تأتي لعبة The Blood of Dawnwalker لتعيد إحياء أسطورة مصاصي الدماء ولكن بوجهة نظر مختلفة قليلًا عن الألعاب التي تناولت قصة مصاصي الدماء.

تعتمد لعبة The Blood of Dawnwalker على فكرة تقديم مصاصي الدماء كفصيل سياسي والتركيز على الصراع بين بطل اللعبة وباقي مصاصي الدماء، خصوصًا وبطل اللعبة عبارة عن Dawnwalker، أي نصف إنسان ونصف مصاص دماء.

بالعودة إلى فكرة مصاصي الدماء نجد أنه توجد الكثير من الألعاب التي تناولت الفكرة بشتى الطُرق. وهنا يقع التحدي على اللعبة التي تحاول تقديم التجربة بشكل جديد تمامًا.

لعبة The Blood of Dawnwalker تأتينا من تطوير فريق Rebel Wolves وهو فريق تطوير جديد تم تأسيسه على يد مجموعة من المطورين المخضرمين داخل شركة CD Projekt والذين سبق لهم العمل على اللعبة الأسطورية The Witcher 3. هذه الخبرة ترفع سقف التطلعات إلى اللعبة خصوصًا وأنها من نشر شركة Bandai Namco.

قصة لعبة The Blood of Dawnwalker

تقع أحداث لعبة The Blood of Dawnwalker في عالم خيالي أثناء القرن الرابع عشر، حيث يسيطر أمراء مصاصي الدماء على المقاطعات بالتزامن مع انتشار مرض الطاعون. استغل مصاصي الدماء انتشار مرض الطاعون وسيطروا على البشر مقابل منحهم قطرات من الدماء لمساعدتهم على الشفاء من الطاعون.

في نفس الوقت قرر مصاصي الدماء التخلص من البشر المرضى والضعاف. وبالعودة إلى بطل اللعبة Coen نجده يحاول مع والده علاج والدته التي تعاني من اضطراب سلوكي يؤثر على حالتها البدنية بشكل كبير، وهو ما يدفع كل الأسرة للقلق بشكل كبير حول مستقبل الأم خوفًا من التضحية بها لدى مصاصي الدماء.

تسير الأحداث ويتحول بطلنا Coen إلى Dawnwalker وفي نفيي الوقت يسيطر مصاصي الدماء على أسرة بطل اللعبة، ويقرر أمير مصاصي الدماء التضحية بالأسرة في أقرب طقوس.

لحسن الحظ الطقوس القادمة على بُعد 30 يومًا كاملة وهو ما يمنح بطلنا فترة من الزمن في محاولة لإنقاذ عائلته خصوصًا وأن بطلنا أصبح يمتلك الآن مهارات جديدة بعض أن تحول إلى Dawnwalker.

بالنظر إلى قصة اللعبة نجد أنها قدمت فكرة جيدة وإطار قصصي جيدة جدًا ولكنه مشابه للكثير من الألعاب. لدينا لعبة مثل A Plague Tale في جزئها الأول حيث قدمت اللعبة فكرة عامة مشابهة على الرغم من خلوها من مصاصي الدماء بشكل كامل.

لكن تشابه اللعبة مع فكرة مرض الطاعون ومحاولة أبطال اللعبة النجاة وإنقاذ ما تبقى من الأسرة، وكذلك تشابهت اللعبتين في بعض الأفكار السياسية. وعلى الرغم من هذا التشابه إلا أن قصة لعبة The Blood of Dawnwalker قدمت تجربة قصيية جيدة بشكل كبير وفهمت من خلالها دوافع بطلنا.

ومن الجيد في الكثير من الأوقات أن نجد بطل يقوم بالكثير لأجل أسرته ودائرته الصغيرة فقط، بدون فلسفيات كبيرة أو محاولة انقاذ كل العالم. أحيانا تكون الأسرة هي كل العالم.

الأحداث جيدة ولكن بطيئة في لعبة The Blood of Dawnwalker

على الرغم من جودة الفكرة وفكرتها العامة إلا أن الإيقاع كان بطئ بشكل ملحوظ خصوصًا في بداية اللعبة. اللعبة تستغرق الكثير من الوقت لتفهم المشاكل التي تعاني منها الأسرة وتأخذ وقت أطول لتقديم الشخصية الشريرة وإظهار الصراع ووضعه بين الأقواس.

