ألعاب تقنية

ثورة الذكاء الاصطناعي AI.. إلى متى سيظل تطور الألعاب حكراً على الرسوم؟

منذ شهر - بتاريخ 2021-12-20

تطور الشخصيات الغير قابلة للعب NPCs داخل ألعاب الڤيديو ... المستقبل للـ AI وليس للرسوم!

في فيلم Free Guy ناقش المخرج "شون آدم ليفي" فكرة تطور الشخصيات الغير قابلة للعب NPCs داخل ألعاب الڤيديو، وكيف يُمكن أن تؤثر في عالم اللعبة وأحداثها وتتمرد عليه أحياناً، وبالرغم من أن فكرة الفيلم تمحورت في النهاية حول علاقة الحب التي تربط ما بين "ميلي"و"كيز" وتلك الشخصية الغير قابلة للعب التي مثل دورها الرائع ريان رينولدز وشخصية ميلي داخل اللعبة، ولكن الأمر آثار فضولي لشئ أعمق بكثير، وهو كيف يُمكن أن يرتكز الجيل المقبل من الألعاب على تطور تلك الشخصيات بالفعل من ناحية الذكاء الإصطناعي بدلاً من التركيز فقط على قوة الرسوميات.

السواد الأعظم من اللاعبين أو المتابعين لتطور عالم ألعاب الڤيديو، يعتقدون أن المظهر الرسومي فقط هو الذي من الممكن أن يجعل اللعبة تبدو من المستقبل، أو التطور دائماً يجب أن يكون مُرتبط بالمشهد الرسومي، لذلك تستحق اللعبة الأكثر إبهاراً من الناحية الرسومية فقط أن يطلق عليها «لعبة من الجيل المُقبل».

جميعنا شاهد الديمو الخاص بلعبة The Matrix والذي طرح قبل أسبوعين على هامش حفل The Game Awards وذهلنا بشكل لا يصدق من قوة محرك انريل انجن 5، وكيف تمكنت التقنيات الجديدة من نقل التجربة السينمائية إلى تجربة اللعب بشكل أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى في تاريخ الصناعة.

The Matrix Unreal Engine 5

لقد شاهدنا أيضاً ردود الأفعال المختلفة حول الديمو والتي كانت تتمحور جميعها حول الرسوميات، بالرغم من ذلك فإن الديمو لم يظهر أي شئ ثوري عندما يتعلق الأمر بأسلوب اللعب أو الذكاء الإصطناعي، فقط ذلك المشهد الرسومي الذي ذهلنا وفي نفس الوقت جعل الجميع يتغاضى عن كل شئ آخر، وفي الواقع وبالرغم من أهمية الرسوميات في ألعاب الفيديو ولكنها تبقى في النهاية جزء لا يقل عنه أهمية باقي العناصر، إذا كان أسلوب اللعب والصوتيات وكذلك أنظمة الذكاء الإصطناعي لا تواكب ذلك التطور، سوف تذهب كل تلك الجهود هباءٍ!

الرسوم VS الذكاء الإصطناعي.. أي كفة تحظى بالأولوية؟

هل تعلم صديقي المتابع لعرب هاردوير ما هو الشئ الأكثر بُغضاً في تجربة ألعاب الڤيديو؟ أن تتعامل مع عدو لا يملك قدراً من الذكاء، وشتان ما بين الذكاء وبين مستوى الصعوبة، بعض المطورين يقومون بتعويض عدم قدرتهم على تطوير أنظمة ذكاء إصطناعي للأعداء والشخصيات غير قابلة للعب بتصعيب اللعبة أو وضع خيارات صعوبة تحتاج للتمرس لشهور من أجل اجتيازها، وفي الواقع هذه تجربة مُنفرة إلى حد كبير، على النقيض، إذا كنت تتعامل مع عدو يستطيع أن يتفادى ضرباتك "بذكاء" و يغير من استراتيجيته أثناء القتال على سبيل المثال بُناء على طريقة لعبك سيكون الأمر أكثر متعة من فكرة أنه يستطيع قتلك بضربة واحدة أو أنه يمتلك درع يستطيع الصمود لنصف ساعة من الضربات مهما كانت قوتها.

