القائمة
الجرينتا ليست كل شيء: دور تحليل البيانات في كأس العالم!

الجرينتا ليست كل شيء: دور تحليل البيانات في كأس العالم!

منذ شهر - بتاريخ 2022-12-13

اخر تحديث - بتاريخ 2022-12-24

ماذا لو قلت لك أن الحصول على فريق تحليل بيانات جيد لفريقك قد يكون صفقة أفضل من الحصول على خدمات أفضل لاعبي العالم؟ ستظن أنني مجنون، لكن على أرض الواقع، قد تكون هذه أفضل خطوة يقوم بها ناديك.

ببساطة، يمكننا أن نقول أن فريق تحليل البيانات الجيد سيكون مفتاح التعاقدات الصحيحة، من ناحية رياضية وعلمية، للنادي الذي سيعمل فيه. في وقتٍ طغت فيه الأرقام والنتائج على لعبة كرة القدم ولم ينظر أحد إلى ما يمكن الحصول عليه من لاعبٍ لم يسجل أفضل الأرقام، كان التركيز كله على المواهب المطورة مسبقاً.

لكن، ماذا لو قلت لك أن تطور اللاعب يمكن مراقبته قبل أن يحدث من الأساس؟ هذا بالضبط ما سنتحدث عنه اليوم.

ما هو علم تحليل البيانات قبل أي شيء؟

تحليل البيانات

إن كنت لا تعرف ما هو علم تحليل البيانات، فدعني أقدمك له سريعاً. تحليل البيانات هو علمٌ مختص بمعالجة البيانات، أياً كانت، للحصول على معلوماتٍ تفيد الغرض الذي يتم تحليلها من أجله.

فكر في الأمر وكأنك تدير شركة. أنت الآن تحمل البيانات الخاصة بمبيعات الشركة في الخمس أعوام الماضية، وتريد أن تحصل على أكبر كمٍ من المعلومات التي يمكنك أن تحصل عليها لكي تحسن من أداء الشركة في العام المالي القادم.

ستقوم هنا بحساب الكثير من الأشياء. فكر في كلّما يمكنك الحصول عليه من أكثر المنتجات مبيعاً، المواسم التي تباع فيها الوحدات بشكلٍ أفضل من الباقي، الفئة التي تشتري منتجك والكثير من التفاصيل التي يمكنك أن تتعرف عليها لكي تحسن من فرص رفع الأرباح في باقي العام.

من هنا ستعرض النتائج على الفريق المختص بالمبيعات، والذي سيأخذ القرارات الصحيحة في نظره للحصول على أفضل نتائج ممكنة بالاستنادة لما قدمه فريق تحليل البيانات من معلوماتٍ تم معالجتها بالشكل الصحيح، وهذا بالضبط ما يحدث مع فرق كرة القدم.

هل يمكن للاعبين أن يستخدموا بياناتهم الخاصة؟

ليونيل ميسي

تحدثنا عن استخدام الفرق، ولكن اللاعبين؟ هذا أمرٌ مختلفٌ قليلاً لأن اللاعب يأخذ ما يخص بياناته من خلال فريقه الذي يحلل بياناته ويخرج له بعض التمرينات التي سيقوم من خلالها بتحسين أدائه في الملعب.

لكن هناك مثالٌ يجب أن نذكره قبل أن نتحدث بشأن ما سنراه في كأس العالم قطر 2022. مع بداية أول مباراة في كأس العالم سيكون لكل لاعب في نهائيات كأس العالم الحق في الوصول إلى بيانات الأداء الخاصة به في الملعب من خال تطبيق تم تطويره خصيصاً لهم.

هذا التطبيق سيقوم بأخذ المعطيات من خلال محللي الأداء التابعين لإتحاد الفيفا، ومن هذه المعطيات هي سرعات اللاعبين وحركتهم داخل الملعب، ناهيك عن الذكر أيضاً ما ستقدمه كرة الرحلة من بياناتٍ أخرى بسبب المستشعر الداخلي له، وهذا من أحدث التقنيات التي نراها في كأس العالم قطر 2022.

هذا التطبيق ما هو إلا رد على طلبات اللاعبين، وبالذات لاعبي المنتخبات التي تنتمي لدولٍ نامية لا تستطيع أن تحصل على هذه الخدمات من خلال تعيين فريق لتحليل أداء المنتخب. عوضاً عن هذا، هذا التطبيق سيكون هدية لهم لأنه قد يساعدهم على تحسين ما يحتاجونه للوصول إلى مباراة النهائي.

لكن، بعيداً عن كأس العالم، يجب أن تعرف أن معظم الفرق الكبيرة لديها فريق تحليل بيانات للاعبين نفسهم. هذا التقرير يقوم بمراقبة أداء كل اللاعبين، وعلى هذا الأساس يتم تقديم تدريباتٍ أكثر لكل لاعب على حسب ما يحتاج إلى تحسينه.

