هاردوير

نظارات الواقع الافتراضي VR، ما بين الحاضر والماضي والمُستقبل!

منذ أسبوع - بتاريخ 2021-10-10

نظارات الواقع الإفتراضي VR و الهروب من الواقع، كانت ومازالت وسيلة الإنسان في كسر الملل بدون التفكير في المخاطر، رحلة في مراحل تطور نظارات الواقع الإفتراضي.

نظارات الواقع الإفتراضي VR و الهروب من الواقع، كانت ومازالت وسيلة الإنسان في كسر الملل بدون التفكير في المخاطر، ما بين الحاضر والماضي والمُستقبل، إليكم مراحل تطور نظارات الواقع الإفتراضي.

تمر البشرية كل فترة على حقبة زمنية تغير معالم الحياة و نظارات الواقع الإفتراضي جعلت العالم يسري في إتجاه مختلف عن ما خُطط له، نحن الآن ندرّب الطيارين على التحليق دون الحاجة للتفكير في التلف الذي سيحدثه ذلك على الطائرات لأن الجندي لا يتدرب على طائرة حقيقية، بل على جهاز محاكي لعملية الطيران.

أيضًا عاملين قطاع البترول يتعلمون كيفية التعامل مع المخاطر والمشاكل خلال الأجهزة المحاكية للمشاكل والمخاطر حتى يصبح العامل مستعدًا للتعامل مع أي مخاطر، أخيرًا، نستمتع حتى بخوض تجارب كثيرة وممتعة بإستخدام النظارات من أجل اللعب، نناقش تطور النظارات على مر السنين ونتطلع لما سوف تقدمه في المستقبل.

الهروب من الواقع كان ومازال غاية الإنسان في كسر الملل وخوض التجارب دون الحاجة للتفكير في المخاطر أو النتيجة السيئة القادمة من التجربة لذا توصّل العقل البشري إلى طريقة لمحاكاة الواقع وفتح مساحة أكبر للوقوع في الخطأ دون التفكير في تبعياته.

بداية تطوير نظارات الواقع الإفتراضي

بدأت فكرة (الهروب من الواقع) أو (الحياة في واقع إفتراضي) في كتاب المؤلف ستانلي وينبوم (Stanley Weinbaum) عام 1935م حيث ناقش المؤلف فكرة النظارات التي تجعل الإنسان يرى بداخلها محاكاة لعالم ليس حقيقي.

Pygmalion's Spectacles: Using Berkeley's Immaterialism to Understand the  Potential for Telepresence in Virtual Reality | by Musings Of A Mario  Minion | Medium

بدأ تطوير نظارات الواقع الإفتراضي بالفعل في بدايات عام 1960م حيث بدأت قوات الجيش الأمريكي تطوير محاكاة للواقع حتى يستطيع الجنود التدريب دون الحاجة الى الإصابة أو التعرض للخطر، وتم التركيز على الجانب الجوي في المحاكاة حيث أن الطائرات كانت (ومازالت) باهظة الثمن وغير آمنة 100% لجنود السلاح الجوي.

عام 1980م بدأت وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) في تطوير نظارات الواقع الإفتراضي الخاصة بها من أجل تدريب رواد الفضاء على أجهزة الصواريخ، مرة أُخرى يأتي دور نظارات الواقع الإفتراضي من أجل محاكاة التحليق ولكن هذه المرة نحن نشير إلى التحليق في الفضاء.

Time Machines: NASA goes virtual at CES | Engadget

كان شكل تلك النظارات مستوحى من خوذة الدراجات البخارية ليغطي الرأس بالكامل حتى يعزل مُرتديها عن ما حوله للتركيز في المحاكاة التي يراها بالداخل في الخوذة.

بمرور عَقد من الزمن حيث عام 1991م حيث اولى نظارات الواقع الافتراضي في مجال الألعاب.

