تواصلت التطورات الميدانية في منطقة الشرق الأوسط مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات استهدفت منشآت مرتبطة بشركات تقنية أمريكية داخل الخليج، في خطوة تعكس اتساع نطاق المواجهة ليشمل البنية التحتية الرقمية وشبكات الحوسبة السحابية. جاءت هذه التصريحات وسط تضارب في الروايات الرسمية بين جهات إيرانية ودول خليجية حول طبيعة الأهداف وحجم الأضرار.

  • استهداف مقر Oracle في دبي يثير تضاربًا بين التأكيدات الإيرانية والنفي الخليجي.
  • دبي تؤكد استمرار الخدمات التقنية دون تسجيل أضرار في مراكز البيانات.
  • البحرين تعلن اندلاع حريق في منشأة Batelco المرتبطة بخدمات AWS.
  • شركات تقنية أمريكية كبرى أُدرجت ضمن قائمة أهداف إيرانية محتملة.

إعلان الحرس الثوري الإيراني

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مركز بيانات مرتبطًا بشركة Oracle داخل إمارة دبي، مشيرًا إلى أن العملية جاءت ضمن ما وصفه بالرد على أنشطة عسكرية وتقنية تدعمها شركات أمريكية في المنطقة. أوضحت إيران أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة عمليات أوسع تستهدف ما تعتبره بنية تحتية مساندة للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.

سارعت الجهات الرسمية في دبي إلى نفي وقوع أي ضربة ناجحة على منشآت داخل الإمارة، مؤكدة استمرار عمل المرافق التقنية والخدمية بصورة طبيعية. وأشارت التقارير المحلية إلى عدم تسجيل أضرار مباشرة في مراكز البيانات أو شبكات الاتصالات داخل المدينة، وهو ما يعكس حالة من التباين بين التصريحات الإيرانية والمصادر الخليجية.

تزامن ذلك مع تقارير أخرى أفادت بتعرض منشأة في مملكة البحرين لهجوم أدى إلى اندلاع حريق داخل موقع تابع لشركة Batelco، وهي أكبر شركة اتصالات في البلاد. وأكدت وزارة الداخلية البحرينية وقوع الحريق داخل منشأة تابعة لشركة خاصة، دون تقديم تفاصيل موسعة حول طبيعة الأضرار أو مستوى تأثر الخدمات الرقمية في البلاد.

تكتسب هذه الحادثة أهمية إضافية نظرًا لارتباط منشآت شركة Batelco ببنية تحتية تستضيف خدمات تابعة لشركة Amazon Web Services، ما يثير تساؤلات حول احتمال تأثر بعض خدمات الحوسبة السحابية أو مراكز البيانات التي تعتمد عليها شركات ومؤسسات في المنطقة. ولم تصدر حتى الآن بيانات تفصيلية من الشركة الأمريكية حول مستوى التأثير أو مدى استمرار الخدمات دون انقطاع.

جاءت هذه التطورات بعد أيام من إعلان الحرس الثوري الإيراني إدراج مجموعة واسعة من الشركات التقنية الأمريكية ضمن قائمة اتهامات تتعلق بدعم أنشطة عسكرية. شملت القائمة شركات كبرى مثل Apple و Boeing و Cisco و Google و HP و IBM و Meta و Microsoft، إلى جانب شركة Oracle التي احتلت موقعًا محوريًا في هذه الاتهامات.

بين النفي والتأكيد… ما حقيقة استهداف مقر Oracle في دبي؟

دور شركة Oracle في حرب إيران

استندت الاتهامات الإيرانية إلى عقود سحابية وتقنية متقدمة تربط شركة Oracle بوزارة الدفاع الأمريكية، إضافة إلى العلاقات الشخصية والتجارية لرئيس مجلس إدارتها لاري إليسون، والتي وصفتها الجهات الإيرانية بأنها أحد العوامل التي دفعت إلى إدراج الشركة ضمن قائمة الأهداف المحتملة.

امتدت الهجمات المعلنة لتشمل أهدافًا صناعية خارج نطاق قطاع التقنية المباشر، حيث أشارت التقارير الإيرانية إلى استهداف منشآت مرتبطة بصناعات الألمنيوم والصلب في كل من البحرين والإمارات.

كما ذكرت مصادر إيرانية أن الضربات طالت منشآت مرتبطة بشركة Rafael Advanced Defense Systems داخل الكيان الإسرائيلي، وهي شركة معروفة بتطوير أنظمة تسليح متقدمة تشمل تقنيات صاروخية ومنظومات دفاعية.

تزايدت المخاوف في الأوساط التقنية من احتمالات تحول مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية إلى أهداف مباشرة في النزاعات الحديثة، نظرًا لدورها الحيوي في إدارة العمليات العسكرية والاقتصادية على حد سواء. تعتمد العديد من الحكومات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا على خدمات الحوسبة السحابية التي توفرها شركات أمريكية كبرى، ما يجعل أي اضطراب في هذه الشبكات ذا تأثير واسع يتخطى الدولة المستهدفة.

تًظهر هذه التطورات التحول الملحوظ في طبيعة الصراعات المعاصرة، حيث لم تعد المواجهات مقتصرة على الأهداف العسكرية التقليدية؛ إذ باتت البنية التحتية الرقمية جزءًا أساسيًا من ميدان الصراع وهوما يحدث في حرب إيران حاليًا. ويعكس إدراج شركات تقنية عالمية ضمن قائمة الأهداف المحتملة تصاعد أهمية البيانات والحوسبة السحابية في إدارة العمليات العسكرية والاقتصادية، إلى جانب دورها في الاتصالات والتحليل الاستخباراتي.

تستمر الجهات الرسمية والشركات المعنية في تقييم الأضرار المحتملة وتحديد مستوى المخاطر على المدى القريب، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية هذه التطورات بحذر نظرًا لاحتمالات تأثيرها على استقرار الخدمات الرقمية وسلاسل الإمداد التقنية.

كما تشير المؤشرات الأولية إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ضغوط متزايدة على شبكات الاتصالات ومراكز البيانات في المنطقة، وهو ما يضع البنية التحتية الرقمية أمام اختبار غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط.