شركة ناشئة مرتبطة بترامب تطور روبوتات لاستخدامها داخل الجيش الأمريكي
شهد قطاع الروبوتات نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تركز معظم الشركات على تطوير نماذج قادرة على أداء المهام اليومية داخل المنازل أو العمل في القطاعات المختلفة. من ناحية أخرى، تتجه شركة أمريكية ناشئة إلى مسار مختلف تمامًا؛ إذ تركز جهودها على تطوير روبوتات مخصصة للبيئات الصناعية الخطرة والاستخدامات العسكرية.
- اختبار الروبوتات العسكرية ميدانيًا في أوكرانيا لدعم المهام اللوجستية.
- الشركة الأمريكية تستهدف البيئات الخطرة والاستخدامات الصناعية والعسكرية.
- ازداد الجدل بعد انضمام إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي إلى الشركة.
- عقود حكومية أمريكية بقيمة 24 مليون دولار تدعم الاختبارات.
تسعى شركة Foundation Future Industries، التي تأسست عام 2024 وتتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرًا لها، إلى توظيف الروبوتات في تنفيذ المهام التي تنطوي على مخاطر مرتفعة على حياة الإنسان. ترى الشركة أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تقليل تعرض الجنود والعاملين في القطاعات الصناعية للظروف الخطرة، من خلال إسناد المهام الشاقة أو عالية المخاطر إلى أنظمة آلية مستقلة.
روبوتات الشركة الأمريكية في الاستخدامات العسكرية
تركز الشركة الأمريكية على تطوير روبوتات ثنائية الاستخدام، أي أنها مصممة للعمل في البيئات الصناعية المدنية وفي الوقت نفسه يمكن توظيفها في التطبيقات العسكرية. وخلال وقت سابق من العام الجاري أرسلت الشركة وحدتين من روبوتها المعروف باسم فانتوم إم كيه-1 إلى أوكرانيا لإجراء تجارب تشغيلية. وقد وصفت الشركة هذه الخطوة بأنها من أوائل الحالات المعروفة لاختبار روبوتات داخل بيئة نزاع مسلح.
ركزت الاختبارات على مهام لوجستية في مناطق يصعب الوصول إليها أو تشكل خطرًا على الأفراد، مثل نقل الإمدادات واستلامها في مواقع متقدمة. تأتي هذه التجارب في ظل اعتماد أوكرانيا على أنظمة الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب مع روسيا.
أوضحت الشركة الأمريكية أن النتائج الأولية أظهرت قدرة الروبوت على تنفيذ بعض مهام النقل والإمداد، وهي مهام غالبًا ما تتطلب تعريض الجنود لمخاطر مباشرة. ومع ذلك، لا تزال هذه النماذج في مراحل مبكرة من التطوير؛ إذ إن قدرتها الحالية على حمل الأوزان محدودة نسبيًا، كما تواجه تحديات تتعلق بعمر البطارية ومقاومة الظروف البيئية المختلفة.
تخطط الشركة الأمريكية لإرسال جيل جديد من الروبوتات إلى أوكرانيا خلال العام الحالي تحت اسم فانتوم 2. ووفقًا لإدارة الشركة، سيأتي النموذج الجديد بقدرات أكبر وحمولة مضاعفة مقارنة بالإصدار السابق، بما يسمح له بأداء نطاق واسع من المهام الميدانية.
تتطلع الشركة الأمريكية إلى توسيع تعاونها مع المؤسسات العسكرية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وفقًا لتصريحات مسؤوليها، حصلت الشركة بالفعل على عقود بحثية حكومية تبلغ قيمتها نحو 24 مليون دولار لإجراء اختبارات تتعلق بأعمال التفتيش والخدمات اللوجستية والتعامل مع الأسلحة لصالح جهات تابعة للجيش والقوات الجوية والبحرية الأمريكية.
يأمل القائمون على المشروع في الانتقال من مرحلة الدراسات والتجارب إلى مرحلة النشر الفعلي للروبوتات داخل القوات المسلحة خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا. كما تسعى الشركة إلى زيادة إنتاجها لتصل إلى آلاف الوحدات سنويًا إذا نجحت الاختبارات الجارية.

الروبوتات في الحروب الحديثة
زاد الاهتمام بالشركة الأمريكية بعد انضمام إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، إلى فريقها بصفة مستشار للاستراتيجية. أثار هذا الأمر انتقادات من بعض السياسيين الأمريكيين الذين تساءلوا حول طبيعة العلاقة بين الشركة والعقود الحكومية التي حصلت عليها. في المقابل، أكدت الشركة أن إريك ترامب كان مستثمرًا فيها قبل توليه الدور الاستشاري، وأن اهتمامه بالمشروع يرتبط برؤية تدعم التصنيع المحلي داخل الولايات المتحدة.
تبرز هنا اعتبارات أخلاقية مرتبطة بمنح الأنظمة الآلية صلاحيات اتخاذ القرار في البيئات القتالية. فمع كثرة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي داخل الجيوش، يزداد القلق حول الاستقلالية المسموح بها للآلات عندما تكون حياة البشر على المحك. تشير الشركة الأمريكية إلى أن بعض التطبيقات ستتطلب بقاء العنصر البشري ضمن دائرة اتخاذ القرار، في حين قد تعتمد حالات أخرى على استجابات آلية سريعة في المواقف الحرجة.
من وجهة نظري، أرى أن التوسع في استخدام الروبوتات داخل المجالات العسكرية يثير مخاوف حقيقية تتجاوز الجوانب التقنية. فعندما تصبح الآلات جزءًا من بيئات القتال واتخاذ القرارات الميدانية، تزداد احتمالات وقوع أخطاء قد تكون عواقبها خطيرة على المدنيين والعسكريين على حد سواء.
كما أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذاتية قد يخلق سباق تسلح جديد، تتجه فيه الدول نحو تطوير آلات أكثر استقلالية وقدرة على القتال. ورغم الفوائد المحتملة لهذه الروبوتات في تنفيذ المهام الخطرة وحماية الجنود من بعض المخاطر، فإن غياب الأطر القانونية والأخلاقية الواضحة لاستخدامها يطرح تساؤلات جوهرية حول المسؤولية والمحاسبة عند وقوع الأخطاء.
لذلك يبدو أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بقدرة هذه الروبوتات على العمل في ساحات القتال فحسب، وإنما بقدرة البشر على وضع ضوابط تضمن بقاء القرار النهائي المتعلق باستخدام القوة تحت السيطرة البشرية.
?xml>