لماذا لا توقف ميتا الإعلانات المزيفة؟ لأنها تجني منها 16 مليار دولار!
هل تساءلت يوماً لماذا لا تختفي إعلانات الاحتيال، والمنتجات المقلدة، والروابط المشبوهة من فيسبوك وإنستجرام رغم بلاغاتك المستمرة؟ الإجابة ليست في ذكاء المحتالين أو عجز الخوارزميات، بل في الحقيقة الأبسط والأكثر قسوة: هذه الإعلانات هي دجاجة تبيض ذهباً لمارك زوكربيرج، والشركة لا تملك دافعاً حقيقياً لإيقافها.
وثائق داخلية مسربة حصلت عليها وكالة رويترز كشفت الكارثة. شركة "ميتا" تقدر أن ما يقرب من 10% من إجمالي إيراداتها يأتي من إعلانات الاحتيال أو السلع المحظورة. نحن نتحدث عن رقم فلكي يتجاوز 16 مليار دولار سنوياً. هذا الرقم وحده يتجاوز ميزانيات دول بأكملها، ويأتي مباشرة من جيوب المستخدمين الذين يقعون ضحية لمنصات يفترض أنها "آمنة".

ضريبة المخاطرة.. ادفع أكثر لنسمح لك بالنصب
الأمر لا يتوقف عند غض الطرف. الوثائق التي تغطي الفترة من 2021 إلى 2024 تشير إلى وجود فئة داخلية تسميها الشركة "عالية المخاطر" (Higher Risk)، وهي إعلانات تعلم الشركة أنها مشبوهة أو قد تسبب مشاكل للمستخدمين، لكنها تمررها لأنها تدر وحدها حوالي 7 مليارات دولار سنوياً.
السياسة الداخلية التي كشفتها الوثائق صادمة بكل المقاييس؛ أنظمة التحذير في ميتا لا تحظر المعلن إلا إذا كان النظام متأكداً بنسبة 95% أنه محتال. ليكون السؤال: ماذا لو كانت نسبة الشك 94%؟ هل يتم حظره حمايةً للمستخدم؟
الإجابة هي لا. بدلاً من الحظر، تقوم ميتا بفرض رسوم أعلى على هؤلاء المعلنين المشبوهين للوصول إليك. الشركة عملياً تفرض "ضريبة مخاطرة" على المحتالين، فتزيد أرباحها، بينما تتركك أنت تواجه المصير المجهول مع إعلانات استثمار وهمية أو منتجات علاجية زائفة.
صراع بين الأمان والخزينة
المشكلة تكمن في تضارب المصالح الصارخ داخل أروقة وادي السيليكون. فرق الأمان والهندسة تحاول فهم حجم الإساءة في المنصة، لكن فرق المالية والضغط (Lobbying) ترى أن تطهير الموقع من هذه الإعلانات دفعة واحدة سيؤدي لضربة قوية للإيرادات وتوقعات النمو.
تظهر وثيقة من عام 2025 قلق الشركة من أن الانخفاض المفاجئ في "الإيرادات المخالفة" (Violating Revenue) سيؤثر على التوقعات التجارية. وفي صراع بين الأخلاق والأرقام، الأرقام تفوز دائماً. هذا يفسر لماذا يتم تجاهل أو رفض أكثر من 96% من مطالبات تعويض ضحايا الاحتيال، وفقاً لوثيقة أخرى من عام 2023.
نحن الوقود لهذه المحرقة
الوضع في المملكة المتحدة يعطينا لمحة عن حجم الضرر العالمي. وجد منظمو أنظمة الدفع أن أكثر من نصف عمليات الاحتيال المالي في 2023 تمت عبر منصات ميتا. مقابل كل 5 جنيهات استرلينية تُسرق من الضحايا، هناك جنيه واحد يضيع بسبب فيسبوك أو إنستجرام بشكل مباشر.
والأسوأ هو طبيعة الخوارزمية نفسها. بمجرد أن تضغط بالخطأ على إعلان احتيالي واحد، يعتبر النظام أنك "مهتم" بهذا النوع من المحتوى، فيقوم بقصفك بمزيد من الإعلانات المشابهة. خطأ واحد منك يدخلك في دوامة لا تنتهي من الفخاخ، بتسهيل وتوجيه من المنصة نفسها.
ما العمل؟
المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، حاول تدارك الموقف بتصريحات ديبلوماسية معتادة عن أن الوثائق تقدم "صورة انتقائية" وأن الشركة تحارب الاحتيال. لكن الواقع الذي نعيشه يومياً يكدب ذلك.
الحل الجذري هو مغادرة هذه المنصات، لكننا نعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة، خاصة مع اعتمادنا شبه الكلي على "واتساب" في التواصل والعمل في منطقتنا العربية. لذا، لا تنتظر من ميتا أن تحميك؛ فهي شريكة في الربح من وراء المهاجم. كن شكاكاً لأقصى درجة، لا تضغط على الروابط البراقة، واعلم أنك في هذا الفضاء الرقمي سلعة تُباع للمحتال الذي يدفع السعر الأعلى.
?xml>