انا لا احكم مُسبقاً، ولا أطلق الأحكام أيضاً ولكن على سبيل المثال لا الحصر لعبة Microsoft Flight Simulator تحتوى على كوكب الأرض كامل برسوميات لم يسبق لها مثيل، لقد وصفتها في مراجعتي لها آنذاك بأنها "إنجازاً تقنياً" وهي كذلك، ومع ذلك على الأغلب صديقي أنت لم تفتحها تقريباً منذ وقت صدورها أو ما بعده بشهور قليلة، أذهب سريعاً إلى مكتبة ألعابك وأخبرني متى أخر مرة قمت بفتحها؟ على الأغلب منذ وقتٍ طويل بالرغم من أن اللعبة لم يمر على صدورها سوى عام وبضعة أشهر، ولكن منذ أن ذهب ذلك الإنبهار الخاص بالرسوميات، لم يعد هناك الحاجة من التردد عليها.

في النهاية، أنت ستبحث عن اللعبة الأكثر "متعة" من ناحية أسلوب اللعب أو اللعبة التي تقدم نظاماً ذكياً يجعلك تتردد عليها لإستكشاف أشياء مثيرة للإهتمام دائماً وليس من أجل جودة الرسوميات التي تنطفئ مع مرور الوقت وليس بالوقت الطويل لكي أكون صادقاً، حسناً صديقي خليل كفاك ثرثرة، ما الذي ترمي إليه؟ ما أحاول الوصول له عزيزي القارئ أنني أريد أن أرى التطور على أنظمة الذكاء الإصطناعي للـ AI في الألعاب بنفس وتيرة تطور الرسوميات تماماً كما حدث مع الرجل ذو القميص الأزرق في فيلم Free Guy وهو ما لا يحدث في صناعة الألعاب بشكل مؤسف، أو إن صحت العبارة لا يحدث بنفس السرعة.

NPCs

لم تتطور ألعاب الڤيديو من ناحية الـ AI بشكل كبير خلال العقد الماضي، على الأقل من حيث الطريقة التي تتصرف بها الشخصيات من غير اللاعبين وتتفاعل في العوالم الافتراضية، تستخدم معظم الألعاب نفس التقنيات تقريباً والتي تمنح شخصيات الـ NPCs مجموعة من المهام أو الحالات أو الإجراءات المحددة لكن ..

هل تخيلت يوماً، أن تكون أحد الشخصيات الغير قابلة للعب مؤثرة بشكل رئيسي في أحداث قصة لعبة تلعبها؟ ليس قصة اللعبة لكل اللاعبين بل قصتك أنت، وأنت فقط، هناك الكثير من الألعاب التي تضع أكثر من نهاية لأحداث القصة، ولكن في النهاية يحدث ذلك بُناء على اختيارات اللاعب أثناء الحوارات، لا يتدخل الذكاء الإصطناعي هنا، ولكن ماذا إذا تدخل وأصبح هو الذي يحدد ما ستؤول إليه قصتك في نهاية الأمر؟

معالجة اللغة الطبيعية Natural Language Processing هي المستقبل.

إن إنشاء جيل جديد من الذكاء الاصطناعي لتلك الشخصيات يمكن أن يكون له دور أكثر نشاطًا وذكاءًا في سرد ​​اللعبة كصنع مهام جديدة وعناصر وقصص جانبية أثناء التنقل، سيتطلب ذلك مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة والتي بدأ المطورون بالفعل في التعامل معها، أحد الأمثلة على ذلك هو معالجة اللغة الطبيعية (NLP) وهو نوع من برامج الذكاء الاصطناعي الذي يحاكي التواصل البشري المكتوب أو الصوتي وهو بمثابة المستقبل بالنسبة لعالم ألعاب الڤيديو.

تماماً كالمساعدات الشخصية Siri أو Alexa و Google Assistant وغيرها والتي تسمح لك بالتفاعل مع نظام الكمبيوتر باستخدام اللغة وهو ما سيتم تمكينه في المستقبل داخل ألعاب الڤيديو، حيث سيكون المستقبل للشخصيات غير القابلة للعب التفاعلية التي يمكنها إجراء محادثة في الوقت الفعلي مع اللاعب أثناء كتابة الجمل أو التحدث في الميكروفون.

