إيلون ماسك وبيل جيتس | وثائق إبستين تكشف اتصالاته مع قادة التكنولوجيا
كشفت وثائق أمريكية حديثة عن تفاصيل جديدة تتعلق بعلاقات رجل الأعمال المجرم جيفري إبستين بعدد من قادة قطاع التكنولوجيا، في تطور أثار اهتمامًا إعلاميًا واسعًا وفتح نقاشًا جديدًا حول طبيعة هذه الاتصالات وحدودها.
أظهرت المستندات، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، آلاف الرسائل الإلكترونية والمراسلات الخاصة التي تعود إلى سنوات سابقة، وتضمنت إشارات إلى لقاءات محتملة، ومشروعات بحثية، وتبادلات اجتماعية بين إبستين وعدد من الشخصيات البارزة.
- كشفت وثائق إبستين تفاصيل اتصالاته مع إيلون ماسك وبيل جيتس وقادة التكنولوجيا.
- أوضحت المستندات مراسلات عن زيارات محتملة ومشروعات علمية ولقاءات اجتماعية.
- أبرزت الوثائق اتساع شبكة إبستين بين المال والتقنية والسياسة عالميًا.
- تشير التقارير إلى أن ملايين الصفحات ما زالت غير منشورة حتى الآن.
أعلنت الجهات الرسمية أن هذه الوثائق جاءت ضمن عملية مراجعة موسعة لأرشيف إبستين، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات للرأي العام. أوضحت البيانات أن المراسلات شملت موضوعات متنوعة، من بينها السفر، وتنظيم فعاليات خاصة، ومناقشة أفكار تتعلق بالصحة العامة والتكنولوجيا الحيوية، ما أضفى على القضية أبعادًا متعددة.
مراسلات إبستين مع قادة التقنية
أظهرت الوثائق أن إيلون ماسك تبادل رسائل إلكترونية مع إبستين في عام 2013، تناولت إمكانية زيارة جزر خاصة في منطقة البحر الكاريبي خلال فترة الأعياد. وأشارت الرسائل إلى اقتراح مواعيد محددة وترتيبات لوجستية، قبل أن تتوقف المحادثات بسبب ظروف تتعلق بالجداول الزمنية. فيما أكد ماسك لاحقًا، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنه رفض هذه الدعوات، ودعا إلى الكشف الكامل عن جميع تفاصيل القضية.
أوضحت الوثائق أيضًا أن هذه المراسلات لاقت اهتمامًا خاصًا بسبب تصريحات منسوبة إلى أفراد من عائلة ماسك، تحدثوا فيها عن مصداقية الرسائل وتوافقها مع تحركات الأسرة في تلك الفترة. وأسهمت هذه الشهادات في إعادة تسليط الضوء على السياق الزمني للأحداث، وإبراز طبيعة العلاقة التي اقتصرت، وفق المتاح من المعلومات، على تواصل محدود.
كشفت المستندات عن جدل آخر نشأ بين ماسك ورييد هوفمان، المؤسس المشارك لمنصة لينكدإن، بعد تداول رسائل أشار فيها إبستين إلى زيارة هوفمان لإحدى جُزره. في حين رد هوفمان باتهامات مضادة، مستندًا إلى رسالة سابقة تحدث فيها ماسك عن اهتمامه بحضور فعاليات خاصة. أسهم هذا السجال في توسيع دائرة النقاش العام حول طبيعة العلاقات الاجتماعية التي ربطت بعض رواد التكنولوجيا بإبستين.

شبكة إبستين وتأثيرها العالمي
أبرزت الوثائق كذلك مراسلات بين إبستين وبيل جيتس، تضمنت مناقشات حول مشروع محاكاة للأوبئة مرتبط بمركز أبحاث تابع لجيتس. وأشارت الرسائل إلى تبادل معلومات حول الدفاع البيولوجي وتقنيات الأعصاب. وأكد ممثلو جيتس أن بعض الادعاءات الشخصية الواردة في الوثائق غير دقيقة، واعتبروها غير مدعومة بأدلة.
لفتت المستندات الانتباه إلى دور إبستين في تسهيل تواصل مالي بين مؤسسي جوجل سيرجي برين ولاري بايج ومؤسسات مصرفية كبرى، من بينها جيه بي مورجان تشيس. أوضحت الوثائق أن هذه الاتصالات جاءت في إطار ترتيبات استثمارية، دون الإشارة إلى وجود مخالفات قانونية مباشرة.
أوردت الوثائق كذلك رسائل متبادلة بين إبستين وريتشارد برانسون، تضمنت طابعًا اجتماعيًا غير رسمي، وإشارات إلى لقاءات خاصة. كما تضمنت إحدى الرسائل ذكرًا لحضور جيف بيزوس مناسبة أقيمت في منزل غيسلين ماكسويل، إلى جانب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
سلطت هذه المعلومات الضوء على اتساع شبكة العلاقات التي بناها إبستين عبر سنوات طويلة، شملت مجالات التكنولوجيا والمال والسياسة. وأظهرت الوثائق أن هذه الشبكة اعتمدت على علاقات شخصية ومهنية متشابكة، أسهمت في تعزيز نفوذه الاجتماعي، وأتاحت له الوصول إلى دوائر مؤثرة عالميًا.
أكدت وزارة العدل الأمريكية أن نشر هذه الوثائق يأتي ضمن مسار قانوني يهدف إلى توثيق جميع جوانب القضية، وتوفير قاعدة معلومات دقيقة للباحثين والإعلام والرأي العام. كما أوضحت أن عملية النشر خضعت لمراجعات قانونية لضمان حماية الخصوصية وعدم الإضرار بسير العدالة.
أعاد هذا الكشف فتح النقاش حول مسؤولية الشخصيات العامة في اختيار دوائر علاقاتها، وأثار تساؤلات حول حدود التفاعل الاجتماعي والمهني مع شخصيات مثيرة للجدل.
الكثير لم يتم الكشف عنه بعد
عُثر على إبستين متوفى في زنزانته عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر، وبقيت قضيته حاضرة في النقاشات الدولية بوصفها مثالًا معقدًا على تداخل النفوذ والمال والعلاقات الشخصية.
في رأيي الشخصي، تمثل هذه القضية نموذجًا متكررًا في تاريخ النفوذ والسلطة، حين يقود اجتماع المال الضخم مع العلاقات الواسعة وغياب المحاسبة الجادة إلى خلق بيئة تسمح بتجاوزات خطيرًة دون خوف من العواقب. يظهر هذا النمط عندما يتحول النفوذ إلى مظلة حماية غير مباشرًة، تضع أصحابها في دائرة مغلقًة بعيدة عن المساءلة، وتجعل بعضهم يتعامل مع القوانين والمعايير الأخلاقية باعتبارها أمورًا ثانويًة.
في هذا السياق، تشير التقارير الرسمية إلى أن أرشيف قضية إبستين يضم ملايين الصفحات، وقد تجاوز عدد الوثائق المتداولة علنًا ثلاثة ملايين صفحة، بينما ما زالت ملايين أخرى قيد المراجعة أو الحجب القانوني. يعني ذلك أن الصورة الكاملة لم تتضح بعد، وأن أسماء جديدة قد تظهر في المستقبل، وهو ما يطرح تساؤلات مستمرة حول حجم الشبكة الحقيقي، وحدود المسؤولية الأخلاقية، ودور العدالة في كشف كل ما يتعلق بهذه الجرائم دون استثناء.
?xml>