الرئيسية المقالات

بعد كل سنوات الإنتظار هل كانت بالفعل Cyberpunk 2077 اللعبة المنتظرة؟

الكثير من الانتظار ولكن هل تم تعويضه؟

سنوات طويلة جداً أمضيناها ونحن بانتظار لعبة Cyberpunk 2077 حيث تم الإعلان عن اللعبة لأول مرة مُنذ ثمان سنوات كاملة، وبغض النظر عن المدة الحقيقية التي احتاجها فريق التطوير لإصدار اللعبة حتى وإن لم تكن ثمان سنوات كاملة فإن انتظار اللاعبين أنفسهم أمتد طوال هذه المدة.

الانتظار الطويل كان منطقي جداً من اللاعبين فنحن جميعاً تعلقنا بلعبة The Witcher 3 Wild Hunt والكثير منا يرى أنها اللعبة الأفضل خلال الجيل كله وكان من المنطقي جداً أن نتحمس للعبة تم الإعلان عنها من تطوير نفس الشركة.

لكن إلى جانب ثقة اللاعبين في المطور لعبت التصريحات الدعائية والحملات الدعائية دور كبير جداً في انتظارنا لهذه اللعبة بلهفة وشوق، فريق التطوير استمر في نشر تصريحات تؤكد كلها أننا سنكون أمام لعبة العام بل وقد نكون أمام لعبة الجيل كله.

بعد ذلك بدأ الحماس والقلق يزداد بعد تأجيل اللعبة أكثر من مرة خلال العام الجاري مع تصريحات من فريق التطوير أنه يرفض إصدار اللعبة غير مكتملة بأي شكل من الأشكال ويريد إصدار اللعبة بدون أي مشاكل.

بالطبع كما نعلم جميعاً اللعبة غرقت في المشاكل التقنية سواء على منصة الحاسب الشخصي أو على الجيل القديم بالتحديد، الأمر الذي تسبب في إحباط فئة كبيرة من اللاعبي شخصياً كنت منهم.

بعد أن غضبت جداً من جودة اللعبة التقنية وامتلائها بالمشاكل والجلتشات – على الرغم من أني كنت ألعبها على الحاسب الشخصي – جلست أفكر هل كانت ستكون اللعبة المنتظرة بعد ثمان سنوات كاملة إذا كانت بدون أي مشاكل تقنية؟

بدأت ألقي نظرة على اللعبة من جديد وأبعدت المشاكل التقنية الموجودة داخلها على الرغم من صعوبة الأمر ولكني فعلت على أي حال وها نحن ذا هنا اليوم لنحلل اللعبة بشكل أبر ونقول هل كانت اللعبة بالفعل هي المنتظرة بعد كل هذه الأعوام؟

خريطة لعبة مبهرة وثورية.

اللعبة تمتلك الخريطة الأكثر كثافة والأكثر ثورية التي رايتها في حياتي وأنا هنا لا أقول أنها الخريطة الأكبر وشخصياً لا أعرف إذا كانت هذه الخريطة من أكبر خرائط الألعاب أم لا.

لكن أنا أتحدث هنا عن الكثافة وحجم التفاصيل الموجودة على الخريطة والتي تشعرك أنك في مدينة حقيقية  خصوصاً وأن معظم المباني الموجودة في المدينة يمكن الدخول إلى حيزها الأرضي، بالطبع لا يمكن الدخول إلى المبنى نفسه ولكن فكرة إمكانية تخطي السور أصلا ودخول المبنى تعتبر ممتازة وتشعرك أن المباني واقعية وليست مجرد رسومات في عالم اللعبة.

كذلك كل مقاطعة على الخريطة لها هويتها الخاصة الأمر الذي أعطى تنوع في البيئات بشكل كبير على الرغم من أن أحداث اللعبة تدور داخل مدينة وليس في برية أو غابات مثل The Witcher.

قصة عادية جداً.

بدون أي حرق للقصة لأنها شيئ هام جداً داخل اللعبة يمكنني أن أتحدث عن بعض جوانب قصة اللعبة، تحدثت في مقال سابق عن فكرة عالم السايبربانك وكيف يمكن أن يكون مدخل لقصة متكاملة.

للأسف اللعبة هنا تقدم قصة جيدة جداً ولكن ليست ممتازة وليست مؤثرة لأنها أخذت فكرة عالم السايبربانك إلى جانب الأاكشن قليلاً و كان بالاجدر التركيز على المعاناة في هذا العالم.

هنا الجلتشات لعبت دور قليلاً في تقليل تجربة القصة وأنا لا أتحدث عن الجلتشات في اللعب التي قمت بنزعها من عقلي قبل تحليل اللعبة ولكن أتحدث عن جلتشات حركة سكان المدينة حولك حيث لاحظت أن الحركة مكررة ويتم تطبيقها بشكل عشوائي جداً لتجعلك تشعر أن الأشخاص يقومون بفعل حقيقي ولكن الأمر هنا جاء بالسلب لأنك ستجد الشخصيات المحيطة تقوم بفعل واحد إلى الأبد الأمر الذي يجعلك تنفصل عن عالم اللعبة ويُذكرك دائماً أننا في لعبة.

