حماية الأطفال تشعل الصراع | وميتا تهدد بإيقاف فيسبوك وواتساب وإنستجرام
تنطلق محاكمة ميتا في ولاية نيو مكسيكو مطلع مايو 2026 لتشكّل مُنعطفًا تاريخيًا قد يغير شكل تواصلنا الرقمي بالكامل. ولأن الأمر خطير، تواجه الشركة ضغوطًا هائلة من المدعي العام "راؤول توريز" الذي يتهمها صراحةً بتصميم خوارزميات إدمانية تضر بصحة الشباب العقلية.
تأتي محاكمة ميتا بوقت حساس حيث تهدد بسحب منصاتها الثلاث -فيسبوك وإنستجرام وواتساب- من الولاية بأكملها إذا أجبرها القضاء على تنفيذ هذه المطالب، لذلك تتسارع الأحداث بالمحكمة، وتتراشق الأطراف الاتهامات في قضية تعتبر سابقة محلية تفتح الباب لتغييرات عالمية.
- تكشف محاكمة ميتا صراعًا قانونيًا حول سلامة الأطفال والخوارزميات الإدمانية.
- تطالب نيو مكسيكو بحظر التمرير اللانهائي والتحقق الصارم من العُمر.
- تهدد ميتا بسحب فيسبوك وإنستجرام وواتساب إذا فُرضت هذه الشروط.
- تستند الولاية إلى سابقة غرامة 375 مليون دولار وإزعاج عام.
اقرأ أيضًا: متاجر تطبيقات آبل وجوجل تروّج للمحتوى الإباحي علنًا!
إصلاحات لسلامة الأطفال تطلبها الولاية
للوهلة الأولى تبدو مطالب الولاية قاسية، لكنها تسعى بجدية حقيقية لحماية جيل كامل من الضياع الافتراضي، وبالتالي يُطالب المدعي العام بإجراءات جذرية حاسمة منها:
- حظر التشغيل التلقائي والتمرير اللانهائي للقصر لتقليل أوقات بقائهم بالمنصات.
- تطبيق نظام صارم للتحقق من العمر بدقة تصل إلى 99⁒ لمنع التزييف.
- إعادة تصميم الخوارزميات لترويج مُحتوى آمن وإخفاء المواد الضارة عن المُراهقين.
إلى جانب ذلك، يسعى "توريز" لإجبار الشركة على دفع 3.7 مليار دولار لتمويل خطة صحة نفسية شاملة، ولأننا نعرف جميعًا أن "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، تطالب الولاية بتطبيق هذه الحكمة لحماية شبابها من إدمان الشاشات مُبكرًا بدلًا من معالجة الآثار النفسية المُدمرة لاحقًا بتكاليف باهظة.
من حكم بـ 375 مليون دولار إلى ادعاءات الإزعاج العام
ما يجعل الموقف أكثر اشتعالًا هو أنّ محاكمة ميتا تحمل طابعًا تصعيديًا لاعتمادها على نجاح قانوني حققته الولاية في مارس 2026، حينها فرضت هيئة المُحلفين غرامة 375 مليون دولار على الشركة لانتهاكها قوانين المستهلك.
واليوم يستند الادعاء لفكرة مُبتكرة تعتبر المنصات "إزعاجًا عامًا"، وهو المبدأ ذاته المُستخدم لمُحاسبة شركات التبغ المُسببة للإدمان، وهنا ترتكز الفكرة على أن أضرار الخوارزميات تشكّل خطرًا حقيقيًا على المُجتمع بأسره.

ولأكون منصفًا، رأيي أنّ استخدام حجة "الإزعاج العام" يعتبر ضربة قانونية عبقرية بامتياز؛ لأن هذا التوصيف يوسع دائرة المسؤولية بشكل كبير ويضع الشركات التكنولوجية الكبرى في خانة الصناعات التي ثبت إضرارها بالصحة العامة، وهو ما قد يشجع ولايات أخرى على اتخاذ خطوات تصعيدية مُشابهة وحاسمة.
ماذا قالت ميتا عن تغييرات سلامة الأطفال المُقترحة؟
لم تقف الشركة مكتوفة الأيدي؛ حيث صرحت ميتا بأنّ المطالب تضعها أمام شروط مُستحيلة تقنيًا. ولم تكتفِ بذلك، فقد حذرت من أن إجبارها على التنفيذ سيدفعها لإغلاق خدماتها داخل نيو مكسيكو، ممّا يحرم مليونيّ مُستخدم من التواصل.

كما انتقدت ميتا التركيز عليها وحدها وأشارت بأنّ المُراهقين يستخدمون مئات التطبيقات الأخرى.
بطبيعة الحال، رد "توريز" بقوة على تهديدات الانسحاب واصفًا إياها بأنها مُجرّد "حيلة علاقات عامة" رخيصة للضغط على الرأي العام، وقد أوضح المدعي العام بحزم أن ميتا تثبت للعالم مدى تجاهلها لسلامة الأطفال مُقابل الحفاظ على عائدات الإعلانات الفلكية. ولمزيد من الضغط، يُطالب الادعاء بتنفيذ طلبات إضافية منها:
- فرض حظر دائم للبالغين الذين يثبت استغلالهم للأطفال عبر الرسائل المُباشرة.
- تعيين مُراقب تكنولوجي مُستقل للإشراف على التزام الشركة بالتعديلات التقنية.
في النهاية، تتجه الأنظار نحو قاعة المحكمة بمدينة سانتا في، حيث ستحدد محاكمة ميتا بكل تأكيد مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي، وتضع معيارًا جديدًا لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وبينما تتوالى الدعاوى القضائية المُشابهة من عشرات الولايات الأخرى، تنتظر جميع الأطراف نتيجة هذه المعركة الفاصلة بشغفٍ كبير.
?xml>