طرحت شركة Perplexity ميزة الكمبيوتر الشخصي لمستخدمي أجهزة Mac، في خطوة تعكس اتجاه الشركة نحو تحويل أنظمة التشغيل إلى منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام اليومية. تأتي هذه الخطوة بعد فترة انتظار امتدت لعدة أسابيع منذ الإعلان الاول عن الميزة، حيث أصبحت متاحة حاليًا لجميع المشتركين في باقة Perplexity Max، إضافة إلى المستخدمين الذين سجلوا في قائمة الانتظار منذ الكشف عنها في وقت سابق من هذا العام.

  • الحاسوب الشخصي من Perplexity يتيح تنفيذ المهام ذاتيًا داخل أجهزة Mac.
  • تكامل مع macOS يربط الملفات والتطبيقات ومتصفح الويب.
  • النظام يعمل عبر نماذج ذكاء اصطناعي متعددة لاختيار الأنسب.
  • يتطلب اشتراك Perplexity Max للوصول إلى الميزة.

كشفت الشركة عن الميزة لأول مرة في الحادي عشر من مارس الماضي خلال مؤتمر Ask للمطورين الذي عقد في مدينة سان فرانسيسكو، وهو أول مؤتمر تنظمه الشركة لاستعراض رؤيتها المستقبلية للحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

عرض الرئيس التنفيذي للشركة Aravind Srinivas خلال الحدث تصورًا يقوم على تحويل طريقة تفاعل المستخدم مع الحاسوب من تنفيذ أوامر مباشرة إلى تحقيق أهداف كاملة من خلال فهم السياق والاحتياجات. أوضح Srinivas خلال كلمته أن الفكرة الأساسية تقوم على أنظمة تشغيل تتعامل مع الأهداف بدلًا من الأوامر، حيث يصبح المستخدم قادرًا على طلب نتيجة محددة، بينما يتولى النظام تنفيذ الخطوات اللازمة لتحقيقها.

ميزة الحاسوب الشخصي من Perplexity

اعتمدت الشركة Perplexity في البداية على نظام قائمة الانتظار بدلًا من إتاحة الوصول الفوري، بهدف اختبار الأداء وتحسين التكامل مع بيئة macOS. استغرق ذلك نحو خمسة أسابيع قبل بدء التوزيع الفعلي للميزة على المستخدمين الذين اشتركوا في الخدمة المدفوعة، وهو ما يعكس حرص الشركة على تقليل المخاطر المرتبطة بتشغيل مساعد ذكي يمتلك صلاحيات واسعة داخل النظام.

تعمل ميزة الكمبيوتر الشخصي عبر التكامل مع تطبيق Perplexity Mac App، حيث يتولى التطبيق تنسيق العمليات بين الملفات المحلية والتطبيقات الأصلية ومتصفح الويب. يسمح هذا التكامل بتنفيذ مجموعة واسعة من المهام داخل الجهاز، مثل البحث عن الملفات، قراءة محتواها، تعديلها، وإدارتها دون الحاجة إلى تدخل يدوي متكرر.

تعتمد الميزة على تشغيل جهاز Mac مخصص للعمل بشكل دائم في الخلفية، وغالبًا ما توصي الشركة باستخدام جهاز Mac mini لهذا الغرض. يتيح هذا الأسلوب استمرار تنفيذ المهام لفترات طويلة دون انقطاع، مع إمكانية مراقبة الجهاز والتحكم فيه عن بعد من خلال هاتف آيفون. تعتمد عملية الاتصال بين الهاتف والجهاز على نظام تحقق ثنائي لضمان مستوى أعلى من الحماية.

تشمل قدرات الكمبيوتر الشخصي التفاعل مع عدد من التطبيقات الأصلية داخل نظام macOS. يستطيع النظام الوصول إلى تطبيقات مثل iMessage و Apple Mail و Apple Calendar، ما يسمح بتنفيذ مهام مثل قراءة الرسائل، تنظيم المواعيد، إرسال ردود، أو جدولة الأحداث استنادًا إلى أوامر المستخدم.

تعتمد ميزة الحاسوب الشخصي من Perplexity على مجموعة كبيرة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث تشير البيانات إلى استخدام ما يقارب عشرين نموذجًا مختلفًا. يقوم النظام باختيار النموذج المناسب لكل مهمة وفقًا لطبيعة الطلب، وهو ما يساهم في تحسين دقة النتائج وتسريع التنفيذ.

Perplexity تطرح ميزة الحاسوب الشخصي لمستخدمي Mac لتشغيل المهام ذاتيًا

متطلبات الحصول على ميزة الحاسوب الشخصي

حرصت Perplexity على تضمين مجموعة من وسائل الحماية لضمان التحكم الكامل في سلوك النظام. تتضمن هذه الوسائل مفتاح إيقاف فوري يتيح للمستخدم تعطيل النظام عند الحاجة، إضافة إلى طلب موافقة المستخدم قبل تنفيذ الإجراءات الحساسة. يتوافر ايضًا سجل تدقيق مدمج يسمح بمراجعة جميع العمليات التي قام بها النظام، وهو ما يساعد على تتبع النشاطات والتحقق من سلامتها.

يتطلب استخدام ميزة الكمبيوتر الشخصي الاشتراك في باقة Perplexity Max، وهي أعلى باقات الشركة من حيث التكلفة، حيث يبلغ سعرها نحو 200 دولار شهريًا. توفر هذه الباقة مجموعة موسعة من الخصائص التي تستهدف المستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات متقدمة في إدارة البيانات والمهام اليومية. في المقابل، لا تتضمن باقة Perplexity Pro التي تبلغ تكلفتها 20 دولار شهريًا الوصول إلى هذه الميزة.

تعمل Perplexity كذلك على تطوير نسخ موجهة للمؤسسات، حيث تشير التقارير الأولية إلى خطط لطرح إصدارات خاصة بالبيئات المهنية. تستهدف هذه النسخ الشركات التي تحتاج إلى إدارة مهام معقدة تشمل ملفات متعددة وتطبيقات متداخلة، وهو ما قد يعزز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اليومية داخل المؤسسات.

يضع هذا الإطلاق شركة Perplexity في موقع منافسة مباشرة مع مشاريع أخرى تسعى إلى تطوير وكلاء أذكياء قادرين على تنفيذ مهام متعددة داخل الحاسوب. ظهرت خلال الفترة الماضية مبادرات مشابهة تسعى إلى تقديم مفهوم الحوسبة المعتمدة على الوكلاء، من بينها مشروع OpenClaw الذي وُرد ذكره ضمن المقارنات الأولية عند الكشف عن الميزة لأول مرة.

تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في عالم الحوسبة الشخصية، حيث يتسع دور الذكاء الاصطناعي ليصبح أداة قادرة على فهم احتياجات المستخدم وتنفيذ خطوات متعددة لتحقيق هدف محدد. تواصل الشركات التقنية اختبار هذا النموذج وتطويره، ويتوقع الخبراء استمرار التوسع في قدرات المساعدات الذكية خلال السنوات القادمة، خصوصًا مع تحسن قدرات النماذج الذكية وزيادة الاعتماد عليها في مجالات متعددة.