التعلم الآلي.. ماذا إضاف لألعاب الجيل الحالي؟

يُمكن للتعلم الآلي أن يقوم بدراسة أفعال اللاعب داخل اللعبة وحفظها بواسطة نظام الذكاء الاصطناعي ومن ثم تطبيق التغييرات عليها حسب اللعبة، إذا كنت تتعامل في لعبة ما بشر وعدوانية سيتغير تعامل الشخصيات الغير قابلة للعب مع شخص آخر يتعامل بلطف، لقد شاهدنا نماذج من هذا الأمر الذي أتحدث عنه مطبق في عدد من الألعاب كـ Red Dead Redemption 2 والتي بجانب أنها تعامل بشكل مختلف سواء قررت أن تكون ذو سمعة طيبة أو سيئة، ستجد تلك الشخصيات NPCs تعلق على ملابسك، إذا كنت مُلطخة بالدماء مثلاً ستثير ريبتهم، أو في أحد اللقطات إذا قمت بالتحديق في زوجة أحد الشخصيات في اللعبة "لمدة" سيقوم بضربك.

في لعبة Hitman 3 أيضاً، الشخصيات غير قابلة للعب تبدو أكثر ذكاءٍ، العميل 47 إذا كان يختبئ بشكل مثير للريبة، ستجد تلك الشخصيات تسأل عما تفعله، ليس فقط الأعداء بل أتحدث عن شخصيات اللعب الأخرى، لقد رأينا الكثير من الألعاب مثل Fable مع أنظمة أخلاقية بسيطة حيث يعاملك العالم بشكل مختلف إذا كنت طيباً أو شريرًا، ولكن كل هذه النماذج كانت مجرد سيناريوهات مكتوبة أيضاً، ولا دخل للذكاء أو الحوسبة فيها بشكل رئيسي، الأمر الذي ينتج عنه إحتمالات محدودة وإن تعددت في جميع الأحوال، كما أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن التطوير عليها بطيء بالمقارنة بتطور الرسوم على سبيل المثال.

إن تضمين الذكاء الاصطناعي الحديث وتطويره في هذا الصدد يمكن أن يضيف قدرًا أكبر من التفاصيل الدقيقة والمزيد من التعقيد خصوصاً في الألعاب ذات العوالم الإفتراضية الضخمة والتي تحتك فيها بالعديد من تلك الشخصيات.

شخصيات NPCs لا نهائية يمكن التحكم بها ولها قصص يمكن تتبعها

مع هذا هناك بعض الألعاب التي قدمت نماذج أكثر تطوراً عندما يتعلق الأمر بالشخصيات غير قابلة للعب وذكاءها وعلى سبيل المثال: في العام الماضي، أصدرت يوبي سوفت لعبتها Watch Dogs: Legion والتي قدمت آنذاك أكثر الطرق المبتكرة التي تتعامل مع شخصيات الـ NPCs حيث كانت كل شخصية في مدينة لندن قابلة للعب بالفعل من قبل اللاعب، يمكن تجنيد أي عنصر في اللعبة حرفياً واستخدامه كشخصية رئيسية، ليس هذا فحسب فالشخصيات في اللعبة امتازت بالتنوع الشديد كما كان لديها قصص فرعية أيضاً يمكن تتبعها مع التقدم في عمر اللعبة.

لقد طور الاستوديو نظاماً خاصاً به لتقديم تلك الشخصيات بالشكل الذي ظهر في اللعبة والذي يبني سير ذاتية مفصلة وإجراءات يومية لأي شخصيات غير قابلة للعب تتفاعل معها في المدينة بما في ذلك العلاقات مع الشخصيات الأخرى في العالم، مثلاً إذا دهست أحد المشاة في يوم من الأيام، قد يأتي أحد أقارب هذه الشخصية للإنتقام أو يحزن على ما حدث.

هذه واحدة من أجرأ الخطوات التي اتخذها مطور في الصناعة، على الأقل من وجهة نظري بالرغم من هذا فعيوب اللعبة القاتلة الأخرى كانت واحدة من أسباب عدم نجاحها بالشكل الأمثل بالمقارنة بالجزء الأول والثاني، ولكن فكرة التخلي عن البطل الرئيسي واستبداله بتلك الشخصيات اللانهائية من عالم اللعبة نفسه كانت جريئة وقدمت بشكل يمكن القول أنه كان يحتاج لمزيد من الصُقل ليصبح أكثر مثالية ولكن لا مانع كمحاولة أولى في هذا الصدد أن تخرج بهذا الشكل، وهي تعطينا فقط نظرة أولية عن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الألعاب وهو ما دفعني لكتابة هذا المقال في المقام الأول.