طوّرت الشركة المصنعة للألعاب SEGA نظاراتها الخاصة من أجل العامة (وليس الجيش فقط) لتجربة الواقع الإفتراضي و الاستمتاع به في الألعاب و ليس فقط في التدريب وأُعلن عنها للعامة وبدأ الناس في شرائها ولكن سرعان ما سُحبت من السوق وبدأ الأطباء في النهي عنها لمن اشتراها بسبب الآثار الجانبية التي تسببها حيث أن النظارة كانت من المفترض أنها لفئة معيّنة من اللاعبين و ليس جميع اللاعبين.

ظلّت فكرة نظارات الواقع الإفتراضي في عقول اللاعبين و لكنّها سرعان ما تلاشت بسبب ظهور منصات Playstation و Xbox التي اكتسحت السوق.

نظارات الواقع الإفتراضي كما نعرفها اليوم

وُلدت فكرة نظارات الواقع الإفتراضي من جديد في عقل المطوّر بالمر لاكي (Palmer Luckey) عام 2012م حيث أنه بدأ في تطوير نظاراته الخاصة في مرآب منزل والديه.

Corsair HS80 RGB Wireless

بدأ في نشر تجربته على الإنترنت وتسبب في إشعال الفكرة مرة اخرى في عقول المطورين وبدأ شركة Oculus التي كانت سبب تطوير نظارات الواقع الإفتراضي مرة أخرى منذ أن تخلت عنها SEGA.

ظل Luckey يطوّر من نظارته وجذب انتباه شركة Valve المصنعة للألعاب و من أشهر ألعابها Half-life وبدأوا بالعمل سوياً من أجل تطوير النظارات التي اُطلق عليها عام 2014م الـ(Oculus Riftولكن اللحظات السعيدة لا تدوم.

طالع أيضًا: لعبة Resident Evil 4 VR في طريقها إلى نظارات Oculus Quest 2 في أكتوبر

أقنعت شركة Facebook المطور لاكي ببيع شركة Oculus وتم بالفعل عقد الصفقة بـ 2 بليون دولار ليتم انتهاء دور Luckey وبداية حقبة جديدة من تطوير نظارات الواقع الإفتراضي.

بدأت العديد من الشركات الاهتمام بفكرة الواقع الإفتراضي وتطوير الألعاب الخاصة بتلك النظارات وعلى رأسهم تقع شركة Sony.

PS5: things are clearing up for the next-gen PlayStation VR – geaRXNews

مع ظهور منصة Playstation 4 بدأت Sony في تطوير نظاراتهم الخاصة الحصرية بتلك المنصة وهي Playstation VR headset وأيضاً تطوير ذراعي تحكم عن بُعد.

أقرأ أيضًا: فيس بوك تتعاون مع راي بان لإطلاق نظارات Ray Ban Stories الذكية

وبدأت شركات الألعاب بدورها في تطوير ألعاب الواقع الإفتراضي والتي من أشهرها لعبة Beat Saber والتي تسمح لك بسماع الأغاني والتحرك بمحاكاة الصوت وتدمير المكعبات بطريقة معيّنة.

Beat Saber leads October's PlayStation Store VR charts | VentureBeat

حازت تلك اللعبة على العديد من المراجعات الإيجابية وعندما يُذكر اسم نظارات الواقع الإفتراضي تأتي بعدها في عقول اللاعبين لعبة Beat Saber تلقائياً مما يؤشر لنجاح فكرة النظارات والعاب الواقع الإفتراضي.

مميزات و عيوب نظارات الواقع الإفتراضي

تقع مميزات نظارات الواقع الإفتراضي في فكرتها الأساسية وهي محاكاة الواقع دون الحاجة الى التواجد فيه، حيث أنها تسمح للاعبين بالدخول في عوالم أُخرى بقواعد أُخرى غير عالمنا دون الشعور بالخطر حيث أن جسدك متواجد في أمان في غرفتك في حين وجود عقلك في مكان آخر.

وفي ظل الجائحة التي يمر بها العالم والحجر الصحّي في العديد من البلدان يأتي دور نظارات الواقع الإفتراضي لجعل البشر يشعرون أنهم يقومون بالتغيير و التجديد وبالطبع كسر الملل الناتج من التواجد في نفس المساحة فترة طويلة.

