أطلقت وكالة ناسا مساء الأربعاء 1 أبريل مهمة Artemis II التي تحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تاريخية نحو القمر، في خطوة تمثل عودة الرحلات المأهولة إلى المدار القمري بعد أكثر من خمسين عامًا منذ آخر مهمة بشرية إلى هناك. جاء الإطلاق بعد سلسلة من التحضيرات التقنية والتأجيلات المحدودة التي سبقت الموعد النهائي، حيث نجح الصاروخ في مغادرة منصة الإطلاق ضمن جدول زمني محسوب بعناية.

  • مهمة Artemis II تعيد الرحلات المأهولة إلى مدار القمر بعد خمسين عامًا.
  • أربعة رواد فضاء ينفذون رحلة تستغرق نحو عشرة أيام حول القمر.
  • المهمة تمهد لخطط هبوط بشري مرتقب على سطح القمر عام 2028.
  • تصاعد التنافس الدولي على الفضاء يثير توقعات بصراعات مستقبلية على الموارد.

تحمل هذه المهمة أهمية خاصة ضمن برنامج Artemis الذي تسعى من خلاله الوكالة الأمريكية إلى إعادة البشر إلى سطح القمر خلال السنوات المقبلة، مع خطط طويلة المدى لبناء وجود بشري مستدام في محيطه. يُعد هذا الإطلاق أول رحلة مأهولة باستخدام صاروخ Space Launch System الذي تم تطويره خصيصًا لنقل حمولات بشرية وتقنية ثقيلة إلى الفضاء العميق.

مهمة Artemis II وإعادة البشر إلى مدار القمر

تضم رحلة Artemis II أربعة رواد فضاء يمثلون فريقًا متعدد الخبرات والجنسيات. يقود الطاقم رائد الفضاء Reid Wiseman، ويشاركه كل من Victor Glover و Christina Koch من وكالة ناسا، إضافة إلى رائد الفضاء الكندي Jeremy Hansen الذي يمثل مشاركة وكالة الفضاء الكندية في هذه المهمة.

يستقل الطاقم خلال الرحلة مركبة Orion crew capsule التي صُممت لتوفير بيئة آمنة ومجهزة بأنظمة دعم حياة متطورة تسمح للطاقم بالبقاء في الفضاء لعدة أيام متواصلة. ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة الكاملة نحو القمر والعودة إلى الأرض نحو عشرة أيام، تشمل الدوران حول القمر قبل العودة إلى الغلاف الجوي للأرض.

شهدت مهمة Artemis II تأجيلًا خلال شهر فبراير الماضي نتيجة مشكلة تقنية مرتبطة بإمدادات غاز الهيليوم المستخدم في بعض الأنظمة الحيوية داخل الصاروخ. عملت الفرق الهندسية خلال الأسابيع اللاحقة على معالجة الخلل وإجراء اختبارات إضافية لضمان جاهزية جميع الأنظمة، وهو ما أدى في النهاية إلى تحديد موعد الإطلاق الحالي.

تمثل رحلة Artemis II المرحلة الثانية من سلسلة مهام برنامج Artemis، حيث سبقتها مهمة Artemis I التي جرت عام 2022 دون وجود طاقم بشري. وخلال تلك المهمة غير المأهولة، نجح صاروخ Space Launch System في إطلاق مركبة Orion في رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض، وهو ما وفر بيانات تقنية مهمة حول أداء الأنظمة في بيئة الفضاء العميق.

تعكس هذه الخطوات المتتابعة منهجًا تدريجيًا تتبعه وكالة ناسا لتقليل المخاطر التقنية المرتبطة بالرحلات المأهولة خارج المدار الأرضي المنخفض. تستهدف الوكالة من خلال هذا النهج اختبار كل عنصر من عناصر النظام الفضائي على مراحل، بدءًا من الصواريخ والمركبات، وصولًا إلى أنظمة الملاحة والاتصال والدعم الحيوي.

مهمة Artemis II | ناسا تطلق أول رحلة مأهولة حول القمر بعد 50 عامًا - المصدر: space
مهمة Artemis II | ناسا تطلق أول رحلة مأهولة حول القمر بعد 50 عامًا - المصدر: space

مهمة Artemis II والتنافس الدولي

أجرت وكالة ناسا خلال الأشهر الماضية مراجعة لجدولها الزمني المرتبط ببرنامج Artemis، حيث تم تعديل خطط الهبوط على سطح القمر التي كانت مقررة في إطار مهمة Artemis III. وجرى تحويل مهمة Artemis II من هبوط مباشر على القمر إلى رحلة اختبارية إضافية، في حين أصبحت مهمة Artemis IV المقررة عام 2028 هي المرشحة لتنفيذ الهبوط الفعلي على سطح القمر.

تأتي هذه الجهود في سياق تاريخي يعود إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي، حين نفذت وكالة ناسا آخر هبوط بشري على القمر خلال مهمة Apollo 17 عام 1972. ومنذ ذلك الحين، اقتصرت الأنشطة البشرية في الفضاء على المدار الأرضي المنخفض، خاصة من خلال محطات الفضاء، وهو ما يجعل مهمة Artemis II محطة مهمة في استعادة القدرات البشرية على السفر إلى أعماق أبعد في الفضاء.

تتابع فرق التحكم الأرضية رحلة Artemis II لحظة بلحظة عبر شبكة من مراكز المتابعة، حيث يتم تحليل البيانات المرسلة من المركبة بشكل مستمر لضمان سلامة الطاقم واستقرار الأنظمة. كما أتاحت وكالة ناسا متابعة الإطلاق مباشرة عبر منصاتها الرقمية، بما في ذلك البث المباشر عبر الإنترنت، ما سمح للجمهور حول العالم بمتابعة الحدث في الوقت الفعلي.

أتخيل أن استمرار هذا التوسع نحو القمر قد يقود مستقبلًا إلى صراعات غير مباشرة على مناطق الهبوط أو الموارد المحتملة هناك، خاصة مع الحديث المتزايد عن وجود معادن نادرة أو مصادر طاقة يمكن استغلالها. وقد يتحول القمر مع مرور الوقت إلى موقع ذي قيمة استراتيجية، تمامًا كما تحولت بعض المناطق على الأرض إلى بؤر توتر بسبب أهميتها الاقتصادية أو العسكرية.

ومن وجهة نظري، إذا استمرت الدول الكبرى في النظر إلى الفضاء باعتباره مجالًا للهيمنة والنفوذ، فقد نشهد في المستقبل شكلًا جديدًا من الصراعات يدور خارج حدود الأرض، وربما تصل المنافسة في مرحلة ما إلى مواجهات على النفوذ والسيطرة، حتى لو بدأت هذه المواجهات في صورة سياسية أو اقتصادية قبل أي شكل عسكري مباشر.