R6S
القائمة
الدخول إلى الـ "ميتافيرس".. هل تنجح خطة فيسبوك بتغيير الاسم؟

الدخول إلى الـ "ميتافيرس".. هل تنجح خطة فيسبوك بتغيير الاسم؟

منذ 3 أشهر - بتاريخ 2021-10-29

اخر تحديث - بتاريخ 2021-11-01

عندما تكون أي شركة ملطخة بالفضائح وعلى وشك الانهيار، غالبًا ما يقترح المستشارون تغيير الموضوع لصرف الانتباه عن المشكلات والأخطاء وعادة ما تكون هذه الخطوة هي الملاذ الأخير ولهذا يعمل فيسبوك على بناء الـ ميتافيرس metaverse وهو مصطلح صاغه روائي الخيال العلمي نيل ستيفنسون في روايته الشهير تحطم الثلج في إشارة إلى عالم افتراضي يهرب الناس إليه من عالم واقعي بائس وتوظف الشبكة الإجتماعية العملاقة أكثر من عشرة آلاف شخص لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة على الإنترنت حيث يمكن للناس التواصل وممارسة الألعاب والعمل وأي شيء آخر لأنه عالم موازي لعالمنا الحقيقي.

ما هو الـ ميتافيرس؟

الميتافيرس هو مصطلح واسع، يشير بشكل عام إلى بيئات العالم الافتراضي المشتركة التي يمكن للناس الوصول إليها عبر الإنترنت ويمكن أن يشير المصطلح إلى المساحات الرقمية التي أصبحت أكثر واقعية من خلال استخدام الواقع الافتراضي (VR) أو الواقع المعزز (AR) كما يستخدم بعض الأشخاص أيضًا كلمة ميتافيرس لوصف عوالم الألعاب حيث يكون لدى المستخدمين شخصية يمكنها التجول والتفاعل مع لاعبين آخرين.

وهناك أيضًا نوع معين من الـ ميتافيرس يستخدم تقنية البلوك تشين ويتيح للمستخدمين شراء الأراضي الافتراضية والأصول الرقمية الأخرى باستخدام العملات المشفرة.

كما تحدثت العديد من كتب وأفلام الخيال العلمي عن الميتافيرس بشكل كامل حيث كانت العوالم الرقمية البديلة التي لا يمكن تمييزها عن العالم المادي الحقيقي. لكن كل هذا لا يزال من نسج الخيال، وفي الوقت الحالي، تبدو معظم المساحات الافتراضية كما لو كنت داخل لعبة فيديو وليس عالم يشبه الحقيقي كما يتخيل البعض ولازلنا لم نرى بعد الماتريكس.

لماذا الآن؟

فيسبوك تعلن عن منزل افتراضي جديد عبر الميتافيرس

يرى معجبو الـ ميتافيرس أن هذا العالم الافتراضي الشبيه بالواقع هو المرحلة التالية من تطوير الإنترنت.

وفي الوقت الحالي، يتفاعل الأشخاص مع بعضهم البعض عبر الإنترنت من خلال الانتقال إلى مواقع الويب مثل الشبكات الإجتماعية أو استخدام تطبيقات التراسل الفوري لكن مع عالم الـ ميتافيرس، الوضع مختلف تماما لأنه سوف يخلق مساحات جديدة على الإنترنت يمكن أن تكون فيها تفاعلات الناس متعددة الأبعاد حيث يمكن للمستخدمين الانغماس في المحتوى الرقمي بدلاً من مجرد مشاهدته.

يمكن رؤية الاهتمام المتسارع بالـ ميتافيرس كنتيجة لوباء COVID-19. نظرًا لأن المزيد من الأشخاص بدأوا العمل والذهاب إلى المدرسة عن بُعد، فقد كان هناك طلب متزايد على طرق لجعل التفاعل عبر الإنترنت أكثر واقعية.

من يهتم بعالم الميتافيرس؟

تجذب فكرة الميتافيرس اهتمام الكثير من المستثمرين والشركات الذين يحرصون على أن يكونوا جزءًا من الشيء الكبير التالي.

قال مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، إن الشركة ستحاول الانتقال من كونها شركة وسائط اجتماعية إلى شركة ميتافيرس في السنوات الخمس المقبلة.

