كشفت تقارير حديثة أن شركة جوجل تجري محادثات مع سبيس إكس وعدد من الشركات الأخرى لدراسة إطلاق مراكز بيانات مدارية إلى الفضاء، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، ترى جوجل أن سبيس إكس تمتلك الإمكانيات الأقرب لتحويل هذه الفكرة إلى واقع، خاصة مع هيمنتها المتزايدة على قطاع الإطلاقات الفضائية التجارية خلال السنوات الأخيرة.

مشروع "Suncatcher" وخطط جوجل

يرتبط هذا التوجه بمشروع جوجل المعروف باسم "Project Suncatcher"، والذي كُشف عنه في نوفمبر الماضي، ويهدف إلى إرسال أقمار صناعية مزودة بوحدات معالجة Tensor الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى المدار بدءًا من عام 2027.

Suncatcher

وتقوم الفكرة الأساسية على إنشاء مراكز بيانات فضائية تستفيد من الطاقة الشمسية المتوفرة بشكل دائم تقريبًا في المدار، ما قد يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرة تشغيلية هائلة مقارنة بمراكز البيانات الأرضية التقليدية.

ورغم أن تبريد الخوادم في الفضاء يمثل تحديًا تقنيًا معقدًا، فإن العقبة الأكبر لا تزال تتمثل في التكلفة الضخمة لنقل هذا الكم من المعدات إلى المدار.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الإطلاق الحالية عبر سبيس إكس تبلغ نظريًا نحو 2700 دولار لكل كيلوجرام، بينما قد تصل التكلفة الفعلية للعملاء إلى نحو 3400 دولار لكل كيلوجرام في أفضل السيناريوهات.

لكن وفقًا لقائمة أسعار سبيس إكس المعلنة في فبراير 2026، فإن سعر خدمات الإطلاق المشتركة يبلغ حاليًا نحو 7000 دولار لكل كيلوجرام، وهو رقم لا يزال بعيدًا جدًا عن المستوى الذي تحتاجه جوجل لجعل المشروع مجديًا اقتصاديًا.


وتقدّر حسابات مشروع "Suncatcher" أن نقطة التوازن المالي لمراكز البيانات الفضائية تتطلب خفض التكلفة إلى نحو 200 دولار فقط لكل كيلوجرام.

ورغم الفجوة الكبيرة بين الأرقام الحالية والمستهدفة، فإن جوجل تبدو مقتنعة بأن التطور السريع في تقنيات الإطلاق لدى سبيس إكس قد يغير المعادلة مستقبلًا.

ورغم ذلك، لا تزال فكرة مراكز البيانات الفضائية تُقابل بتشكيك واسع داخل قطاع التكنولوجيا، حتى من شخصيات بارزة مثل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي وصف الفكرة سابقًا بـ "غير الواقعية" في الوقت الحالي بسبب التكاليف الهائلة المطلوبة.

في النهاية، لم يُصدِر أيٌ من جوجل أو سبيس إكس تعليقًا رسميًا بشأن المفاوضات الجارية، لذا سننتظر أي تحديثٍ لنوافيكم به.