في الماضي، كان تثبيت برنامج لمكافحة الفيروسات أول خطوة يفكر فيها أي شخص بعد تشغيل جهاز كمبيوتر جديد. وكانت أسماء مثل نورتون Norton ومكافي Mcafee و أفاست Avast حاضرة بقوة في عالم الحواسيب، خصوصًا مع انتشار البرمجيات الخبيثة التي تستهدف أجهزة ويندوز. لكن الوضع تغير كثيرًا مع الهواتف الذكية التي أصبحت مزودة بطبقات متعددة من الحماية تعمل في الخلفية، ما يعني أن المستخدم العادي يحصل على قدر كبير من الأمان دون الحاجة إلى تثبيت حماية إضافة. وهنا يظهر السؤال: "هل يحتاج هاتفك الأندرويد فعلًا إلى تطبيق مكافحة فيروسات؟" هذا ما سنعرف إجابته في هذا المقال، حيث نستعرض ما الذي يقدمه أندرويد من وسائل حماية ومتى يمكن أن يصبح تطبيق مكافحة الفيروسات مفيدًا، وما الذي يجب الانتباه إليه حتى لا يتحول تطبيق الحماية نفسه إلى عبء على الهاتف.

أندرويد يوفر حماية مدمجة ضد التهديدات

متجر جوجل بلاي يفحص التطبيقات بحثا عن برمجيات خبيثة  - المصدر: engadget

توفر الهواتف الذكية التي تعمل بنظام الأندرويد حماية مدمجة من أي تهديد. لكن هذا لا يعني أن هواتف الأندرويد مُحصنة تمامًا ضد البرمجيات الخبيثة أو الاختراقات. مثل أي نظام تشغيل آخر، يمكن أن يتعرض هاتفك الذكي للهجمات واستغلال الثغرات. وتشير تقارير حديثة إلى ارتفاع بعض أنواع الهجمات الموجهة إلى الهواتف، إذ تضاعفت الهجمات المرتبطة بالإشعارات الخبيثة عدة مرات خلال فترة قصيرة، بينما لا تزال برمجيات التجسس تمثل خطرًا متزايدًا على الأجهزة المحمولة.

لكن المستخدم العادي لا يواجه هذه التهديدات من دون حماية. فشركة جوجل تضع مجموعة من أدوات الأمان داخل أندرويد والتي تشمل ما يلي:

  1. تأتي خدمة Google Play Protect في مقدمة هذه الأدوات. وتقول الشركة أن خدمة فحص التطبيقات الخاصة بها نجحت في حظر 27 مليون تطبيق خبيث جديد من متجرها خلال عام 2025 وحده. كما يقوم النظام بفحص التطبيقات عند تثبيتها وبعد ذلك بشكل دوري بحثًا عن أي سلوك ضار. وإذا اكتشف تهديدًا، يمكنه تعطيل التطبيق أو إزالته تلقائيًا وفقًا لدرجة خطورته.
  2. ولا تتوقف الحماية عند فحص التطبيقات، إذ يعتمد نظام الأندرويد أيضًا على تقنية العزل أو Sandboxing، التي تمنح كل تطبيق هوية منفصلة وبيئة تشغيل معزولة، ما يحد من قدرته على الوصول إلى التطبيقات والبيانات الأخرى الموجودة على الهاتف.
  3. كذلك تحصل الهواتف الحديثة على تحديثات أمنية بشكل منتظم لمعالجة الثغرات، بينما يعمل نظام الصلاحيات بطريقة تمنح المستخدم قدرًا أكبر من التحكم في وصول التطبيقات إلى الملفات وجهات الاتصال والمعلومات الحساسة.
  4. وتستطيع خدمة جوجل بلاي بروتكت أيضًا تنبيه المستخدم عندما يحاول أحد التطبيقات الوصول إلى بيانات حساسة. كما تعمل الخدمة على إعادة ضبط الصلاحيات بشكل تلقائي للتطبيقات التي لم يستخدمها مالك الهاتف لفترة طويلة.