ربما طريقة سرد وعرض القصة هي التي تسببت بهذا الإيقاع البطئ. لأن اللعبة تعتمد على السرد بشكل كبير جدًا واختيار النصوص الحوارية. هذا الأمر جعل بطلنا يدخل في حوارات طويلة جدًا خصوصًا في بداية اللعبة.

على الجانب الأخر تمتلك اللعبة نظام مهام جانبية هو الأمتع في وجهة نظري. ولا اتذكر لعبة قدمت نظام مهام جانبية بهذه المتعة خلال السنوات الماضية. ربما لعبة مثل Assassin's Creed Black Flag قدمت مهام وأنشطة جانبية ممتازة ولكنها مستقلة بشكل كبير عن أحداث القصة وكأن اللعبة قدمت قصص جانبية كثير لتختبرها.

لكن في لعبة The Blood of Dawnwalker لدينا نظام مهام جانبية تدور أحداثه بارتباط كبير مع باقي أحداث القصة العامة، وهذا الأمر يجعلك تشعر أن المهام الجانبية جزء أصيل من اللعبة، ولن تندم على القيام بهذه المهام داخل اللعبة.

أسلوب لعب The Blood of Dawnwalker

 تقدم لعبة The Blood of Dawnwalker أسلوب لعب متفرع به الكثير من التفاصيل مع تجربة تقلد أدوار عميقة بفضل شجرة المهارات الموجودة داخل اللعبة.

في البداية يمكننا التحدث عن أسلوب القتال حيث تقدم اللعبة نهجين من أسلوب القتال. النهج الأول يعتمد على قدرات بطلنا البشرية واستخدامه للأسلحة، بينما يعتمد المسار الثاني على استخدام قدرات مصاصي الدماء.

أثناء القتال البشري شعرت بثقل في الحركة خصوصًا وأن اللعبة تتبع أسلوب قتال أشبع بلعبة Kingdom Come، فمثلًا أثناء صد الضربات تحتاج إلى اختيار اتجاه ضربة الخصم مع الضغط على مفتاح الصد. وفي نفس الوقت توجد ضربات لا يمكن صدها وتحتاج إلى المراوغة.

النظام قد يبدو بسيطًا للوهلة الأولى خصوصًا إذا كنت تقاتل عدو واحد، حيث يمكنك تحديد اتجاه ضربة الخصم وصدها بسهولة ثم توجيه ضربة له. لكن عندما يتعدد الخصوم في المواجهة يتحول الأمر لجحيم خصوصًا مع ثقل حركة البطل. أما عن القتال باستخدام قدرات مصاصي الدماء فكان أسرع وأمتع بكثير من وجهة نظري. ولا ننسى أن اللعبة تعتمد على نظام التحمل "ستامينا" وبالتالي لا يمكنك الاستمرار في توجيه الضربات بشكل عشوائي ونفس الأمر مع قدرات مصاصي الدماء.

عمومًا القتال في اللعبة كان جيد ولكنه كان يحتاج لمزيد من المرونة والإيقاع السريع في الحركة. ربما هذا الأمر شعور شخصي ولكني خرجت للتو من تجربة بلاك فلاج التي تتميز بنظام قتال مرن جدًا ورشيق.

إلى جانب القتال فإن لعبة The Blood of Dawnwalker تحتوي على شجرة مهارات كبيرة وممتعة في الحقيقة، الشجرة تحتوي على مهارات يمكن ترقيتها عن طريق نقاط تكتسبها مع ارتفاع مستوى الشخصية، لكني في نفس الوقت عند مرحلة معينة سوف تحتاج إلى وصفة لرفع المهارة وإكمالها في الشجرة.

أيضًا تحتوي اللعبة على نظام تصنيع معتاد ومتعارف عليه حيث يمكنك دمج مواد التصنيع التي تقوم بتجميعها لصناعة أدوات وموارد مفيدة. وبغض النظر عن الطريقة التي يأتي بها نظام التصنيع إلا أنه بسيط ولا يحتاج إلى الكثير من الدراسة لفهمه والتعامل معه.

الوقت ضيق جدًا في The Blood of Dawnwalker

الوقت يمثل صميم تجربة لعبة The Blood of Dawnwalker، فكما ذكرنا بطلنا لديه 30 يوم فقط لإنقاذ عائلته وهنا تعتمد اللعبة على دائرة ليل ونهار فريدة جدًا من نوعها. الوقت في لعبة The Blood of Dawnwalker لا يمر أثناء التجول في العالم بل يمر عند القيام بالأنشطة والمهام المختلفة وبالتالي فأنت تحتاج لحساب تحركاتك بشكل كبير جدًا.

