يكتب ملايين المستخدمين يوميًا أسرارهم أمام شاشة الذكاء الاصطناعي، ويتوهمون أنهم يتحدثون إلى صديق يحفظ السر، لكن تحقيقات حديثة تكشف واقعًا مختلفًا تمامًا يهدد خصوصية محادثات ChatGPT، وذلك أنّ المحاكم الأمريكية باتت تسحب هذه السجلات لتستخدمها أدلة في قضايا جنائية ومدنية، ومن هنا يتساءل كثيرون اليوم: هل محادثات ChatGPT خاصة فعلًا؟ وتأتي الإجابة القانونية لتؤكد أنها في واقع الأمر سجلات مكشوفة أمام أجهزة الأمن والقضاء.

  • تكشف محادثات ChatGPT أسرار المستخدمين وقد تتحول إلى أدلة قضائية في قضايا مختلفة.
  • يستخدم المحامون والمدعون العامون سجلات الذكاء الاصطناعي لكشف نوايا الأطراف أثناء التحقيقات والتقاضي.
  • تفتقر محادثات الذكاء الاصطناعي للحماية القانونية التي يتمتع بها التواصل بين المحامي وموكله أو الطبيب ومريضه.
  • يزداد خطر كشف البيانات مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى معلوماتك الشخصية.

اقرأ أيضًا: كيفية عمل الدردشة الجماعية في ChatGPT | الشرح والفوائد

محادثات ChatGPT تتحوّل إلى أدلة قضائية

تكشف التحقيقات أنّ سجلات محادثات ChatGPT استُدعيت في 12 قضية علنية على الأقل خلال العامين الماضيين، مع ترجيح أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير لأنّ جانبًا واسعًا من الأدلة التي تُجمع أثناء التحقيقات لا يصل إلى العلن أصلًا، ولأجل هذا يستغل المحامون والمدعون العامون هذه البيانات لكشف نوايا الأطراف الحقيقية.

وفي واقعة لافتة، ضبطت الشرطة طالبًا جامعيًا بولاية ميزوري بعدما عثرت في هاتفه على رسائل كتبها لـ ChatGPT عقب اتهامه بتخريب 17 سيارة في موقف تابع للجامعة، ووافق الطالب طواعيةً على تفتيش هاتفه قبل أن يُقر بذنبه بعد ذلك ويُحكم عليه بـ 5 سنوات مُراقبة.

وفي الاتجاه ذاته، ارتفعت طلبات الحكومة الأمريكية الموجَّهة إلى شركة OpenAI، إذ كشفت تقارير تقنية أنّ الشركة أفصحت عن بيانات أكثر من 80 حسابًا خلال النصف الثاني من عام 2025 وحده، بزيادة تفوق 4 أضعاف مُقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق.

غياب الحماية القانونية للبيانات

ستظهر بالتأكيد أزمة قانونية حقيقية حول طبيعة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي، فهذه المحادثات تفتقر تمامًا للحماية القانونية المُقررة بين المحامي وموكله أو الطبيب ومريضه.

لعل أوضح مثال على ذلك ما رفضه قاضٍ فدرالي بنيويورك، حين تقدم رجل الأعمال برادلي هيبنر بطلب لمنع النيابة من الاطلاع على محادثاته مع Claude بشأن دفاعه المحتمل في قضية احتيال، فرفض القاضي الطلب مؤكدًا أن الروبوت ليس محاميًا مُرخصًا له أصلًا، ثم أُدين هيبنر بعد ذلك بتهم احتيال مالي وإلكتروني.

وتنقسم أسباب غياب هذه الحماية القانونية إلى نقطتين أساسيتين:

  1. تغيب السرية المهنية المشروعة قانونًا، إذ تُعد الشركة المشغِّلة للروبوت طرفًا ثالثًا يستلم البيانات ويحتفظ بها.
  2. وتخضع هذه السجلات للاستدعاء عبر تفتيش الهاتف، أو أوامر التعليق القضائي، أو طلبات الإفصاح أثناء التقاضي، من دون أي امتياز قانوني يحميها.

أرى أنّ الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ككاتم للأسرار يشبه إلى حدٍّ بعيد التحدث في مكان عام مليء بآلات التسجيل، فالتقنية في نهاية المطاف أداة لمعالجة البيانات وليست صندوقًا مُغلقًا لأسرار البشر.

النزاعات المدنية وقواعد الإفصاح الإلكتروني

لا يقف الخطر عند حدود القضايا الجنائية ولكنه يمتد أيضًا إلى النزاعات المدنية وخلافات العمل الشائعة، ففي إحدى القضايا تمكّن محامو الدفاع -عن دعوى رفعها مراهق ضد شركات ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب- من الحصول على سجل محادثاته مع ChatGPT، وعثروا بينها على سؤال وجَّهه للروبوت عن تسوية مالية بقيمة مليون دولار اقترحها والده، قبل أن تنتهي القضية بتسوية مع بعض الشركات وتنازل عن الدعوى ضد ميتا.

وهنا حذَّر أحد المحامين من أنّ المُراهقين قد يفصحون للروبوت أحيانًا بما لا يفصحون به لأهلهم أو حتى مُعالجيهم النفسيين، وقد تكرر نفس النمط في نزاع عمل بولاية ميشيجان حين استخدم صاحب عمل سابق محادثات موظفه مع ChatGPT حول إمكانية استرجاع رسائل بريد إلكتروني محذوفة مُعتبرًا ذلك دليلًا على محاولته إخفاء أدلة، فأمر القاضي الموظف بدفع أتعاب محاماة وسمح باستمرار الدعوى.

ما الذي ينتظر خصوصية المحادثات مستقبلًا؟

يتوقع مُختصون أن يتفاقم هذا الخطر أكثر مع توسع مهام أدوات الذكاء الاصطناعي ووصولها إلى مزيد من البيانات الشخصية، ويصف أستاذ قانون بجامعة جورج واشنطن -متخصص في المُراقبة الرقمية- هذه السجلات بأنها مُجرّد بداية، مُحذرًا من أنّ حياة المستخدم بأكملها ستصبح يومًا ما مُتاحة أمام الشرطة.

ورغم كل ذلك، لم تحسم المحاكم بعد مسألة منح محادثات الذكاء الاصطناعي أي نوع من الامتياز القانوني، لذا فالأفضل التعامل مع هذه المحادثات كسجلات قابلة للكشف، والعودة للتحدث مع صديقك المُخلص!