 اقرأ أيضًا: لا تحتاج معدات خاصة: كيف تستخدم هاتفك لاكتشاف الكاميرات المخفية؟

حماية عبر الذكاء الاصطناعي

ميزات في جوجل لرصد التهديدات بالذكاء الاصطناعي- المصدر: جيميني

لا تتوقف جوجل عند أدوات الحماية التقليدية، إذ تعمل على تطوير ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التهديدات بشكل أسرع. ومن بين هذه الميزات الآتي:

  • حماية المكالمات التي تهدف إلى اكتشاف محاولات انتحال هوية جهات حساسة، مثل البنوك.
  • إلى جانب توسيع ميزة اكتشاف التهديدات في الوقت الفعلي لرصد أي سلوك مشبوه تقوم به التطبيقات، مثل محاولة إعادة توجيه الرسائل النصية إلى رقم آخر.
  • كما تعمل جوجل على تشديد قواعد تثبيت التطبيقات من خارج متجرها. بمعنى آخر، التطبيقات التي يتم تحميلها كملفات APK تخضع لفحوصات وإجراءات تحقق إضافية.

تهديدات أخطر من الفيروسات

شخص يقرر عدم الرد على مكالمة احتيالية - المصدر: engadget

رغم كل هذه الإجراءات، لم نصل إلى عالم خالي من التهديدات. لكن طبيعة المخاطر تغيرت، وأصبح جزء كبير من الهجمات يعتمد على خداع المستخدم نفسه بدلًا من إصابة الهاتف بفيروس تقليدي

 وهنا تظهر هجمات الهندسة الاجتماعية كواحدة من أكبر المشكلات. فقد تصلك رسالة نصية تحتوي على رابط مزيف، أو مكالمة تنتحل شخصية جهة موثوقة، بهدف إقناعك بالكشف عن كلمة مرور أو بيانات شخصية أو معلومات مالية. وقد يتظاهر المحتال بأنه موظف دعم فني، أو صديق أو فرد من العائلة يمر بمشكلة طارئة. وفي مثل هذه الحالات، لن يكون تطبيق مكافحة الفيروسات قادرًا على إنقاذ المستخدم من عملية الاحتيال.

 اقرأ أيضا: هل البلوتوث يراقبك؟ الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد

خطورة شبكات الواي فاي العامة

لا تتسرع في تثبيت مضاد فيروسات على أندرويد - المصدر: موقع شات جي بي تي

يمكن أن يصبح الهاتف أكثر عرضة للمخاطر عند استخدامه خارج المنزل، خصوصًا عند الاتصال بشبكات Wi-Fi العامة والمفتوحة في المطارات والفنادق والأماكن المزدحمة.

ففي بعض الحالات، يمكن للهاكر الموجود على الشبكة نفسها مراقبة الاتصالات غير المشفرة أو محاولة اختطاف جلسة التصفح وإعادة توجيه المستخدم إلى مواقع وهمية تهدف إلى سرقة بياناته. ولهذا السبب، قد يكون استخدام شبكة VPN وسيلة أكثر فاعلية لحماية الاتصال أثناء استخدام الشبكات العامة، بينما لا يستطيع برنامج مكافحة الفيروسات وحده منع هذا النوع من الهجمات.

احذر الإشعارات المزيفة

  إشعارات وهمية تصل للهاتف - المصدر: slashgear

من الأساليب الأخرى التي يستغلها المحتالون الإشعارات الخبيثة. فقد يزور المستخدم موقعًا مشبوهًا ويضغط دون انتباه على خيار السماح بإرسال الإشعارات، ليبدأ الموقع بعدها في إرسال رسائل تبدو وكأنها تحذيرات رسمية من الهاتف. وقد تصل بعض هذه الإشعارات إلى درجة إخبار المستخدم بأن جهازه مصاب بفيروس، في محاولة لدفعه إلى الضغط على رابط أو تثبيت تطبيق مشبوه.

متى يصبح مكافح الفيروسات مفيدًا؟

هل تطبيقات مكافحة الفيروسات ضرورية لهاتفك؟ - المصدر: جيميني

رغم أن غالبية المستخدمين لن يحتاجوا إلى تطبيق مكافحة فيروسات مستقل، فإن هناك حالات يمكن أن تصبح فيها الحماية الإضافية مفيدة مثل:

  • إذا كنت تستخدم تطبيقات من خارج متجر Google Play بشكل متكرر، فقد يكون وجود تطبيق حماية إضافي منطقيًا، خصوصًا إذا كانت ميزة Play Protect معطلة أو كان هاتفك لا يتضمن خدمات متجر جوجل.
  • كما أن استخدام مواقع عالية الخطورة أو تحميل ملفات وتطبيقات من مصادر غير موثوقة يزيد من احتمالية مواجهة البرمجيات الخبيثة، وهنا يمكن لمضاد فيروسات موثوق أن يعمل كطبقة حماية إضافية.
  • يصبح برنامج مكافحة الفيروسات مفيدا جدا إذا ظهرت على هاتفك علامات غير معتادة، مثل النوافذ المنبثقة المتكررة، أو التراجع المفاجئ في الأداء. أو طلب التطبيقات لصلاحيات لا تحتاجها أو استنزاف شحن البطارية بصورة غير طبيعية.