في بداية اللعبة قمت بعدد من مهام القصة والتي استهلكت بعضًا من الوقت، إلى أن وصلت إلى نقطة أعطتني اللعبة حرية التجوال في العالم مع 5 وحدات زمنية تمثل 5 ساعات على ساعة اللعبة.

الخيار الأول كان يتمثل في تجاهل هذه الفرصة وإنفاق الخمس وحدات دفعة واحدة والذهاب إلى المهمة التالية، لكني قررت التجول في عالم اللعبة وقبول مهمة جانبية أو أكثر. هنا كانت المفاجأة لأن الوقت يحكمني ويحكم اختياراتي أثناء تأدية هذه المهام.

قررت في البداية مساعدة جدة عجوز تعرضت لسرقة قبر حفيدها. وفي رحلتي لاستعادة المسروقات استهلكت وحدة زمنية وتبقت لدي 4 وحدات. وبعد العودة إلى الجدة طلبت مني مساعدتها على إعادة دفن حفيدها وإغلاق القبر. وهنا كنت أمام اختيارين، الأول الاعتذار للجدة لضيق الوقت وتركها. أما الثاني فكان مساعدتها وفقدان ساعتين كاملتين.

هذا النظام كان رائعًا في الحقيقة ويمثل نقطة قوة كبيرة جدًا في لعبة The Blood of Dawnwalker، خصوصًا وأن اللعبة تضعك أمام العديد من الخيارات والمواقف التي تحتاج إلى معالجتها. وبالعودة إلى جودة المهام الجانبية تكامل هذا النظام بشكل رائع.

أيضًا تعتمد اللعبة على اختياراتك أثناء الحوارات مع باقي الشخصيات، ونفس الأمر يتكرر حيث توجد ردود تستهلك وحدات زمنية أكثر من ردود أخرى. وبالتالي فأنت تحتاج إلى الاختيار بعناية وأن لا تستهلك وحدات الزمن إلا إذا كنت تضمن النتائج. مع الأخذ في الاعتبار أن بطلنا يمتلك فقط 30 يومًا لإنقاذ عائلته.

الرسوم والأداء الصوتي

لعبة The Blood of Dawnwalkerلعبة The Blood of Dawnwalkerلعبة The Blood of Dawnwalkerلعبة The Blood of Dawnwalker

تمتلك لعبة The Blood of Dawnwalker عالم رائع يمكنك التجول بداخله مع تنوع كبير من حيث البيئات. لدينا الأشجار والثلوج والبراري. عمومًا اللعبة تقدم رسوم جيدة جدًا ولكنها ليست ثورية.

أما بالنسبة لتصميم الشخصيات فهو جيد من حيث الرسم ولكن حركة الشفاه غير منضبطة على الإطلاق، وهو أمر ملحوظ ومزعج جدًا بالنسبة لي أن أرى حركات شفاه عشوائية تمامًا.

أما عن الأداء الصوتي فهو جيد بشكل كبير ولكن توجد قطعات في الصوت غريبة من وقت لأر، أيضًا لاحظت بعض المشاكل التقنية للشخصيات من حولك في العالم، فمن الطبيعي جدًا أن تجد شخصيات وحيوانات تتحرك في محلها بدون حركة.

نريد الإشارة إلى أن اللعبة تحتاج إلى فهم الحوارات والنصوص بداخلها، وللأسف اللعبة لا تدعم اللغة العربية بأي شكل من الأشكال، وبكل تأكيد اللعبة كانت تحتاج إلى ترجمة للحوارات على الأقل. خصوصًا وأن اللعبة تأتي مع ترجمة للغات أقل انتشارًا بكثير من العربية.

الخلاصة

تمكنت لعبة The Blood of Dawnwalker من تقديم تجربة لعب ممتعة مع خط زمني مميز، ومهام جانبية رائعة مربوطة بأحداث القصة. ربما عانت اللعبة قليلًا من إيقاع القصة البطئ إلى جانب بعض مشاكل الأداء والقتال. لكن بكل تأكيد سوف تحصل على جرعة لعب ممتعة طوال فترة تجربتك. ونشير أيضًا إلى أن سعر اللعبة 70 دولار كاملة وهو أمر سأترك لكم التعليق عليه بأنفسكم.