القائمة
إتفاقية CHIPS ... ناقوس خطر جديد لصناعة أشباه الموصلات ... ما القصة؟

إتفاقية CHIPS ... ناقوس خطر جديد لصناعة أشباه الموصلات ... ما القصة؟

منذ شهر - بتاريخ 2022-08-14

اخر تحديث - بتاريخ 2022-08-23

المناورات الحالية التي تقع على السواحل بين الصين وتايوان، والتي قد تتحول إلى حرب تايوان والصين، ذكرتنا بأهم شيء. لا، لم تذكرنا بالمكر التكتيكي أو ما شابه، لكن ذكرتنا بأن لا نضع البيض كله في سلةٍ واحدة.

ها هي تايوان، الدولة أو المقاطعة أو المحافظة أو أياً كان ما تطلقه عليها الصين، التي لم تدخل في مشاكلٍ قط مع أحد. تايوان الجزيرة التي تعتبر المصدر الأساسي لشرائح المعالجة وأشباه الموصلات للعالم كله. الدولة التي لا تسمع عنها إلا التطور ولا نسمع عنها شيءٌ أخر صارت على أعتاب حربٍ بينها وبين سيدتها، الجمهورية الصينية.

أنفقت الصين، أكبر المنافسين الجيوسياسيين لأمريكا والرائدة في الصناعة في العالم بسخاء على برنامج لبناء صناعة أشباه الموصلات المحلية الخاصة بها، وتشعر أمريكا بالقلق من أن يقع المقر الرئيس لشركة TSMC -أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم- في جزيرة تدعي الصين أنها أراضيها، وهو قلق نما بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

الآن، وبسبب هذه الأزمة، العالم كله سيكون في أزمة بسبب شرق آسيا، ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد الهرب منها…أو هي من أرادتها.

من هي تايوان، بالنسبة لعالم التقنية؟

مدينة تايوان

تايوان هي الدولة رقم 22 في ترتيب الدول إقتصادياً، والدولة رقم 1 في سوق أشباه الموصلات. أشباه الموصلات التي تتحول إلى أي شيء إلكتروني، أو بمعنى أصح، أي شيء يمكنك أن توصله في الكهرباء له علاقة بتايوان.

لا يمكن أن نقول أن تايوان دولة مستقلة، ولا يمكن أن نقول أنها تابعة للصين. تايوان، كدولة، حكومتها حكومة ديموقراطية منتخبة تحاول أن تبعد بشكلٍ كامل عن الصين. الصين التي تعتبر تايوان جزءٌ لا يتجزأ منها، بل وتطلق عليها لقب جمهورية الصين أيضاً لأنها، بالنسبة لها، دولة تابعة.

حتى لا نعقد الأمور، الصين دائمًا ما أرادت أن تضم تايوان لأراضيها لأنه حق لها -من وجهة نظرها- وتايوان تريد الإستقلال الكامل والإعتراف بها في جميع المنظمات العالمية التي ترفض هذا. 

حرب تايوان ومصنع TSMC

هذا يأخذنا الآن إلى جزئية أخرى، وهي أن تايوان تمتلك أكبر وأقوى مصنع لأشباه الموصلات، وهو مصنع TSMC الذي ورد ويورد لعمالقة الصناعة. أحدثك عن AMD، Qualcomm، NVIDIA وحتى Apple أيضاً تحصل على معالجاتها من تايوان.

لا أحتاج أن أكذرك أنه بالتأكيد هناك شرائح أخرى تصنع لأغراض دفاعية وحربية، وبالتأكيد أنا وأنت لا نعلم عنها شيء لأننا لا نعمل في Wikileaks أو بداخل المصنع نفسه.

على الأقل يمكننا أن نؤكد لك أن هاتفك الذكي، اللاب توب الخاص بك، ثلاجتك أو حتى نظام منزلك الذكي يعمل على الأقل بقطعة واحدة من تايوان. هذا أشبه مؤكد، وهذا أيضاً ما أظهرته لك أزمة العامين الماضيين.

تذكر حدوث جائحة كورونا وتذكر الطلب الكبير على أشباه الموصلات. هنا لم تستطع تايوان أن توفر العرض للمطلوب منها، ومن هنا أدرك العالم أن تايوان ليست كافية. العالم أدرك أن تايوان لا تستطيع أن تتحمل عبء العالم بمفردها، ومن هنا ظهرت خطة أمريكية لطيفة.

الخطة الأمريكية لا تشبه خطتها لدخول العراق، لا. لا تستطيع أمريكا أن تقول أن هناك أسلحة دمار شامل لكي تدخلها. حتى لو كانت هذه خطة أمريكا، فالصين عندها أسلحة دمار شامل حقيقية لن تبخل على أمريكا بها إن قرر "العم سام" وأولاده الدخول إلى الأراضي التايوانية، التي تعتبرها أمريكا أراضيها.

هنا، مع الأسف، تضطر أمريكا أن تبذل المجهود. أمرٌ حزينٌ للغاية، أليس كذلك؟

إتفاقية CHIPS ... ناقوس خطر جديد لصناعة أشباه الموصلات؟

حرب تايوان واتفاقية CHIPS

يظهر الرئيس الأمريكي جو بايدن في أبهى حلة لكي يوقع على إتفاقية جديدة. إتفاقية CHIPS الجديدة تلك، والتي يمكنك أن تقول أن إسمها يفضح غرضها، هي إتفاقية توفير ما يصل إلى 52 مليار دولار أمريكي لمصنعي أشباه الموصلات على هيئة معونة لإنشاء مصانع أشباه الموصلات أو تحسين المصانع الموجودة.

