هذه المقالة عبارة عن تجربة شخصية، تأكد من المعلومات المذكورة وجميع التجارب على مسؤوليتك الشخصية 

مع زيادة أسعار الرامات الخرافية، قررت عند شرائي حاسوبًا جديدًا ألا تقل سعة الرامات عن 16 جيجابايت، وقد كان.

ولكن وجدت أنني بمجرد فتح الجهاز يُستهلك حوالي 7 جيجابايت من الرام فقط من ويندوز. لاحظ، أنا لم أفتح أي تطبيق أو غيره، فقط ويندوز لا يفعل شيئًا استهلك 7 جيجابايت.

ومع فتح المتصفح وتطبيقين آخرين وجدت الاستهلاك وصل سريعًا لـ 12 جيجابايت، وهو أمر جنوني.

هذا عدا عن المساحة الجنونية التي يستهلكها ويندوز بلا سبب يذكر، وكذلك كمية مميزات الذكاء الاصطناعي عديمة الفائدة المحشورة في كل مكان في النظام، والتحديثات التي ربما تدخلك في شاشة الموت الزرقاء، أو السوداء الآن، وغيرها.

لذلك قررت أن أنتقل من ويندوز إلى عالم لينكس، ولكن، هل كانت التجربة سهلة؟

نظام لينكس بواجهة gnome. المصدر: فريق عرب هاردوير

التوزيعات

في البداية عليك تحديد التوزيعة التي ستحملها، وهنا تجد نفسك أمام بحر من التوزيعات المختلفة، في الواقع هناك أكثر من 600 توزيعة نشطة حاليًا.

لينكس أصلا عبارة عن ما يسمى بالـ "كيرنل" وهي البرمجيات التي تتحدث مع عتاد جهازك وتجعله يعمل.

أما التوزيعات مثل أوبنتو وفيدورا عبارة عن كيرنل لينكس مع واجهة مستخدم مثل Gnome وتطبيقات ومميزات إضافية مجموعة معًا في شيء واحد يسمى التوزيعة.

صورة توضح تركيبة توزيعات لينكس، المصدر: suse
صورة توضح تركيبة توزيعات لينكس، المصدر: suse

هناك عدة توزيعات مشهورة إما ستجد نفسك تستخدمها أو تستخدم توزيعة مبنية عليها.

هناك آرش لينكس وتجد مبنيًا عليها CachyOS و PopOS.
وهناك ريد هات وتجد مبنيًا عليها Fedora و Bazzite.
وهناك أوبنتو وهي الأشهر وتملك أكبر قاعدة مستخدمين.

هذه صورة توضح عائلة التوزيعات المبنية على أوبنتو: 

صورة توضح عائلة توزيعات أوبنتو. المصدر: ويكيبيديا
صورة توضح عائلة توزيعات أوبنتو. المصدر: ويكيبيديا

يمكنك تصفح جميع توزيعات لينكس تقريبًا ورؤية التوزيعات الأكثر شهرة في الأشهر الستة الأخيرة من موقع Distro Watch

صورة توضح أشهر التوزيعات في آخر 6 أشهر، المصدر: فريق عرب هاردوير ولقطة الشاشة من موقع distrowatch

لمساعدتك في الاختيار، يمكنك زيارة موقع مجاني يدعى Distro Sea الذي يسمح لك بتجربة التوزيعات المختلفة مباشرة من خلال المتصفح.

بدأت رحلتي في البحث والسؤال في مجتمعات ديسكورد حتى استقريت على CachyOS، لأنها تملك حزمًا مخصصة لإعطائك أفضل أداء.توزيعة CachyOS المصدر: Cachyos

تجربة التحميل والتثبيت كانت سلسلة، واجهتني بعض المشكلات أثناء التثبيت ولكنها كانت سهلة الحل بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي مفيد للغاية في تجربة كهذه، خصوصًا للمبتدئين تمامًا، ويجعل تجربة التثبيت وحل المشكلات أسهل كثيرًا، تأكد فقط أن تفعل ميزة البحث في الإنترنت عند سؤاله حتى تحصل على أفضل نتائج.

