تشهد الرياض هذه الأيام فعاليات مؤتمر Leap 2026 وكشف شركة HUMAIN السعودية بالتعاون مع Qualcomm عن حاسوب Horizon Ultra، وهو جهاز يشغّل الذكاء الاصطناعي مُباشرةً على المعالج نفسه، بدلًا من الاعتماد الكامل على خوادم السحابة.

تأتي هذه الخطوة بعد أكثر من 12 شهرًا من التطوير المُشترك بين الشركتين، لتضع بذلك الحوسبة الهجينة في قلب سباق أجهزة الذكاء الاصطناعي الجديدة.

عقل مُقسّم بين المعالج والسحابة

يعمل حاسوب Horizon Ultra من خلال شريحة Snapdragon X2 Elite، وهي تجمع بين معالج Oryon بـ 18 نواة، ومعالج رسوميات Adreno، ووحدة معالجة عصبية تحمل اسم Hexagon. وبفضل هذا التوزيع بين 3 معالجات متخصصة، تنفَّذ النماذج الصغيرة والمهام اليومية محليًا على الجهاز، في حين تنتقل المهام الأثقل إلى خوادم السحابة عند الحاجة إلى قدرة معالجة أكبر.

نتيجةً لذلك، يحافظ الجهاز على خصوصية البيانات الحساسة، إذ تبقى داخله بدلًا من إرسالها عبر الإنترنت، وهكذا يتحوّل الحاسوب إلى منصة تُشغّل الذكاء الاصطناعي بنفسها، لا مجرد أداة تتصل به عن بُعد، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة HUMAIN -طارق أمين.

كما يتيح الجهاز للمؤسسات تشغيل الذكاء الاصطناعي عند نقطة استخدام الموظف مُباشرةً، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بإمكانية الاتصال بالسحابة كلما استدعى الأمر ذلك.

شراكة أوسع مع مايكروسوفت

تعمل نسخة Horizon Ultra الأولى بنظام Windows من مايكروسوفت، على أن يصدر لاحقًا نظام HUMAIN OS الخاص بالشركة نفسها في عام 2027. وامتدادًا لهذا التعاون، توسّعت الشراكة بين الطرفين لتشمل حزمة إنتاجية جديدة تجمع بين HUMAIN ONE وMicrosoft 365 وCopilot، وتستهدف مليون مستخدم في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر خوادم Azure السحابية.

ومن المقرر أن يبدأ البيع التجاري للحاسوب للمؤسسات في العشرين من سبتمبر 2026، بإدارة شركة AlFalak المسؤولة عن المبيعات والتوزيع الإقليمي.

نموذج بـ 26 مليار معامل داخل الجهاز

تعمل HUMAIN حاليًا مع شركة KORA على تطوير نظام HUMAIN OS، بحيث يوزّع المهام تلقائيًا بين الجهاز والسحابة، اعتمادًا على عدة عوامل أهمها:

  1. مُستوى خصوصية البيانات المطلوب وقدرة النموذج على تنفيذ المهمة محليًا.
  2. زمن الاستجابة وجودة الاتصال بالشبكة، وتكلفة التشغيل وسياسة المؤسسة الداخلية.

وفي هذا الإطار، تستهدف الشركة تشغيل نموذج لغوي يضم 26 مليار معامل مُباشرةً على وحدة Hexagon العصبية، وهو ما يمنح الجهاز قدرة كبيرة على تنفيذ مهام مُعقدّة من دون إرسالها إلى السحابة، وبذلك تبقى البيانات التي تتطلّب البقاء محليًا داخل الجهاز فقط، في حين تنتقل المهام الأضخم -كالتدريب على نماذج ضخمة- إلى مراكز البيانات السحابية.

أرى أنّ تسابق شركات كبرى مثل Qualcomm وHUMAIN ومايكروسوفت نحو هذا النموذج الهجين يوضح أنّ مُستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على توزيع ذكي للمهام بين الجهاز الذي بين يديك والخوادم البعيدة، أكثر من اعتماده على مركز بيانات واحد بعيد عنك.

وهكذا يفتح إطلاق Horizon Ultra في Leap 2026 البابَ أمام موجة جديدة من الأجهزة الشخصية المزوّدة بذكاء اصطناعي مُدمج، ويضع السعودية في موقع لاعب مُباشر ضمن سباق عالمي يعيد تشكيل العلاقة بين الحاسوب الشخصي والسحابة.