اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر معلومات مضللة خلال الحرب الدائرة في المنطقة، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية أثناء عودته إلى واشنطن. جاءت هذه التصريحات بعد منشور نشره على منصة Truth Social تحدث فيه عن ما وصفه باستخدام إيران للذكاء الاصطناعي كسلاح معلوماتي يهدف إلى تضليل الرأي العام وإظهار نجاحات عسكرية مبالغ فيها.

  • اتهام إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل خلال الحرب وفق تصريحات ترامب.
  • ترامب يتحدث عن صور وأخبار قال إنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
  • الجدل يتصاعد حول دور الإعلام وتغطية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
  • نقاش أوسع حول تأثير الذكاء الاصطناعي في الحروب الإعلامية الحديثة.

قال ترامب إن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تصبح أداة خطرة عندما تستخدم في المجال الإعلامي، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذا النوع من التكنولوجيا في ظل قدرتها على إنتاج محتوى بصري ونصي يصعب أحيانًا التمييز بينه وبين المحتوى الحقيقي. جاءت تصريحاته في سياق تصاعد التوتر الإعلامي والسياسي حول تغطية الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.

ترامب يتهم إيران بالتضليل

اتهم ترامب في منشوره على منصة Truth Social بعض وسائل الإعلام الغربية بالعمل بتنسيق وثيق مع إيران لنشر أخبار زائفة مولدة بالذكاء الاصطناعي، من دون تقديم أدلة علنية تدعم هذا الاتهام. أشار أيضًا إلى أن بعض التقارير الإعلامية ساهمت في تضخيم روايات إيرانية حول سير العمليات العسكرية، الأمر الذي اعتبره جزءًا من حرب معلوماتية تدور بالتوازي مع المواجهة العسكرية.

جاءت هذه التصريحات في وقت يشهد توترًا متزايدًا بين الهيئات التنظيمية الأمريكية ووسائل الإعلام، خصوصًا بعد تصريحات رئيس اللجنة الفيدرالية للاتصالات، Brendan Carr، الذي حذر عددًا من شبكات البث من إمكانية سحب تراخيصها في حال استمرار ما وصفه بتغطية إعلامية منحازة للحرب الجارية.

دعا Carr وسائل الإعلام إلى ما سماه تصحيح المسار في التغطية الإخبارية المتعلقة بالحرب، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول حرية التعبير في الولايات المتحدة.

أعاد هذا التوتر إلى الواجهة سجالات سابقة بين ترامب وعدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، حيث سبق للرئيس الأمريكي أن اتهم وسائل إعلام مختلفة بنشر أخبار غير دقيقة عندما تتناول قضايا تتعلق بسياساته أو قرارات إدارته. تكررت أيضًا دعواته في أكثر من مناسبة إلى مراجعة تراخيص بعض شبكات البث التي يرى أنها تقدم تغطية غير عادلة.

أشار ترامب في تعليقاته إلى ثلاث حالات قال إن إيران استخدمت فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تضليل الجمهور. وذكر أن طهران عرضت مقاطع أو صورًا لقوارب انتحارية قال إنها غير موجودة في الواقع، معتبرا أن هذه الصور جزء من محاولة دعائية تهدف إلى تضخيم قدرات إيران البحرية.

ترامب يتهم إيران باستخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل خلال الحرب

الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

تحدث أيضًا عن تقارير تداولت ادعاء استهداف حاملة الطائرات الأمريكية USS أبراهام لينكولن، حيث قال إن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي لإظهار هجوم ناجح على الحاملة. وأضاف أن وسائل إعلام قامت بنشر هذه الرواية ينبغي أن تواجه اتهامات خطيرة إذا ثبت تورطها في نشر معلومات غير دقيقة تتعلق بعمليات عسكرية.

تطرقت تصريحات ترامب كذلك إلى صور أظهرت حشودًا كبيرة في إيران خلال تجمعات داعمة للقيادة السياسية. قال إن صورًا تحدثت عن حضور نحو 250 ألف شخص في مظاهرة مؤيدة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي قد تكون مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن الحدث ربما لم يقع بالصورة التي جرى تداولها.

شهدت إيران بالفعل عددًا من المظاهرات المؤيدة للحكومة منذ بداية الحرب، خصوصًا في العاصمة طهران، حيث نشرت وسائل إعلام دولية صورًا لتجمعات جماهيرية خرجت بعد الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى. لم تظهر تقارير إعلامية غربية واسعة تشير إلى رقم محدد لحجم الحشود يصل إلى 250 ألف شخص، وهو الرقم الذي أشار إليه ترامب في تعليقاته.

سلطت هذه التصريحات الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الصراعات الحديثة، حيث أصبحت تقنيات توليد الصور والفيديو والنصوص أداة محتملة في الحملات الإعلامية المرتبطة بالحروب. يشير خبراء في مجال المعلومات الرقمية إلى أن هذه التقنيات يمكن استخدامها لإنتاج مواد تبدو واقعية، ما يخلق تحديات كبيرة أمام المؤسسات الإعلامية عند التحقق من صحة المحتوى المتداول.

تواصل الحكومات ووسائل الإعلام وشركات التكنولوجيا مناقشة آليات التعامل مع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في أوقات النزاعات العسكرية عندما تزداد أهمية المعلومات الدقيقة. أرى أن الجدل الدائر حاليًا سيزيد المخاوف بشأن تحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى عنصر مؤثر في تشكيل الروايات الإعلامية المرتبطة بالحروب والأزمات الدولية.