التطبيقات

أما بالنسبة إلى التطبيقات، فهي على الأرجح أكبر عائق يمنع كثيرًا من المستخدمين من الانتقال إلى لينكس. ويمكن تقسيم التطبيقات إلى ثلاث فئات رئيسية:

 

1-تطبيقات يصعب توفير بديل لها:

مبدئيًا، هناك مجموعة من التطبيقات لن تجد لها البدائل المناسبة، مثل أدوبي فوتوشوب وغالبية برامج أدوبي الإبداعية. نعم، هناك بدائل متوسطة ولكنها ليست بنفس القوة إذا كان عملك احترافيًا ويعتمد عليها بالكامل.

photoshop vs gimp. image: color clipping

هناك أيضًا بعض التطبيقات الهندسية مثل AutoCad وغيرها لن تجدها إلا على نظام ويندوز.

عمومًا، يمكنك البحث عن أهم التطبيقات بالنسبة لك وبدائلها، وربما تجد تطبيقات يمكنك استبدالها بسهولة أو أن البدائل تلبي احتياجاتك بالفعل.

2- تطبيقات يمكنك إيجاد بديل معقول لها

تشمل هذه المجموعة باقة مايكروسووفت أوفيس، وعلى رأسهم ورد وإكسل، هناك ليبرا أوفيس وأوبن أوفيس وأظنهم كافيين للمستخدم العادي في أغلب الحالات.

مجموعة تطبيقات office 365

لكن في بعض الحالات، قد تجد نفسك مضطرًا لاستخدام حزمة Microsoft Office. يمكنك حينها الاعتماد على النسخة المتوفرة عبر الويب، لكن إذا كان استخدامك لها متكررًا أو يعتمد على جميع ميزاتها، فقد تجد صعوبة في الانتقال إلى لينكس.

3- تطبيقات ستجدها بسهولة،

مثل المتصفحات وأدوات التطوير مثل VScode وكذلك عدد كبير من التطبيقات مفتوحة المصدر مثل GIMP وغير المفتوحة مثل دافنشي ريسولف لتحرير الفيديوهات وغيرها. 

شخصيًا، أغلب استخدامي ينحصر في المتصفح وبعض التطبيقات الأساسية الأخرى مثل Obsidian، لذا مسألة دعم التطبيقات لم تكن عائقًا بالنسبة لي.

مجموعة من التطبيقات المتاحة على نظام لينكس بشكل طبيعي. المصدر: فريق عرب هاردوير

وعلى أي حال، هناك تطبيقات ستجدها بسهولة على توزيعات وبسهولة أقل على توزيعات أخرى، ولكن إجمالًا أغلب تطبيقات الإنتاجية ستجدها متوفرة.

يمكنك تجهيز قائمة تطبيقات الأكثر استخدامًا والتي تعتمد عليها يوميًا، وسؤال أي بوت ذكاء اصطناعي عن توفرها على توزيعة لينكس التي اخترتها قبل المخاطرة.

ويمكنك أيضًا تصفح هذه القائمة التي توفر العديد من التطبيقات في فئات مختلفة. 

الألعاب

ستلاحظ أنني تجاهلت فئة مهمة من التطبيقات وهي الألعاب، صحيح أن هناك انفجارًا في عدد اللاعبين على لينكس مؤخرًا بسبب أجهزة الألعاب المحمولة وعلى رأسها Steam Deck.

يمكنك تحميل Steam على نظام لينكس بشكل طبيعي، ولكن بالنسبة لدعم الألعاب تلك تكمن المشكلة.

steam deck. image: steam

لكي تعمل الألعاب المصممة لنظام ويندوز على لينكس يجب أن تمر بطبقة ترجمة تترجم الأوامر إلى ما يمكن تشغيله على نظامك، وذلك يحدث بفضل Proton، وهي تقنية الترجمة المطورة من Steam. هناك ألعاب تعمل بشكل ممتاز، وأخرى بشكل متوسط، وبعضها لا يعمل من الأساس.

تلميح: يمكنك تصفح موقع ProtonDB لمعرفة مدى توافق أي لعبة مع لينكس.

يذكر أيضًا أن الألعاب التي تستخدم مانع غش (Anti-cheat) على مستوى النواة، مثل Valorant و League of Legends، لن تعمل إطلاقًا على لينكس، ولكن بعض الألعاب التي تأتي بمانع غش أقل قد تعمل على لينكس، ويمكنك معرفة توافق هذه الألعاب من موقع Are We Anti Cheat Yet.