لكن اللاعب نفسه، في معظم الأحوال، لا يصل إلى هذه البيانات بنفسه. المعظم، إن لم يكن الكل، يفكر دائماً في ما سيقدمه له فريق التمرين من تدريبات تحسن مشاكله، والتي يعرفونها هم أكثر منه كخبراءٍ في التحليل الرياضي.

كيف تستغل فرق كرة القدم تحليل البيانات؟

حسناً. هنا قد يطول الأمر قليلاً، ولكن ليس بنفس طول عملية تحليل بيانات اللاعبين. لنعتبر أننا اليوم في مقر نادي عرب هاردوير، ووجدنا أن أداء الفريق ممتاز من الناحية الدفاعية التي يشغرها أربع مدافعين من الطراز الأول. ما قبل تحليل البيانات؟

FIFA 23

الكارثة التي تصيب نادينا تكمن في النزعة الهجومية المعدومة. لا نستطيع الوصول للشبكة إلا مرة كل أربع مباريات، وهذا يعني أننا نسجل ربع هدف في كل مباراة فقط لا غير. إن لم نقم بتعيين فريق تحليل البيانات، لكنا رمينا اللوم على المهاجم الذي يلعب في الأمام وتركناه يذبح علناً على صفحات التواصل الإجتماعي.

عند تحليل أداء المهاجم الصنديد "ربيع"، وجدنا أن الكرة لم تصله في مباريات الموسم الماضي لكي يقوم بوضعها بين القائمين، وفي المرات التي وصلت له لم يسجل إلا خمس أهداف من أصل عشر فرص للتهديف في 40 مواجهة في مباريات الدوري.

عندما قمنا بالتعمق في البيانات، عرفنا أن لاعب خط الوسط المهاجم يجب أن يوفر، كمتوسط، 2.5 فرص للتهديف في المباراة الواحدة. هذا الرقم لم نصل لضعفه إلا في 40 مباراة، مما يعني أن المشكلة ليست في ربيع الذي كان معدل تهديفه 50%، بل المشكلة في خط الوسط المهاجم الذي يصنع الفرص.

في زمنٍ أخر كنا سنجعل "ربيع" مسخة للجماهير. أرقامه سيئة طوال الموسم ولم يسجل إلا خمس أهداف، مع العلم أنه مهاجمٌ رفيع المستوى. كنا سنرى المقاطع كل يوم لفرصٍ ضائعة لم تكن هي الأفضل للتهديف، وسننسى أنه سجل نصف ما كان يستطيع أن يسجله، وهذا رقمٌ عالٍ في كرة القدم في جميع الأحوال.

لم يكن أحد ليتذكر خط الوسط المهاجم لأنه لم يكن واجبه التهديف، بل كان واجبه الصناعة، ولا توجد صناعة هدف إلا لو تحقق الهدف في جميع الأحوال، مما سيجعل اللوم كله على اللاعب "ربيع" الذي كان سيرمي الشارة وقميص النادي على الأرض قبل أن ترمي الجماهير عليه زجاجات المياه.

المعالجة الصحيحة للمشكلة تبدأ من تجميع بياناتها

تحليل البيانات وكرة القدم

هنا سنأخذ الحل الصحيح، وهو تحليل الفرص التي كانت ستسمح لربيع بالتهديف. وجدنا أن خط الوسط المهاجم هذا لم يخلق أرقاماً تجعل من ربيع الهداف المنتظر للفريق، وهذا يرجع لأنه يخسر الكرة سريعاً من بعد الحصول عليها ويفتقر إلى نزعة الضغط على المنافس لافتكاك الكرة من الأساس.

هذا كان من خلال البيانات التي قمنا بتجميعها من خلال المباريات، وما جمعناه من بياناتٍ سجلت أثناء التمرين أوضح لنا أن مستوى التطور الهجومي الخاص بخط الوسط المهاجم الخاص بنا لم يكن ملحوظاً، مما يعني أنه ليس لائق للعب في نادٍ بحجم عرب هاردوير.

نكتشف هنا أن اللاعب يأخذ قراراتٍ سيئة في التمرير أيضاً. يضع ربيع في مواقفٍ صعبة لا تسمح له بالتهديف من الأساس، فكان الحل هو التخلص منه لكي نرفع من عدد الفرص التي يصنعها لثلاثي الهجوم الأمامي والحصول على خدمات لاعبٍ أفضل.

المدرب يحدد ما يريد، وفريق التحليل يحضر له من يحتاجه!

هنا بدأنا في تجميع بيانات اللاعبين الذين لم يبلغوا عمر الـ 24 حتى الآن. نريد اللاعب الذي يستطيع أن يتطور ويتطور ليصل إلى أعلى المستويات عندما يدخل في الخمس أعوام الأخيرة من مسيرته، وهذا لأن نادينا يريد حلاً طويل المدى.