بالطبع لا نحتاج لأن نقول أن أمريكا وفرت هذا لكي تصبح الصناعة على أراضيها، وبدورها تنافس TSMC في تايوان، Samsung في كوريا الجنوبية وSMC في الصين، في حالة أن الصين وصلت إلى نفس معايير الثنائي المذكور قبلها.

لكن إن نظرت للموضوع بشكل أكثر شمولية، تجد أن الإتفاقية تحفظ حق أمريكا في الحصول على المعالجات الخاصة بها من أراضيها وتقلل التكلفة بشكلٍ عام على الشركات الأمريكية. أتحدث هنا عن تكاليف لوجيسيتة وما يشابهها، وهذا أيضاً لتظل أمريكا حامية لأجهزتها في حالة تعطل السوق الآسيوي لهذه الشرائح.

الفكرة وراء قانون CHIPS هي المزيد من الاستقلال الأمريكي عن التصنيع الآسيوي، وليس الاستقلال التام. ويمكن أن تستفيد كل أيضًا من TSMC و Samsung، وكلاهما يبنيان إنتاجًا جديدًا في الولايات المتحدة.

لكن بالطبع، هذه المعونة لا تشيد مصنع من بدايته. الخبراء يزعمون أن الناتج المرجو من المشروع، والذي يرضي جميع أطراف الصناعة، يحتاج ما يصل إلى 400 مليار دولار. الـ 50 مليار التي وفرتها أمريكا لن تبني أي شيء من البداية، حتى مصنع Intel الذي سنراه في ولاية أوهايو سيكلف أكثر من هذه الأرقام.

نظرية المؤامرة تعود مرةً أخرى

حرب تايوان والمخطط الأمريكي لصناعة أشباه الموصلات

الإتفاقية توقيتها غريب. جلوس الرئيس الأمريكي مع كبار الصناعة والغرف التجارية للتوقيع على هذه الإتفاقية يتزامن مع إرسال "نانسي بيلوسي" إلى تايوان. الزيارة التي أثارت الجدل على الحدود الصينية والتي نددت بشأنها الصين، وهذا لأن الصين لا تريد أن يعترف أحد بتايوان، وهذا ما قامت به الولايات المتحدة لتوها.

الزيارة التي جعلت الصين ترسل قواتها البحرية والجوية على سواحل تايوان وفوق مساحتها الجوية أيضاً لمدة وصلت إلى أسبوع من استعراض القوى، والتي عادت منها بيلوسي إلى الولايات المتحدة لكي تسمع هي بدورها عن الإتفاقية الجديدة.

يمكن القول أن الاتفاقية غرضها تأمين الموقف الأمريكي في حالة حدوث حرب بين تايوان والصين.

هناك من يرى أن أمريكا قامت بهذه الزيارة لكي تزيد من حدة الأمور بين تايوان والصين وبدأت هي مشروعها أيضاً لكي تستغل الأزمة التي قد تتحول إلى حرب بين الثنائي وتصبح هي المورد الأكبر لأشباه الموصلات بعد أن نرى المصانع الجديدة التي ستظهر على أراضي الولايات المتحدة.

لكن هناك أيضاً أزمة أكبر، وهي أن أمريكا لديها ما تخضع الدول به الآن. أمريكا ليست دولة مصدرة للموارد في الأصل، لكنها ستصبح دولة مصدرة لأهم القطع التي تحتاجها جميع الدول، وفي حالة سحب أمريكا لشريحة كبيرة من سوق تايوان، ستصبح هي بدورها قوة عظمة في الصناعة.

عوضاً عن الحديث عن العقوبات السياسية على الدول المخالفة لأمريكا وسياستها، والتي كانت مجرد مهاترات في مؤتمرات معظم الوقت، ستصبح الآن عقوبات على الصناعة التقنية. 

تخيل أن في حالة دخول دولة ما في صراع ما أمريكا يتم حرمانها من أشباه الموصلات، وليست المعونة أو ما يشابهها. ستحرم دولاً كبيرة من التحول الرقمي وما شابهه، وفي حالة أن أصبحت الأفضل في ما تقدمه للسوق، فهناك أزمة حقيقية.

ولكن، في النهاية

من الأفضل للسوق ككل أن تظل تايوان صامدة وتحل أزمتها مع الصين حتى لا تتوقف عملياتها في السوق. لا أحد يريد أن تصبح القوة كلها في كفةٍ واحدة، ووجود أكبر من مصدر يعني تنافسية أفضل في السوق، سواء على الصعيد المؤسسي أو الاستهلاكي البحت.

اللعبة الأمريكية الجديدة ستبدأ قريبًا، ومن الأفضل أن يظل هناك من يجاريها في المنافسة لكي لا تصبح القوة التي نتحدث عنها قوة يمكن استغلالها من طرفٍ واحد، على الأقل سيكون هناك طرفين وحلين أفضل من حلٍ واحد يجبر الجميع عليه، أليس كذلك؟

أضف تعليق (1)
ذات صلة
Store Business