لقطة شاشة من موقع protomdb توضح دعم بعض الالعاب على لينكس. المصدر: فريق عرب هاردوير

بالرغم من عدم وجود تطبيقات رسمية لمتاجر مثل Epic Games، فإن الأمر ليس محصورًا على Steam. إذ يمكنك تشغيل ألعاب Epic وغيرها بكفاءة عبر تطبيقات مفتوحة المصدر مثل Heroic Games Launcher و Lutris. أما ألعاب تطبيق Xbox فلا تعمل محليًا، ولكن يمكن تشغيلها عبر خدمة البث السحابي، وهي غير متاحة في مصر حاليًا. 

إذا كان استخدامك الأساسي هو الألعاب فهناك توزيعات مخصصة لذلك مثل Bazzite و SteamOS و CachyOS، حيث توفر حزمة كاملة ومدمجة لتسهيل تشغيل الألعاب لديك.

التجربة الفعلية

تجربة لينكس تختلف اختلافًا شاسعًا كما ذكرت حسب التوزيعة وواجهة المستخدم والكثير من الأشياء. شخصيًا مع واجهة Gnome اعتدت عليها سريعًا، ووجدتها بديهية إلى حد ما.

نظام لينكس بواجهة gnome. المصدر: فريق عرب هاردوير

من جانب الأداء، فكانت المشكلة الأساسية التي دفعتني للانتقال إلى لينكس هي استهلاك الموارد المرتفع في ويندوز، وفعلًا على لينكس استهلاك الموارد ودرجة حرارة الجهاز أقل بفارق ملحوظ.

مصادر لمساعدتك! 

كما ذكرت كان الذكاء الاصطناعي مفيدًا جدًا في رحلة الانتقال إلى لينكس، واستكشاف الأعطال وإصلاحها سواء أثناء التثبيت أو بعده وفهم النظام وغيرها، لذا حاول استخدامه.

بالإضافة للذكاء الاصطناعي هناك دائمًا موسوعة لكل توزيعة قد تفكر فيها، أبرزها Arch Wiki التي تحتوي على الكثير من المعلومات المتعلقة بنظام لينكس بعيدًا عن توزيعة آرش، ومتوفرة باللغة العربية!

لقطة شاشة من موسوعة آرتش ويكي. المصدر: فريق عرب هاردوير

وإذا لم تكن الموسوعة المخصصة لتوزيعتك متوفرة بالعربية يمكنك بالطبع الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للترجمة، فهذه الموسوعات أو الوثائق التقنية Docs مفيدة جدًا. 

هناك أيضًا مجتمع المستخدمين، سواء على Reddit أو Discord، حيث ستجد مجتمعات مخصصة لكل توزيعة، إلى جانب مجتمعات عامة يمكنك اللجوء إليها لطلب المساعدة أو حل المشكلات. وأرى أن الاستفادة من هذه المجتمعات من أهم النصائح التي يمكن تقديمها لأي شخص يبدأ رحلته مع لينكس.

هل سأترك ويندوز؟

الحقيقية أني لم أترك ويندوز من الأساس، بل قمت بتثبيت لينكس إلى جانب ويندوز على الجهاز نفسه، لأنه وللأسف تحتاج لاستخدامه في أوقات كثيرة.

ولكن استخدامي الأساسي منذ شهور على لينكس، ونظام ويندوز ربما استخدمه مرة أو مرتين في الشهر.

ربما تكون تجربتي غير عادلة، لأني أدرس علوم الحاسوب، ولكن إذا كنت مستخدمًا عاديًا مهووسًا بالتقنية أنصحك بتجربة النظام على جهاز قديم لديك أو إلى جانب ويندوز، ولكن عليك الاستعداد لمواجهة الكثير من المشكلات العشوائية وقضاء ساعات في محاولة حلها، وفهم الكثير من الأشياء التي قد تعد غير ضرورية للمستخدم العادي.

في النهاية، أؤكد أن ما شاركته هنا هو مجرد تجربة شخصية، ولا أدّعي أنني خبير في لينكس. لذلك، إذا أردت معلومات أكثر دقة أو التعمق في أي نقطة، فأنصحك بالرجوع إلى المصادر التي ذكرتها خلال المقال.

وإذا كنت من مستخدمي لينكس، فأخبرنا في التعليقات ما هي توزيعتك المفضلة، وما التطبيقات التي لا يمكنك الاستغناء عنها. أما إذا انتقلت إلى لينكس مؤخرًا أو جربته لفترة، فشاركنا تجربتك وانطباعاتك!