ما حدث من Honor هنا لم يكن إعلانًا عاديًا، وكأنّ الشركة قررت أن تلعب على الحافة هذه المرة. كادت تتحول من مجرد منافس تقليدي إلى طرف يُجيد الاستفزاز الذكي، حين دفعت بشاحنة دعائية ضخمة لهاتفها Honor 600 Pro لتقف مباشرة أمام متجر Apple في كانتون رود بهونغ كونغ (الفكرة في حد ذاتها بدت بسيطة، لا شيء فيها لافت، لكن التنفيذ كان محمّلًا برسائل قوية).

  • Honor وضعت شاحنة دعائية لهاتف Honor 600 Pro أمام متجر Apple في هونغ كونغ
  • الحملة استخدمت تشابه التصميم واللون مع iPhone 17 Pro لإيصال رسالة مباشرة
  • الهدف كان لفت الانتباه وصناعة ضجة، وقد نجحت في ذلك بوضوح

الشعار المكتوب على الشاحنة لم يأتِ عشوائيًا، إذ بدا كأنّ الشركة تقول إنها قادرة على المقارنة “برتقال ببرتقال”، في إشارة مباشرة إلى اللون البرتقالي الذي استخدمته في الهاتف، وهو اللون نفسه الذي ارتبط بإصدارات الـiPhone 17 Pro ونسخة الـMax. هنا ظهر التلاعب بالألفاظ بوضوح، لأنّ التشبيه لم يكن بصريًا فقط، وإنما تسويقيًا أيضًا (واختيار اللون لم يكن بريئًا).

ولو نظرنا إلى التصميم، لوجدنا أنّ التشابه لم يكن شيئًا خفيًا أو مقتصرًا على اللون فقط (لا يا ليته حتى) التصميم بالكامل كان شبيه بـiPhone 17 Pro  وحدة الكاميرا، توزيع العدسات، وحتى الإطار العام. كأنّ الهاتفين كانا يسيران على خط متقارب جدًا، وهذا ما جعل البعض يقول إنّ Honor قد فقدت جزءًا من هويتها. غير أنّ الشركة -على ما يبدو- كانت ترى الصورة بشكل مختلف، إذ لم تبتعد عن هذا التشابه، وإنما استثمرت فيه بشكل مباشر.

اللافت أنّ هذه الخطوة ما كانت لتنجح لو لم تكن مدروسة جيدًا. إذ إنّ وضع الإعلان أمام متجر Apple تحديدًا لم يكن مصادفة، وإنما كان رسالة بصرية تقول إنّ هذا الهاتف يمكنه الوقوف في نفس الساحة. وكأنّ Honor كانت تحاول أن تختصر المقارنة بالكامل في لقطة واحدة.

ومن ناحية أخرى، فإنّ السوق نفسه كان قد أصبح مهيأ لهذا النوع من الحركات. المنافسة كانت تشتد، والشركات لم تعد تكتفي بالأرقام أو المواصفات فقط، وإنما بدأت تعتمد على التأثير النفسي والصورة الذهنية. لذلك ظهرت هذه الحملات التي تميل إلى الاستفزاز أو المقارنة المباشرة.

وإنّ ما كان يلفت الانتباه أنّ Honor لم تكن تبحث عن إقناع تقني بقدر ما كانت تسعى إلى لفت الانتباه. لأنّ الهاتف، وإن كان يُصنّف ضمن الفئة شبه الرائدة، فإنّ وضعه بجانب أجهزة رائدة فعليًا كان يخلق انطباعًا مختلفًا لدى المستخدم.

قد يبدو الأمر بسيطًا في الظاهر، لكنه في العمق عكس تحوّلًا في طريقة التسويق. لم تعد الشركات تقول إنّ منتجها جيد فقط، وإنما أصبحت تقول إنه يقف جنبًا إلى جنب مع الأفضل، حتى لو كان ذلك عبر شاحنة توقفت في المكان الصحيح.

بجانب كل ما قلته قد ترى أنت أنّ هذه الخطوة جريئة، ولكن قد يراها آخرون استفزازية أكثر من اللازم، لكن المؤكد أنّها نجحت في هدفها الأساسي وهو "جعل الناس تتحدث عنها" -كما فعلت أنا الآن-