أصبح هذا مصطلح الـ ميتافيرس شائع في وادي السيليكون حيث ذكرت مايكروسوفت أيضًا عن تقارب العالمين الرقمي والمادي.

لعبة الأطفال الشهيرة روبلوكس التي ظهرت لأول مرة في بورصة نيويورك في مارس تصف نفسها بأنها شركة ميتافيرس، كما تُعتبر لعبة فورتنايت جزءًا من عالم الميتافيرس.

علاوة على ذلك، يمكن للموسيقيين إقامة حفلات موسيقية افتراضية داخل هذه المنصات. كما حدث في فورتنايت عندما قامت المغنية أريانا غراندي بالظهور على شكل أفاتر وتأدية عرض فعلي في اللعبة كما جربت أحد شركات الأزياء صنع ملابس افتراضية، يمكن أن يرتديها الأشخاص في بيئات متقاربة.

فضائح فيسبوك

فرانسيس هاوجين - فيسبوك

على ما يبدو فإن فيسبوك يخطط لصرف الإنتباه عن المشكلات التي وقع فيها من خلال الكشف عن اسم جديد له الأسبوع المقبل حيث يواجه أكبر فضيحة منذ سنوات بعد أن قام أحد موظفيه السابقين بتسريب آلاف الوثائق الداخلية وعلى الرغم من أن الشبكة الاجتماعية لم تؤكد التقرير، يشك الكثيرون في قدرة فيسبوك على درء موجة تسونامي التي تسببت بها الصحافة وخاصة بعد المعلومات الخاطئة على منصاتها والإخفاقات المتعلقة بالإشراف على المحتوى والكشف عن التأثير السلبي لمنتجاتها على الصحة العقلية للمستخدمين.

 وبالنسبة لعلامة تجارية مثل فيسبوك التي شابتها هذه المخاوف لسنوات، قد تكون إعادة التسمية فرصة من أجل التغلب على بعض الأضرار التي لحقت بسمعتها. بعد كل شيء، لن تكون أول شركة تقوم بتغيير الاسم لبدء صفحة جديدة، لكن الخبراء يقولون إن فيسبوك سيتعين عليه القيام بأكثر من مجرد تغيير اسمه لاستعادة ثقة المستخدم.

ويرى الخبراء أنه لا يوجد اسم سيعيد تأهيل السلوك الذي أظهروه حتى الآن، لأن الأمر أشبه كما لو قامت الشبكة الإجتماعية بدفن رأسها في الرمال مثل النعام عندما تكون في ورطة وتتمنى أن ينسى الجميع ما فعلته من مشكلات كبيرة.

لماذا لا تفلح خطة تغيير الاسم دائما

غيرت شركات فيليب موريس، أكبر شركات بيع التبغ وأكثرها ربحية في العالم اسمها إلى مجموعة ألتريا في عام 2003 من أجل تحسين صورتها وتشتيت الانتباه عن ماضيها الأكثر قتامة ولكن لم يفلح الأمر كما حاولت شركة بريتيش بتروليوم نفس الإستراتيجية في أواخر التسعينيات تحت اسم BP Amoco ولاحقًا BP، في محاولة لتحسين صورتها البيئية لكن كانت الخطوة مجرد هباءا منثورا.

في الغالب لا تفلح خطوة إعادة التسمية، حيث أن التغيير المفاجئ في الاسم بعد فضيحة كبرى من المحتمل أن يدفع الناس إلى الاعتقاد بأن الشركة تعترف بارتكاب مخالفات بدلاً من بدء صفحة جديدة، ولهذا قد لا تبدو تلك الخطوة هي الأفضل للشبكة الإجتماعية ويرى الخبراء أن أفضل استراتيجية لشركة مثل فيسبوك والتي أصبحت على مفترق طرق، هي الاعتراف بالفشل وإعادة تصميم علامتها التجارية باستخدام اسم موجود.

تاريخيًا، تمكن عدد قليل جدا من العلامات التجارية الكبرى تغيير الإسم ونجحت الخطوة، أصبحت شركة السيارات اليابانية داتسون شركة نيسان في عام 1981، وأصبحت شركة الإستشارات أندرسن بإسم أكسنتشر في عام 2001 أما مجموعة لاكي جولد ستار فتم إختصارها للعلامة الشهيرة LG والتي تعني "لحياة أفضل".

