القائمة

قيد التطوير
لماذا لا نرى ألعاب الكوميديا على غرار الأفلام السينمائية؟

لماذا لا نرى ألعاب الكوميديا على غرار الأفلام السينمائية؟

منذ 7 أشهر - بتاريخ 2021-01-06

دائماً ما نشعر أن صناعة الألعاب وصناعة السينما تسيران على خط واحد ولذلك نجد ألعاب يتم تحويلها إلى أفلام أو العكس خصوصاً بعد التطور الكبير جداً الذي حدث في عملية تطوير الألعاب حيث بدأت تظهر الإبداعات الإخراجية داخل الألعاب وأصبحت الألعاب تناقش مشاكل فلسفية واجتماعية أكبر.

إذا تتبعنا مسار الألعاب في الجيل الأخير نجد أنها أصبحت تغطي كل جوانب القصة تقريباً وتغطي كل عناصر الدراما تقريباً، فلدينا ألعاب أكشن، مغامرة، اجتماعية، نفسية وعائلية.

لكن يوجد خط وحيد من الدراما نادراً ما نجد له لعبة منفردة وهو خط الكوميديا، وهنا أتحدث عن لعبة كاملة يتم تطويرها على الأساس الكوميدي لأن فكرة الكوميديا موجودة في الألعاب بالفعل ولكن كعنصر مكمل دائماً.

على العكس تماماً في الأفلام السينمائية نجد الكثير من الأعمال التي تعتمد على الكوميديا بشكل كامل وتلقى رواج ونجاح كبير جداً فلماذا لا نقوم بتطوير ألعاب معتمدة على الكوميديا بشكل كامل؟

كيف يتم تقديم الكوميديا؟

في حقيقة الأمر الكوميديا بناء له أساس كبير جداً وليس فعل عشوائي على الإطلاق بل تفوق صعوبته الأعمال الدراميا والأكشن وعموما الكوميديا يتم تقديمها في شكلين:

كوميديا الكلمة أو النكتة.

أحد أبرز أشكال الكوميديا هي كوميديا الكلمة أو النكتة وما تعرف بإسم الإفيه وهذا النوع من الكوميديا يعتمد على حديث يتم بين شخصين أو أكثر وهذا الحديث يكون يكون له خلفية إجتماعية أو عالمية معينة تؤدي بنا إلى رد غير منطقي أو غير متوقع هنا تحدث الكوميديا.

الآن إذا كنت تتسائل عن مثال لهذا النوع من الكوميديا فدعنا نلجأ إلى السينما المصرية وساقول لك لاحقا لماذا اخترت السينما المصرية كمثال.

في فيلم "اللمبي اللي بالي بالك" لدينا مشهد بين الممثل المصري حسن حسني والممثل محمد سعد، حيث قام الأول بفتح فم الاخر بحثاً عن سلاح أبيض وقال بسؤال "اللمبي" عن إذا ما كان يوجد سلاح أبيض داخل فمه ليرد عليه "اللمبي" قائلاً "وهخبي موس فبقي ليه شعر دقني بيطلع لجوة؟"

هنا أصبح لدينا إفيه كامل وبالمناسبة إفيه أو نكتة جيدة جيدة ولكن ليس لكل الناس لأن النكتة هنا لن يفهمها إلا أبناء الشعب المصري أو أي شخص أخر في بلد له نفس الثقافات، للأسف نحن في مصر يشتهر الأشخاص المجرمين بتخبئة سلاح أبيض داخل أعلى تجويف الفم.

لذلك عندما تابعنا النكتة فهمنا مسعى الظابط لفتح فم المجرم وسؤاله عن إذا ما كان يوجد سلاح أم لا خصوصاً وأن البطل يتكلم بنبرة صوت غريبة، وعندما تم إلقاء الإفيه الحديث كان منطقي جداً ومضحك في نفس الوقت.