ومن ضمن وسائل التواصل الإجتماعي خلال الجائحة بدأت لعبة VR Chat بالظهور مؤخراً.

لعبة VRChat تصل 2 مليون تحميل في وقت قياسي - درويدي

في تلك اللعبة يمكنك أن تصبح أي شخصية خيالية تريدها، ويمكنك ايضاً الذهاب الى أماكن طوّرها اللاعبون بنفسهم والتحدث إلى الناس والتعرف عليهم، لذلك اصبحت تلك اللعبة المأوى لمعظم المحجورين صحياً بسبب الجائحة والمتنفَّس الوحيد لهم.

ولكن كما للنظارات مميزات فهي لا تخلى من العيوب.

كما ذكرنا سابقاً عندما حاولت شركة SEGA تطوير النظارات الخاصة بها ومنعها الأطباء بسبب المشاكل الصحية التي تسببها، نظارات الواقع الافتراضي اليوم لم تتخلص من تلك المشاكل بالكامل، حيث أن نسبة 30% من اللاعبين مازالوا يعانون من مشاكل في النظر واختلال التوازن بسبب النظارات، وأيضاً لا ننسى الأثر السلبي على نفسية الإنسان إذا إنغمس بشكل كبير في العالم الإفتراضي ليصبح هو الواقع الذي يرغب بالعيش فيه و يتخلى بشكل جزئي أو كلي عن العالم الحقيقي.

مُستقبل نظارات الواقع الافتراضي VR

جميع وسائل الترفيه في تقدم مستمر، وفي ظل ثورة التكنولوجيا التي يمر بها العالم تطلّع الكثير من المؤلفين إلى مستقبل نظارات الواقع الإفتراضي.

على سبيل المثال عندما ألّف المانجاكا الياباني ريكي كواهارا (Reki Kawahara) سلسلة Sword Art Online الشهيرة وكان يتطلّع إلى أن تصبح نظارات الواقع الإفتراضي ليست مجرد نظارات ولكن جهاز كامل يرتديه اللاعب على رأسه لنقل الوعي الخاص به داخل اللعبة بجميع حواسّه ليشعر بكل شيء تقدمه اللعبة.

Nerve Gear HD Wallpaper | Background Image | 2560x1440

أيضاً تطلّع المؤلف ايرنيست كلاين Ernest Cline في كتابه الشهير والذي تم تبنّي فكرته وتحويله إلى فيلم سينمائي Ready Player One حيث ناقش فكرة تطور نظارات الواقع الإفتراضي إلى بذلة كاملة يرتديها اللاعب حتى يشعر بكل شيء يحدث داخل اللعبة من لمسات وطلقات نارية.

Ready Player Two - Future Reality Lab

أيضاً ناقش في كتابه تحوّل معالم الثقافة والأهتمامات بين البشر بعد اكتساح الواقع الإفتراضي على عقول معظم البشر وتخليهم عن العالم الحقيقي بشكل جزئي حيث انهم يعودون للعالم الحقيقي من أجل الطعام و النوم فقط.

هل يفوز العالم الافتراضي على العالم الحقيقي؟

في رأيي الإجابة هي لا؛ لأن دراسة مشاعر الإنسان ليست بتلك السهولة لتحويلها إلى نبضات كهربية تسري في بذلة يرتديها اللاعب أو نظارة تجعل عقله يشعر بالمؤشرات المحيطة به في عالم الألعاب، لكن النفس البشرية تحتاج إلى مخرج آمن للمشاعر السلبية التي نجنيها خلال حياتنا اليومية، ونتطلع إلى تطور نظارات الواقع الإفتراضي على مر السنين القادمة لنرى آفاق لم نكن نحلم بها أبدًا، من نظارات إلى بذلة كاملة ولا نعلم كيف سيتم تطوير بوابة العقل البشري إلى العالم الإفتراضي في المستقبل القريب، كل ما نعرفه هو أن الكثير من الشيء ينقلب ضده لذا يجب توخّي الحذر عند إستخدام تلك الوسائل للترفيه.