أعلنت شركة أنثروبيك تحديثًا جديدًا لسياسة الخصوصية الخاصة بخدمة Claude، يتضمن إمكانية مطالبة بعض المستخدمين بالتحقق من أعمارهم أو هوياتهم عبر تقديم وثائق رسمية صادرة عن الجهات الحكومية. ومن المقرر أن تدخل التعديلات الجديدة حيز التنفيذ في 8 يوليو المقبل.

  • وثائق هوية حكومية قد تصبح مطلوبة لبعض مستخدمي Claude.
  • التحديث يركز على الحسابات الخاضعة للمراجعة أو الاستئناف.
  • أنثروبيك قد تجمع صورًا وبيانات مرتبطة بالتحقق من الهوية.
  • مخاوف خصوصية تتعلق بالبيانات البيومترية وآليات الاحتفاظ بها.

أوضحت الشركة أن هذه الخطوة ترتبط بآلية الاستئناف الخاصة بالحسابات التي يجري الإبلاغ عنها بسبب أنشطة قد تبدو احتيالية أو مخالفة للسياسات، حيث تتيح للمستخدمين فرصة إثبات هويتهم ومراجعة حالة حساباتهم بدلًا من اتخاذ قرار فوري بإيقافها.

كانت أنثروبيك تشترط منذ فترة أن يكون عمر مستخدمي Claude أكثر من 18 عامًا. وخلال الأشهر الماضية بدأت أيضًا تطبيق آليات للتحقق من العمر امتثالًا لقوانين وتشريعات محلية في عدد من الولايات والدول. كما أعلنت سابقًا عن خطط تتعلق بالتحقق من الهوية، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن موضحة بصورة كاملة داخل سياسة الخصوصية حتى التحديث الأخير.

تفاصيل التحقق من الهوية في Claude

عند تفعيل عملية التحقق، قد يتعين على المستخدم رفع صورة أو نسخة ممسوحة ضوئيًا من جواز السفر أو رخصة القيادة. كما ستجمع الشركة صورة شخصية أو مقطع فيديو للمستخدم، إضافة إلى نموذج رقمي لملامح الوجه يُعرف باسم قالب هندسة الوجه. تشير أنثروبيك إلى أنها ستحتفظ أيضًا بنتيجة عملية التحقق، مثل تأكيد وصول المستخدم إلى عمر معين أو استيفائه متطلبات الأهلية الخاصة باستخدام الخدمة.

في تعليق على هذه التعديلات، أحال المتحدث باسم الشركة مايكل أسيمان وسائل الإعلام إلى منشور نشره المسؤول في أنثروبيك طارق شيهبار عبر منصة X، أكد فيه أن السياسة الجديدة تستهدف مجموعة صغيرة من المستخدمين الذين يتم وضع علامات على حساباتهم لمراجعتها. لم تكشف الشركة عن حجم هذه المجموعة أو عدد الحسابات التي قد تخضع لهذا النوع من التحقق، رغم أن Claude يضم عشرات الملايين من المستخدمين شهريًا وفقًا لتقديرات متداولة.

أضاف شيهبار أن التحديث الذي تم إجراؤه في 17 يونيو الماضي يهدف إلى تطوير عملية الاستئناف الخاصة بالحسابات، موضحًا أن القرار لا يرتبط بإطلاقات أو مشروعات أخرى تعمل عليها الشركة حاليًا.

تمنح سياسة الخصوصية الجديدة أنثروبيك صلاحية طلب وثائق الهوية لأسباب متعددة، من بينها التحقق من هوية أصحاب الحسابات وإدارة الحسابات بصورة آمنة، إضافة إلى تطبيق شروط الاستخدام ومكافحة الاحتيال وسوء الاستخدام والانتهاكات المحتملة، فضلًا عن التحقيق في المشكلات الأمنية ومعالجتها.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إعلامية إلى استمرار الخلافات بين أنثروبيك وبعض الجهات داخل الإدارة الأمريكية الحالية بشأن إتاحة الوصول إلى بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. كما تحدثت تقارير أخرى عن وجود تباينات في الرؤى والعلاقات المؤسسية بين الطرفين أسهمت في تعقيد المشهد خلال الفترة الأخيرة.

سياسة جديدة من أنثروبيك قد تتطلب رفع وثائق هوية حكومية لمستخدمي Claude

الضغوط التنظيمية المحيطة بشركات الذكاء الاصطناعي

في سياق متصل، ذكرت تقارير سابقة أن وزارة الدفاع الأمريكية صنفت أنثروبيك ضمن مخاطر سلاسل التوريد في وقت سابق من هذا العام، وسط نقاشات تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات أمنية وعسكرية مختلفة.

أما فيما يخص تنفيذ عمليات التحقق، فأكدت أنثروبيك اعتمادها على شركة Persona المتخصصة في التحقق الرقمي من الهوية، وهي شركة مقرها مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية. وأوضحت أن المستخدمين قد يشاهدون طلبات تحقق عند الوصول إلى بعض المزايا أو في إطار إجراءات السلامة والامتثال والتحقق من سلامة المنصة.

كما أشارت أنثروبيك إلى أنها تحدد مدة احتفاظ Persona بوثائق الهوية والبيانات المرتبطة بعمليات التحقق، لكنها لم تقدم تفاصيل دقيقة بشأن المدة الزمنية التي يتم بعدها حذف هذه البيانات.

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات الشخصية، خصوصًا أن وثائق الهوية الرسمية والبيانات البيومترية تُعد من أكثر أنواع المعلومات حساسية. كما أن الشركات التي تحتفظ بهذه البيانات قد تتلقى طلبات قانونية من جهات حكومية للحصول على معلومات مخزنة لديها وفقًا للقوانين السارية.

تحظى Persona بدعم استثماري من شركة Founders Fund التي أسسها المستثمر الأمريكي بيتر ثيل، وهو أحد المستثمرين في أنثروبيك أيضًا. كانت الشركة قد واجهت انتقادات من بعض المستخدمين بسبب هذه الارتباطات الاستثمارية، خاصة بعد اختيارها سابقًا لتنفيذ عمليات التحقق من العمر لدى منصة Discord، قبل أن تتراجع المنصة عن القرار إثر ردود فعل واسعة من المستخدمين.

من وجهة نظري، يعكس هذا القرار توجه شركات الذكاء الاصطناعي نحو تشديد إجراءات التحقق من المستخدمين مع اتساع الضغوط التنظيمية حول العالم. ورغم أن التحقق من الهوية قد يساعد في الحد من إساءة الاستخدام والاحتيال، فإن جمع وثائق رسمية يثير في المقابل تساؤلات مهمة حول الخصوصية وآليات حماية هذه المعلومات الحساسة. سيظل التحدي الحقيقي أمام الشركات هو ضبط التوازن بين متطلبات الأمان وحق المستخدمين في الحفاظ على بياناتهم الشخصية.