ملحوظة: هذه العلامات لا تعني بالضرورة أن الهاتف مصاب بفيروس، فقد تكون هناك أسباب أخرى، لذلك من الأفضل التحقيق في مصدر المشكلة بدلًا من افتراض وجود برمجية خبيثة.

الهواتف القديمة أكثر عرضة للخطر

هناك حالة أخرى تستحق الانتباه، وهي استخدام هاتف أندرويد قديم لم يعد يحصل على تحديثات النظام أو التصحيحات الأمنية. فالتطبيق المضاد للفيروسات لا يستطيع تعويض غياب تحديثات النظام بشكل كامل. لكنه قد يوفر طبقة إضافية من الحماية في بعض الحالات التي تُستغل فيها ثغرة أمنية معروفة على نطاق واسع. لذلك، إذا كان هاتفك قديمًا ولا يحصل على تحديثات أمنية منتظمة، فإن استبداله بجهاز مدعوم لفترة أطول يظل حلًا أفضل من الاعتماد على تطبيق مكافحة فيروسات وحده.

اقرأ أيضا: كيف تعلم أن جهازك قد تعرض للاختراق؟

هل تحتاج فعلًا إلى برنامج مكافحة فيروسات؟

أندرويد ضد البرمجيات الخبيثة - المصدر: tomsguide

بالنسبة إلى معظم مستخدمي الأندرويد، لا توجد حاجة حقيقية إلى تثبيت تطبيق مضاد فيروسات مستقل. فالحماية المدمجة في النظام، وعلى رأسها Google Play Protect، توفر طبقة أمان مهمة ضد التطبيقات الخبيثة، بينما تساعد آلية عزل التطبيقات ونظام الصلاحيات والتحديثات الأمنية في تقليل المخاطر. لكن الإجابة تختلف إذا كنت تتعامل مع ملفات أو روابط مجهولة بشكل متكرر. أو تعتمد بكثرة على تحميل التطبيقات من خارج المتجر، أو تزور مواقع مجهولة. أو تستخدم هاتفًا قديمًا لم يعد يحصل على التحديثات، أو سبق أن ظهرت عليه علامات مريبة.

في هذه الحالة، يمكن لتطبيق أمني موثوق من مطور معروف أن يوفر طبقة حماية إضافية. والأهم أن بعض برامج مكافحة الفيروسات لا يقتصر عملها على التخلص من البرمجيات الخبيثة فقط، بل تقدم أيضًا خدمات مثل VPN وحظر الإعلانات الضارة وتصفية الرسائل النصية المشبوهة. ومع ذلك، تظل معرفة المستخدم ووعيه من أهم خطوط الدفاع. فعدم الضغط على الروابط المجهولة، والتعامل بحذر مع المكالمات والرسائل غير المتوقعة، وتجنب التطبيقات والمواقع المشبوهة، قد يكون أكثر أهمية من تثبيت أي تطبيق حماية.

اقرأ أيضا: هل يستهلك شاحن الهاتف الكهرباء بعد فصل الهاتف؟ إليك الحقيقة الكاملة

في النهاية، عدم وجود مضاد فيروسات على هاتف أندرويد ليس بالضرورة علامة على ضعف الحماية. بالنسبة إلى المستخدم الذي يلتزم بالممارسات الآمنة ويحافظ على تحديث هاتفه، فإن أدوات الحماية المدمجة في نظام التشغيل تقوم بالكثير من العمل في الخلفية دون أن يشعر بها. أما إذا كانت طريقة استخدامك للهاتف تعرضك لمخاطر إضافية، فقد تكون بحاجة إلى برنامج مكافحة فيروسات يمكنه تقديم الدعم اللازم وتأمين جهازك من أي تهديدات.