لا تسئ فهمي قصة اللعبة ليست سيئة على الإطلاق بل هي جيدة جداً ولكن ليست ممتازة أو في نفس التأثير والعمق الذي تم الترويج  وفي النهاية يمكن وضعها في خانة قصص ألعاب الأكشن الجيدة.

إذا تحدثنا عن قصة لعبة مثل Bioshock أو Mafia 2 سنجد أننا أمام قصص أفضل بكثير سواء من ناحية الفكرة نفسها ومدى عمقها أو من حيث طريقة تقديم الدراما.

لا أعرف يوجد شيء ناقص في قصة Cyberpunk لا استطيع تحديده لا أعرف إذا كانت اللعبة تركز على الأكشن أكثر من فكرة السايبربانك أم أن طريقة تقديم المهمات تجعلك تتشتت كلاعب ولكن الأكيد أن القصة ليست عميقة أو مؤثرة جداً وكان لابد أن أشعر بمعاناة الشخصية التي ألعب بها وهو الأمر الذي لم يحدث على الإطلاق.

ذكاء إصطناعي غير موجود.

اللعبة تأتي بدون ذكاء إصطناعي حرفياً وتشعر أن الأعداء لا يدركون وجودك معظم الوقت وهو الأمر الذي يدمر تجربة اللعب تماماً.

أسلوب اللعب أصلاً عادي جداً بل أقل من العادي ولا يوجد به أي جديد في الحقيقة على الأقل من حيث التصويب وكان آخر ما ينقصه أن يأتي الأعداء بدون ذكاء إصطناعي.

الصورة التي أمامنا هي صورة إلتقطها من داخل اللعبة وهي على أعلى إعدادات للصعوبة وكما نرى العدو لا يُدرك أنني بجانبه أصلاً بشكل كوميدي الحقيقة واللعبة عموما اكتفت بزيادة مقدار الضرر الصادر من العدو في كل مستوى صعوبة ولكن لا تنتظر أي التفافات أو معارك ذكية من الخصم.

للأسف اللعبة تأتي مع ذكاء إصطناعي يجعلها بعيدة كل البعد عن الثورية أو حتى لعبة العام خصوصاً ونحن نتحدث عن لعبة لا تركز بالشكل الكامل على القصة وعناصرها.

بالمناسبة اللعبة تحتوي على عناصر تقلد أدوار جيدة جداً ويتم مزجها مع أحداث القصة وأحداث اللعبة عموماً ولكن في نفس الوقت هذه العناصر طبيعية و رأيناها أكثر من مرة في ألعاب تقلد الأدوار.

إذن ما الجديد، هل يمكن إعتبار الأمر جديد لأن اللعبة من منظور شخص ثالث وليست من منظور Upside Down مثل لعبة Baldur’s Gate التي تحتوي على خيارات وقصة تتغير حسن نوع الشخصية والقرارات التي تتخذها أثناء اللعب؟

الخلاصة.

في وجهة نظري لعبة Cyberpunk 2077 بعيدة كل البعد عن الثورية أو لقب لعبة الجيل بل أعتقد أنها في العام القادم ستشهد مواجهة شرسة على لقب لعبة العام حتى.

أنا هنا لا أتحدث عن المشاكل التقنية والجلتشات الموجودة في اللعبة بل أتحدث عن اللعبة نفسها التي قدمت كانت ستكون رائعة ولكن ليست بالدرجة التي تم الترويج لها أو بالتقييمات التي حصلت عليها.

إذا كنا نتعامل مع شيئ ثوري فبكل تأكيد سيكون الحملة الترويجية والدعائية التي حظت بها اللعبة لأن هذه الحملة كانت الأنجح على الإطلاق من وجهة نظري.

الفريق استخدم ثقة الجماهير فيه ونجاح لعبة The Witcher 3 Wild Hunt للترويج للعبة Cyberpunk 2077 ومدى قوة الفريق على تطوير الألعاب.

الكثير من التصريحات الأخرى خرجت علينا جعلتنا نتحمس جداً للعبة مثل عدد الساعات وحجم المحتوى وبالطبع طريقة وأسلوب اللعب المتطورة جداً والتي ستكون تجربة لأول مرة نتعامل معها.

هذه التصريحات على الرغم من أنها كانت وسيلة ممتازة للترويج للعبة وتحميس اللاعبين ولكني كنت متأكد أنها ستكون عائق في نجاح هذه اللعبة لأن التصريحات كان مبالغ فيها جداً، والصراحة في أغلب الأوقات يبالغ المجتمع من حيث التوقعات لعنوان معين ولكن هذه المرة المبالغة جاءت من المطور نفسه.

حسنا كانت هذه وجهة نظري الشخصية في لعبة Cyberpunk 2077 وليس مراجعة بل هي وجهة نظر شخصية تماماً والآن أجاوب على السؤال الموجود في العنوان وأقول بالطبع لا هذه لم تكن اللعبة التي كنت ننتظرها بأي شكل من الأشكال، فماذا عنك عزيزي القارئ؟