أطلقت شركات آسيوية متخصصة في الذكاء الاصطناعي نماذج جديدة تستهدف منافسة أحدث نماذج شركة أنثروبيك، مستفيدة من استمرار القيود الأمريكية التي تحد من إتاحة بعض تقنيات الشركة خارج الولايات المتحدة. تُبرز هذه الخطوة اشتداد المنافسة العالمية في سوق الذكاء الاصطناعي، مع سعي الشركات الإقليمية إلى تقديم بدائل محلية تلبي احتياجات المؤسسات والحكومات.

  • نموذج Mythos يواجه منافسة من نماذج آسيوية مع استمرار القيود الأمريكية.
  • شركات صينية ويابانية أطلقت نماذج تستهدف المؤسسات والحكومات.
  • القيود الأمريكية فتحت المجال أمام بدائل محلية في آسيا.
  • المنافسة تزداد مع تطوير نماذج تراعي اللغات والثقافات المحلية.

كشفت شركة 360 الصينية المتخصصة في الأمن السيبراني عن أداة جديدة تحمل اسم Tulongfeng، وقالت إنها قادرة على منافسة نموذج Mythos الذي طورته أنثروبيك، وهو نموذج يركز على تطبيقات الأمن السيبراني وُيعد من أكثر نماذج الشركة تقدمًا. يأتي إطلاق الأداة في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية فرض قيود على إتاحة نموذج Mythos، إلى جانب نسخته الأكثر تقييدًا Fable 5، للمستخدمين من خارج الولايات المتحدة.

شركات آسيوية تطرح بدائل لنماذج أنثروبيك

سبق هذا الإعلان بأيام إطلاق شركة Sakana AI اليابانية نموذجًا جديدًا يحمل اسم Fugu، وهو اسم مستوحى من السمكة المنتفخة المعروفة في اليابان. أوضحت الشركة أن النموذج الجديد يقدم مستوى أداء يضاهي النماذج الرائدة، مثل Fable 5 و Mythos من أنثروبيك، مع تركيز خاص على التطبيقات الوكيلة القادرة على إدارة الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي أخرى عبر واجهات البرمجة.

جاء إطلاق النموذجين في ظل استمرار القيود الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ قبل نحو أسبوعين، والتي حدَّت من وصول المستخدمين الدوليين إلى نماذج أنثروبيك المتقدمة. أسهم هذا الوضع في فتح المجال أمام شركات آسيوية لتقديم حلول بديلة تستهدف المؤسسات التي تبحث عن تقنيات متقدمة دون التأثر بقيود التصدير.

أكد متحدث باسم Sakana AI أن توقيت إطلاق نموذج Fugu جاء مصادفة، موضحًا أن الشركة كانت تعمل على تطويره منذ العام الماضي، وأن الأبحاث المرتبطة به تم عرضها خلال مؤتمر ICLR في الربيع الماضي. كما أضاف أن الاهتمام الإعلامي بالنموذج ازداد نتيجة تزامن إطلاقه مع القيود المفروضة على نماذج أنثروبيك.

من جانبه، وصف ديفيد ها، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Sakana AI، نموذج Fugu بأنه يمثل توجهًا جديدًا يعتمد على تنسيق العمل بين عدة نماذج ذكاء اصطناعي، بدلًا من الاعتماد على نموذج واحد فقط.

كما أشار أيضًا إلى أن ما يعرف بنماذج التنسيق يمثل مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الاعتماد الكامل على مزود واحد للبنية التحتية الوطنية قد يشكل مخاطرة، خاصة في ظل إمكانية فقدان الوصول إلى النماذج المتقدمة نتيجة القرارات التنظيمية أو قيود التصدير. وأضاف أن توزيع المهام بين عدة نماذج يوفر قدرًا أكبر من المرونة ويقلل من مخاطر تركيز القدرات التقنية لدى جهة واحدة، وهو ما وصفه بأنه وسيلة عملية للتعامل مع المتغيرات الحالية في السوق.

مع استمرار الحظر الأمريكي: نماذج آسيوية تنافس نموذج Mythos من أنثروبيك

قيود التصدير تسرع ظهور البدائل

في المقابل، اتخذت شركة 360 الصينية موقفًا أكثر مباشرة، حيث كشفت عن أداتين جديدتين في مجال الأمن السيبراني. تهدف أداة Tulongfeng إلى اكتشاف الثغرات البرمجية بصورة آلية، بينما صُممت أداة Yitianzhen لأتمتة عمليات الدفاع السيبراني والاستجابة للحوادث الأمنية.

رافق إطلاق الأداتين رسائل تؤكد أهمية امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في المجالات الأمنية. وقد وصف مؤسس شركة 360 تشو هونجي أنظمة اكتشاف الثغرات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بأنها أصل استراتيجي للدول، محذرًا مما سماه الشفافية أحادية الاتجاه، وهي الحالة التي تمتلك فيها بعض الجهات قدرات متقدمة لاكتشاف الثغرات، في حين يتم حرمان جهات أخرى منها.

كانت أنثروبيك قد سجلت نموًا كبيرًا خلال الفترة الماضية؛ إذ أعلنت أن معدل إيراداتها السنوي تجاوز 47 مليار دولار في مايو 2026. ومع ذلك، لا تتوافر معلومات رسمية حول حجم مساهمة العملاء الآسيويين في هذه الإيرادات.

مع استمرار قيود التصدير، بدأت شركات آسيوية في شغل المساحة التي تركها غياب بعض نماذج أنثروبيك عن الأسواق الدولية. وحتى إذا انتهت هذه القيود في المستقبل، فإن المنافسين في رأيي، قد نجحوا في ترسيخ حضورهم داخل الأسواق الآسيوية، مستفيدين من تطوير نماذج تراعي اللغات المحلية والخصوصيات الثقافية بصورة أكبر، وهو ما قد يعزز قدرتهم على المنافسة خلال السنوات المقبلة.