الأمر يتكرر كثيرا في السينما المصرية ويمكننا أن نستمر في ذكر الأمثلة حتى نمل من الأمر لأن الكوميديا المصرية عموما تعتمد على الإفيه ونادرا ما تكون كوميديا موقف.

حتى إن اتجهت في بعض الاوقات إلى كوميديا الموقف نجد أنها مقتبسة قليلاً من السينميا العالمية أو ممزوجة بكوميديا نكتة في نفس الوقت.

كوميديا الموقف.

من أسمها يمكن أن نفهم فكرتها فهذا النوع من الكوميديا يعتمد على تقديم موقف مبالغ فيه أو غير معتاد للمشاهد، الموقف هنا قد يكون مؤلم في الحقيقة ولكن يتم تقديمه بشكل ساخر يجعل المتلقي يضحك أو قدج يكون الموقف محرج لأي شخص ولكن طريقة الأداء هي التي تحوله من موقف مؤلم أو محرج إلى موقف ساخر.

لا يوجد مثال لهذا النوع من الكوميديا أفضل من أفلام العملاق "شارلي شابلن" فهو يعتبر مؤسس هذا النوع من الكوميديا خصوصاً وأن هذه الأفلام لم يكن بها كلام أصلاً لذلك فقد اعتمدت على المواقف المؤلمة بدنيا أو المحرجة ولكن أداء الممثل حولها إلى مواقف ساخرة تفاعلت وضحكت معها بشدة.

الفارق الجوهري بين الفيلم واللعبة.

يكمن الفارق بين الفيلم واللعبة في أسلوب وطريقة تعامل المتلقي مع المحتوى، ففي الفيلم يتعامل المشاهد كمتلقي للأحداث ويبدأ في التفاعل معها بوجدانه ومشاعره فيشعر بالرومانسية مع الأفلام الرومانسية ويشعر بالحزن مع المشاهد الدرامية ولكن يظل المتلقي مُدرك أنه يشاهد قصة وحياة شخص أخر.

أما اللعبة فإن المتلقي يتفاعل معها ويحرك هو الأحداث بنفسه وأفعاله هي التي تؤدي إلى النهاية والتي قد تكون حزينة أو مفرحة حسب خيارات اللاعب وحسب اللعب.

لذلك نجد في اللعبة أن شخصية البطل هي الأهم لأنك دائماً ما تتحكم بالبطل ولكن في الأفلام الفريق كله هام لآن البطل يتفاعل مع هذه الشخصيات وأنت تجلس على كرسي المشاهد فقط.

لنبسطها أكثر، تخيل معي أن تلعب بشخصية ليس لها دور في اللعبة أو دورها ثانوي حتى، تجلس دائماً ولا تفعل الأشياء الهامة ويكون كل دورك دفع الأحداث من حين لأخر.

بالطبع الأمر غير منطقي تماماً وستكون اللعبة مملة جداً لأنك تتحكم بهذه الشخصيات ولا يمكنك أن تستمر في مشاهدة البطل داخل اللعبة وهو يقوم بدوره وأنت لا تفعل شيئ.

على العكس تماماً في الفيلم يمكن أن تتفاعل مع مشهد لممثل صغير أو دور ثانوي أو حتى تضحك على إفيه دار بين مجموعة من الشخصيات الثانوية داخل اللعبة وهذا بسبب اختلاف مقعد المتلقي من متحكم في اللعبة إلى مشاهد في الفيلم.

لماذا لا نرى الكثير من ألعاب الكوميديا.

الآن عرفنا شكل الكوميديا وعرفنا أيضاً الفارق الجوهري بين الألعاب وبين الأفلام ولا يتبقى سوى أن نُجيب على السؤال الهام لماذا لا نرى هذه النوعية من الألعاب بشكل كبير.

قبل أن نتحدث عن أسباب نُدرة هذا النوع من الألعاب سنتحدث قليلاً عن لعبة Destroy All Humans Remake وهي اللعبة التي صدرت عام 2020.