اسم جديد لـ فيسبوك

Meta

بالنسبة إلى تكتل بحجم فيسبوك من أجل إعادة تصميم علامته التجارية سوف يستغرق الأمر شهورا على الأقل للتطوير والبحث عن إسم فقط  بسبب أمور أخرى مثل العلامة التجارية وحقوق النشر إلى المجالات وتحسين محركات البحث ومن المحتمل أن تزيد التكلفة عن ملايين الدولارات بسبب قوانين العمل لذا يمكن القول بأن العملية صعبة للغاية وإذا كان فيسبوك قد أشار إلى أنه يفكر في إعادة تسمية علامته التجارية فمن المحتمل أنه قد خطط لتلك العملية قبل شهادة الموظفة السابقة فرانسيس هوغن بفترة طويلة وفي الواقع، كان فيسبوك يلمح إلى تغيير العلامة التجارية منذ سنوات.

ويرى بعض الخبراء أن الشبكة الاجتماعية فيسبوك لم تكن لعبة مارك زوكربيرج النهائية، لأنه يريد دائما أن تكون شركته أيا كان اسمها، هي نظام التشغيل في حياتنا الذي يمكنه أن يهندس اجتماعيًا كيف نعيش وما نعرفه، وعلى الرغم من التدقيق والدعاية السلبية، لا يهتم الرئيس التنفيذي الملياردير بذلك ومن المحتمل أن تكون خططه لإعادة تسمية فيسبوك قيد التنفيذ بالفعل، أيا كان الإسم، لن يغير ذلك هدف الشركة.

وفقًا للتقارير، سيعكس الاسم الجديد لـ فيسبوك تركيزها على بناء الـ ميتافيرس و العالم الإفتراضي حيث يقول زوكربيرج إنه سيوحد منتجات الشركة المختلفة وخدماتها خارج وسائل التواصل الاجتماعي ومن المتوقع أن تسير الشبكة الاجتماعية على غرار ما فعلته جوجل عندما أطلقت الشركة الأم ألفابت والتي تضم كافة كياناتها المختلفة، لذا يخطط زوكربيرج لإنشاء عالم ميتافيرس والذي سوف يستخدم أجهزة استشعار وكاميرات وميكروفونات مضمنة لـ "تغذية البيانات في نظام مركزي" مما سيساعد الشركة على تقديم توصيات مخصصة للمستخدمين حول مواضيع مثل ما يجب شراؤه أو قراءته حيث يريد مارك أن يأخذ ديناميكية التوجيه الخوارزمي من هواتفنا وخارج أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا وأن يبني هذا النظام في حياتنا ووعينا لذا أصبحت نظاراتنا هي الشاشات وأيادينا أصبحت الماوس.

والنتيجة كما يقول مؤسس فيسبوك، عالم واقع افتراضي ومُعزز يمكن للناس من خلاله التواصل في الوقت الفعلي كأفاتار رقمية مع الحفاظ على قدر ضئيل من التحكم في خصوصيتهم أو عدمه.

ونظرًا لاهتمام زوكربيرج بالعالم الإفتراضي أو الميتافيرس، قرر مؤسس فيسبوك تغيير إسم الشركة إلى ميتا Meta أملا منه في أن تبدأ شركته حقبة جديدة وصفحة بيضاء مع المستخدمين و Meta سوف تكون الشركة الأم للكيانات الأخرى مثل الشبكة الإجتماعية فيسبوك وواتساب وإنستجرام وباقي المنتجات والخدمات الأخرى.

أخيرا، من وجهة نظري، كان على مارك وشركته أن تسلك مسارًا مختلفًا وبدلا من الإختباء والهرب عبر تغيير الإسم، كان أفضل على مارك تغيير تصور شركته لتكون مسؤولة اجتماعيًا حيث تسمح للمستخدمين بدعم الأسباب والانضمام إلى الحركات مع إبراز أن المنصة يمكن استخدامها في أكثر من مجرد منشورات عن الذات وربما هذا قد يعيد بعضا من الثقة التي باتت مفقودة بالكامل بين المستخدم وفيسبوك، أقصد بين المستخدم و Meta.

أضف تعليق (0)
ذات صلة