فور اتخاذ القرار وهي بشكل كبير جداً ومتتابعة.

تقريباً معظم النصوص الحوارية احتوت على خيارات مختلفة النتائج وهو أمر لم أعهده بهذا الشكل ويمكنك تجربة الأمر بنفسك واجتياز منطقة وبعد ذلك قم بإعادتها بخيار أخر وستجد أن أحداث اللعبة اختلفت تماماً.

حتى الخريطة نفسها بها قدر كبير جداً من الحرية في التنقل ولا تجبرك على اتخاذ مسار معين بل يمكنك الذهاب في أي مكان تريده والتفاعل مع الأحداث والتقدم في اللعبة لدرجة أنه يمكنك إنهاء اللعبة لأول مرة بشكل كامل دون المرور أصلاً ببعض المناطق أو الأحداث في اللعبة مما يعطيها قيمة إعادة لعب رائعة في وجهة نظري.

أسلوب لعب صعب وتكتيكي.

تعتمد اللعبة في القتال على أسلوب تبادل الأدوار التكتيكي وهو الأسلوب الشهير الذي يتشابه مثلاً مع لعبة Gears Tactics حيث يكون لكل شخصية مجموعة محدودة من الخطوات التي تتحرك بواسطتها إلى جانب عدد محدود من المهارات التي تستخدمها خلال دورها وبعد ذلك يأتي الدور على شخصية أخرى وهكذا.

شخصياً قمت بتجربة هذا النوع من الألعاب كثيراً فأنا أعشق أي لعبة استراتيجية في أي فئة ولكن لم أرى نظام بهذا القدر من التحدي والمتعة من قبل.

أولاً الشخصيات الموجودة كلها في العالم على درجة متقاربة جداً من القوة لذلك يجب التفكير مليا في الخطوات التي تقوم بها لأنه حرفيا لا مجال لإضاعة أي نقطة في هذه اللعبة حتى وإن كنت في المراحل الأولى.

عموماً في هذه النوعية من الألعاب يتم تقديم مجموعة من العناصر على الخريطة التي تقوم باستخدامها لجني أفضلية أثناء المعركة وهذا الأمر موجود أيضاً في Baldur’s Gate ولكن بشكل أكثر عمقاً لأن العالم كله متفاعل معك تقريباً ويمكنك إهدار النقاط على العديد من الأشياء في العالم وكذلك يمكنك استخدام الخريطة كلها لجني بعض مميزات القتال.

تصميم شخصية عميق ويستهلك الوقت.

مع بداية اللعبة ستقوم بتصميم الشخصية الخاصة بك واختيار نوعها ولا أخفي عليك الأمر عزيزي القارئ لقد استغرقت ما يتخطى الساعة الكاملة أثناء إعداد الشخصية الخاصة بي.

أولاً ستقوم بتحديد ملامح الشخصية وهنا اللعبة لا تقم العديد من الخيارات ولكن على الرغم من محدودية الأدوات إلا أنها كانت ممتعة وسهلة في نفس الوقت خصوصاً وأنني لم أبرع يوما في تصميم شخصية بالشكل العميق عن طريق تعديل أبعاد الأنف والعين والأذن.

على أي حال بعد أن تقوم بتصميم شخصيتك من الناحية الشكلية تبدأ الدراسة الحقيقية حيث تنطلق في رحلة طويلة جداً للوصول إلى الشخصية التي تريدها فأنت تختار الجنس، المهارات العامة، التخصص، الأصل والقدرات.

كل عنصر من العناصر السابقة يمتلك مجموعة من العناصر الفرعية التي تختارها فمثلاً إذا تحدثنا على الـ Elf فأنت هنا تختار الجنس ولكن الأمر لا يقتصر على هذا فقط بل الـ Elf أنفسهم يوجد بينهم عشيرة السحرة وعشيرة الأشجار وكل عشيرة تمتلك مجموعة من المهارات الخاصة بها التي تميزها نفس الأمر إذا تحدثنا عن التخصص ستجد أكثر من نوع للسحرة وأكثر من نوع للصياد وهكذا.

الشخصية أمر هام جداً في هذه اللعبة والحقيقة استمتعت وأنا أقوم بتصميمها على الرغم من أن الأمر استغرق مني وقت طويل، لا أعرف بالتحديد أسباب فرحتي أثناء تصميم الشخصية قد يكون الأمر بسبب الخط الواضح واللغة السلسلة المكتوبة بها اللعبة أو قد يكون الأمر بسبب اشتياقي لهذا العنوان وحماسي له.

مشاكل تقنية أكثر من اللازم.

أولاً يجب أن ننوه إلى أن أداء اللعبة ثابت بشكل كبير ولا تحتاج إلى جهاز خارق لكي تعمل بشكل جيد على أعلى إعدادات ولكن للأسف اللعبة عبارة عن منجم الأخطاء التقنية والجلتشات، كل ما يمكن أن تتخيله موجود في هذه اللعبة فمثلاُ قد تكون في منتصف مشهد سينمائي ويتم قطعه أو قد تكون تشاهد مشهد أخر وينقطع الصوت فجأة.

أيضاً في بعض الأوقات تعلق الكاميرا بشكل مستفز أو تقوم بقتل أحد الأعداء ولكنه يتحول إلى رسمة مبهمة تستمر في الطيران.

على أي حال اللعبة كما ذكرنا Early Access ومع كل تحديث يصدر لها يتم معالجة بعض المشكلات التقنية ولكني شخصياً حزين جداً وكنت أتمنى أن ينتظر الفريق فترة أطول حتى يقدم اللعبة بشكل كامل حتى وإن اصدرها في عام 2021 وليس 2020 أصلاً.

احذر من الحفظ التلقائي.

نظام الحفظ التلقائي الموجود في اللعبة كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى فهو يقوم بالحفظ بعد مرور أوقات طويلة جداً على سبيل المثال كنت ألعب وانتهيت من معركة وأخرى وأخرى وبعد ذلك جاء أكثر من مشهد سينمائي وجعلت الفريق يستريح والتخييم والخلود للنوم وكل هذه العمليات تحدث في اللعبة مع شاشات تحميل او مقاطع سينمائية واستغرقتني كل النشاطات سالفة الذكر حوالي ساعة ونصف.

بعد ذلك استأنفت اللعب وماتت المجموعة الخاصة بي وعندما قمت بإعادة تحميل اللعبة من أخر نقطة حفظ وجدتها تبدأ من أول معركة لذلك احذر جداً من هذا النظام الغير موجود أصلاً وقت أنت بحفظ تقدمك باستمرار بعد كل معركة على الأقل.

حسناً كانت هذه أبرز النقاط التي لاحظتها حتى الآن في هذه اللعبة الرائعة والآن يمكنك أن تشتري اللعبة وتجربها بناء على هذه الانطباعات أو يمكنك الانتظار قليلاً حتى تصدر المراجعة النهائية التي سنقف فيها على كل التفاصيل المتعلقة باللعبة.