اللعبة عبارة عن نسخة Remake وهي تنتمي إلى فئة ألعاب الاكشن والمغامرات وليست لعبة كوميدية في الأساس على عكس لعبة مثل  Surgeon Simulator التي تعتبر لعبة كوميدية في المقام الأول معتمدة على الموقف.

بالعودة إلى Destroy all Humans يجب نعلم أن هذه اللعبة اعتمدت بشكل كبير جداً على الكوميديا الموجودة داخلها وهي كوميديا نكتة من الطراز الأول استخدمت العديد من المفاهيم التي كانت موجودة في المجتمع الأمريكي خلال الحرب الباردة مثل اعتقاد السكان المحليين أن الاتحاد السوفيتي يسعى لتدمير العالم كله أو فكرة الأطباق الطائرة وتأكيد وجود فضائيين.

عند تجربتي للعبة تمتعت لأقصى درجة بسبب الكوميديا الموجودة داخل اللعبة وتفاعلت مع كل جملة وكل نكتة تم إلقائها ولكني تفاجئت ببعض المراجعات التي تقول أن الدعابات الموجودة داخل اللعبة ليست طريفة.

بعض هذه المراجعات كانت من مواقع عالمية كبيرة ومعظمها كانت من أوروبا ومن الواضح ان الحس الفكاهي مختلف عند هذه المنطقة أو المراجع لا يُدرك الخلفية الإجتماعية التي يُقال بسببها الكلام.

أنا لا أقول أن خلفيتي الاجتماعية تجعلني أفهم المجتمع الأمريكي ولكني شاهدت الكثير من الأفلام الأمريكية بالتحديد لذلك فهمت عندما قامت اللعبة بتقديم شخصية جنرال الجيش الأمريكي في صورة شخص غبي يُريد أن يتخلص من كل شيئ بقوة السلاح.

هنا اللعبة فقدت عنصر هام جداً عن البعض لأن كوميديا الكلمة كوميديا صعبة جداً ولكي تصل إلى الجميع يجب أن نشترك في الخلفية الإجتماعية واللغوية حتى نفهم الدعابة أصلاً.

يتبقى لنا كوميدا الموقف لأن الموقف ثابت غالباً عند معظم البشر ومعظم الخلفيات الإجتماعية ومن الممكن أن نضحك بسهولة على موقف كوميدي أو ساخر دون أن نشترك في اللغة.

لكن عند تطبيق الأمر على لعبة نجد أن الفكرة صعب تطبيقها لأن اللاعب يُريد أن يتفاعل مع أحداث متسلسلة ويشعر بتقدم وهنا تظهر أسباب النُدرة بشكل جلي.

الخلاصة.

الألعاب الكوميدية صعبة جداً فلا يمكن لأي مطور تقديم لعبة كوميدية تعتمد على الكلام وتلقى إعجاب عالمي بل على أقصى تقدير ستلقى إعجاب إقليمي كأن يعجب بيها العرب أو الأوروبيين فقط.

أما بالنسبة لكوميديا الموقف فهي تحتاج إلى إطار وفكرة لتطبيقها مثل لعبة Surgeon Simulator التي تفرض إطار وموقف غير منطقي تماماً وتبدأ في إجراء عمليات جراحية خيالية ومضحكة في نفس الوقت ولكن المطور لن يحصل على فكرة مثل هذه كل يوم.

على العكس تماماً يمكن أن نطور كل يوم لعبة مغامرات جديدة بها وحوش عملاقة نحاربها لإنقاذ العالم من الشر المظلم الذي تم تحريره بعد آلاف الأعوام ولكن من الصعب جداً أن نأتي بفكرة تضحك الجميع وتقدم ضحك لأجل الاضحك فقط وليس مجرد أمر تابع، لذلك تظل الكوميديا من أعلى مراتب الصناعة و أعقدها في وجهة نظري.

أضف تعليق (0)