إن كنا سنبحث عن حلول قصيرة المدى، فكنا سننظر لأفضل اللاعبين في هذا المركز، وهذا قد لا يكون الاستثمار الصحيح في جميع الأحوال لأننا سندفع الكثير مقابل فترة ليست طويلة يمكن أن نستغل فيها خدمات هذا اللاعب.

هنا بدأنا في تصفية اللاعبين على حسب السن كما ذكرنا، ثم نظرنا للبيانات التي قمنا بتجميعها من دوري الدرجة الأولى الذي ننافس فيه لكي نرى أي اللاعبين يمتلكون معدلاتٍ عالية للتمرير الصحيح، خلق الفرص، افتكاك الكرة وبعض التفاصيل الثانوية. نركز أيضاً على اللاعبين الذين تتطور مستوياتهم بمرور الوقت، وقد نتغاضى عن بعض التفاصيل التي يمكن تحسينها في التمرين.

هنا وجدنا اللاعب "سيد" الذي استطاع أن يخلق 102 فرصة في الموسم الماضي ويتميز أيضاً بأنه يستطيع افتكاك الكرة في نصف ملعب الخَصْم، مما كان مؤثراً للغاية على أرقامه بشكلٍ إيجابي. عيبه كان في سرعته، والتي يمكن أن يتمرن أكثر لتحسينها مع بعض برامج خسارة الوزن لكي يكون أخف في الملعب.

تعاقدنا معه، صارت أرقامنا الهجومية مميزة في الدوري العام وصارت مشكلتنا الآن هي الدفاع، ونعاود الكرة مرةً أخرى لكي نحصل على خدمات مدافعٍ أفضل لكي يقف أمام الحارس.

ما الذي حدث هنا؟

ببساطة شديدة، جمعنا بيانات الموسم الماضي، قمنا بتقسيمها وقمنا بتحليلها وعلى أساس هذا أخذنا قرار الحصول على خدمات هذا اللاعب الجديد الذي أضاف لنا الكثير. هذا ما يحدث بالضبط في أندية كرة القدم الآن، أي نعم هذا كان مثال، لكن هناك الكثير من الأمثلة الأخرى في الواقع على ما حدث.

فريق تحليل بيانات ليفربول

أندية مثل مانشستر سيتي، ليفربول، أرسنال ومانشستر يونايتد تملتك فرق لتحليل البيانات داخل مقراتها. يحللون بيانات اللاعبين لكي يعرفوا الخيارات الأفضل في أسواق الإنتقالات القادمة، ويقومون بعمل الخوارزميات التي تساعدهم على هذا بأفضل شكلٍ ممكن.

لاعبون مثل محمد صلاح، هالاند وجيسوس كان تحليل بياناتهم جزءاً كبيراً من وصول الأندية الكبرة لخدماتهم. تأخذهم الأندية قبل مرحلة النضج الكروي لكي يصلوا لها وهم في أعلى مستوياتهم لأن قدراتهم تمنحهم هذه الإمكانية بالفعل، وهذا أيضاً ما تم مراقبته من قبل باستخدام تحليل البيانات.

لكن ليس تحليل أي بيانات بالطبع. هناك معطيات قد لا تدخل في الحسبان، وهذا على حسب ما تريده من اللاعب نفسه. إن كان النادي يبحث عن هدافٍ مستقبلي يمكن تطويره، فسيلقون نظرة على الأهداف المتوقعة منه(xG) ويهتمون به، وإن كان مدافعاً فسيهتمون بقدرته على قطع الكرة في الهواء أو معدلات صموده في الالتحامات الفردية وما إلى ذلك.

الأمر ببساطة ليس تحليلاً شاملاً، بل تحليل البيانات التي ستساعد على أخذ القرار فقط لا غير. هذا لا يعني أيضاً أن وظيفة المراقبين في الأندية ستكون من الماضي، بل العمل مع محللي البيانات وعمل المراقبين في الدوريات التي لا يمكن تجميع بياناتها لا زال جزءاً من العملية، وهذا الجزء لا يمكن الاستغناء عنه.

لكن تحليل البيانات ليس كل شيء

ماكس أليجري

هذه حقيقة. لا زلنا في أوائل مرحلة التطور فقط. لا يوجد نظام يستطيع أن يحاكي المباراة بالكامل ويقول للمدرب ما عليه أن يفعل أو العكس، لا. في أرض الملعب يختلف كل شيء، نترك الحسابات ونركز على العزيمة والإصرار، والحصول على خدمات اللاعب في النهاية لا يعني أنه سينجح في النادي.

كرة القدم رياضة، والرياضة لها معطياتٍ أخرى داخل وخارج الملعب لا يركز عليها إلا من يقف في أرضيته في النهاية من طاقم تدريب أو من لاعبين حتى، فتحليل البيانات ما هو إلا أداة للوصول إلى الحل، ولكنها ليست كل الحل.

أضف تعليق (1)
ذات صلة
Store Business