دخلت أوروبا مرحلة تطبيق حقيقي لقانون الذكاء الاصطناعي بعدما أصبحت أهم بنوده سارية فعليًا، حيث يُلزم القانون شركات التقنية بوضع علامة واضحة على أي مُحتوى مُصطنع يبدو حقيقيًا، ويمنح الاتحاد الأوروبي صلاحيات أكبر لمُراقبة أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي.

يهدف القانون إلى حماية الناس من الخداع، لكن تطبيقه الفعلي مهمة صعبة لأنّ هذه التقنية تتغيّر كل بضعة أشهر بسرعة يصعب مواكبتها.

  • يضع القانون علامات واضحة على كل مُحتوى مُصطنع يشبه الواقع، ويُهدّد الشركات المُخالفة بغرامات كبيرة.
  • يُجبر القانون برامج المُحادثة على كشف أنها آلة، ويُلزم الناشرين بتنبيه الجمهور عند نشر مُحتوى مُزيف.
  • يحذّر قطاع التقنية من أنّ قواعد الامتثال الجديدة قد تؤخر وصول بعض المنتجات إلى أوروبا.

اقرأ أيضًا: كيف تكشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي بعينيك فقط؟

علامات إجبارية على المُحتوى المُصطنع

يفرض القانون على برامج المُحادثة الآلية إخبار المُستخدم فورًا بأنه يتحدث مع آلة وليس مع إنسان حتى لا ينخدع، وبالطريقة نفسها؛ يمنع القانون إخفاء أي فيديو أو صورة مُزيفة تبدو حقيقية، إذ يجب على من ينشرها وضع تنبيه واضح عليها قبل عرضها للجمهور.

أمّا من لا يلتزم بهذه القواعد، فينتظره غرامة قد تصل إلى 15 مليون يورو أو 3% من دخل الشركة العالمي السنوي -أيهما أكبر، وتُمنح الشركات مُهلة إضافية حتى شهر ديسمبر لوضع العلامة الرقمية الخفية داخل أنظمتها القديمة الموجودة بالفعل في السوق.

ولتوضيح الأمر أكثر، يفرض القانون على الشركات والناشرين هذه الالتزامات:

  • يضع مطوّر النظام علامة رقمية خفية داخل كل صورة أو صوت أو فيديو أو نص يصنعه الذكاء الاصطناعي.
  • يضع الناشر تنبيهًا واضحًا على أي مُحتوى مُزيف قبل أن يراه الجمهور.

مُراقبة أوسع للذكاء الاصطناعي في أوروبا

وفي الوقت نفسه، يبدأ مكتب الذكاء الاصطناعي في بروكسل اليوم استخدام صلاحياته الكاملة لمُراقبة أقوى النماذج العامة، إذ يركّز بشكل خاص على مخاطر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وكذلك الهجمات الإلكترونية الخطيرة.

واللافت أنّ مُعظم شركات الذكاء الاصطناعي الغربية الكبرى وقّعت على ميثاق طوعي وضعته المفوضية، باستثناء شركة واحدة بارزة هي ميتا التي بقيت خارج الاتفاق.

في المُقابل، أكد أحد مسؤولي شركة OpenAI أنها "تعاونت عن قرب مع المفوضية الأوروبية" في تطبيق القانون وستستمر في هذا التعاون مُستقبلًا.

هل تحمي هذه القواعد الناس أم تُتعبهم؟

من جهةٍ أخرى، يرى مسؤولون في أوروبا أنّ العلامات الواضحة تحمي الناس من التلاعب السياسي والانتخابي، خاصةً أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على صنع مُحتوى مُقنع بسرعة كبيرة يصعب تمييزه بالعين.

لكن بروكسل تواجه في المُقابل انتقادات من الشركات، التي تقول إنّ القانون يرفع تكلفة الالتزام، ويؤخر وصول مُنتجاتها الجديدة إلى السوق الأوروبية بأسابيع مُقارنةً بالأسواق الأخرى. وإلى جانب ذلك، تواجه بروكسل صعوبات حقيقية في التطبيق، أهمها:

  1. تعاني المفوضية من نقص في الموظفين المُتخصصين بالذكاء الاصطناعي مُقارنةً بالشركات الكبرى.
  2. تراقب الولايات المتحدة عن كثب أي قرار أوروبي قوي قد يؤثر على شركاتها التقنية.

رأيي الشخصي: أتفق مع فكرة وضع حدود للمُحتوى المُضلل من أجل سلامة الناس، لكنني أخشى أن تُتعب كثرة العلامات والتنبيهات القارئ العادي، تمامًا كما حدث سابقًا مع نوافذ ملفات تعريف الارتباط المُزعجة على المواقع، فيبدأ الناس بتجاهل التنبيهات بدلًا من قراءتها.

وفي النهاية، تقف صناعة المُحتوى الرقمي اليوم عند نقطة حساسة بين حرية الابتكار وضمان الأمان، ويغيّر هذا القانون طريقة عمل المنصات في كل العالم لأنه يفرض معايير شفافية جديدة على الجميع. وسينجح هذا التوجه أو يفشل بحسب قدرة أدوات كشف التزييف على مواكبة تطور الذكاء الاصطناعي في الأشهر القادمة.