نظام الـ Nemesis كان شرارة لعصر تطور ذكاء الـ NPCs

إن كنت تظن أن ما تم تقدميه في Legion العام الماضي هو أول تلك الخطوات الجريئة نحو تمكين شخصيات الـ NPCs بشكل أعمق مما تظهر عليه في معظم ألعاب الجيل الماضي، لكن هناك لعبة قدمت نظاماً ذكياً أكثر تطوراً وعمقاً وكذلك إمتاعاً وقبل 7 سنوات من تاريخ كتابة هذا المقال، وهو نظام Nemesis، هل تتذكرونه؟

ظهر نظام Nemesis لأول مرة تحت إشراف Warner Bros. Interactive Entertainment و Monolith Productions في عام 2014، وجاء تقديمه جنبًا إلى جنب مع إصدار لعبة Shadow Of Mordor، هذا النظام كان واحد من أكثر الأشياء التي ميزت سلسلة Middle-earth آنذاك وحتى وقتنا الحالي، هذه الآلية تسمح لقرارات اللاعب بالتأثير بشكل مباشر على السرد بطريقة فريدة حيث يتطور الأعداء في جميع أنحاء اللعبة بناءً على تصرفات البطل.

نظام Nemesis هو آلية فريدة تعتمد بشكل أساسي على التسلسل الهرمي الشبيه بالجيش من الشخصيات غير القابلة للعب NPCs التي يمكنها تذكر تصرفات اللاعب والتصرف على أساسها.

يسمح النظام للشخصيات غير قابلة للعب أو الأداء بمعنى أدق "الأوركس" بالتطور في التسلسل الهرمي، هذا يعني أذا قام بقتلك أحد الأوركس في اللعبة، فهو يترقى في المستوى تصاعدياً ويصبح قائد حتى يصل لمستوى الرئيس ويستمر في التطور في كل مرة قام بقتلك، ليُصبح أكثر قوة من ناحية القدرات وانظمة الدفاع الخاصة به، الأمر الذي يجعلك دائماً في حالة تأهب وحذر شديد في كل إحتكاك مع كل "اورك" في اللعبة من أصغرهم لأكبرهم.

ومع ذلك فإن الشيء الأكثر إثارة للجنون في هذا النظام إن الأورك معروفون أيضًا بالصراعات الداخلية والمنافسات الداخلية بينهم البعض، لذلك لن يحاولوا فقط التطور في مواجهة اللاعب فقط، ولكنهم يتحدون أيضًا بعضهم البعض في قتال حتى الموت من أجل الحصول على تلك الترقيات المرغوبة، هذا يعني أن مشهد العدو يتطور ويتغير باستمرار حسب لعبتك وقصتك أنت فقط.

في هذا التوقيت وأثناء تجولك في عالم اللعبة الضخم كان يمكنك مشاهدة صراعات بين الأوركس تنشأ داخل اللعبة ومعارك ضخمة من أجل الترقي، ويمكنك استغلال الفرصة وقتل أحد هؤلاء الأوركس الذي يهددونك مستغلاً أنهم في حالة ضعف بعد حرب طاحنة، هل يوجد أمتع من ذلك؟

لسوء الحظ، اتخذت شركة Warner Bros قرارًا مثيرًا للجدل في فبراير الماضي وحصلت على براءة اختراع لنظام Nemesis وعلى أثر ذلك منع المطورين الآخرين من الاستفادة أو التوسع في إستخدام هذه الفكرة الرائعة، لكن بشكل عام النظام قبل القرار حتى توقف على لعبتين فقط وحتى دون تطوير يُذكر.

لكن هذا النظام سوف يعود إلينا مع لعبة Wonder Woman القادمة والتي تم الإعلان عنها مؤخراً، لذا أنا في أشد الحماس لرؤية التطور الذي سيحدث عليه مع طرح اللعبة.

إلى متى سيظل تطور الألعاب حكراً على الرسوم؟

مُستقبل أو ثورة الذكاء الاصطناعي AI للشخصيات غير قابلة للعب في الألعاب ربما يكون مفتوح للغاية، ومُبشر في ظل استخدام التقنيات الحديثة وفي حال إذا ما تم التطوير عليه بشكل أسرع من الوتيرة الحالية، تكمن المشاكل في التحديات التي يواجهها ذلك التطور وأهمها على الإطلاق هو قوة المعالجة المطلوبة لتمكين مثل هذه الأنظمة جميعًا عالية جدًا بالإضافة لتوقع الأخطاء التي من الممكن أن تنجم عن استخدام مثل هذه الأمور وتطويعها داخل الألعاب على الأقل في الجيل الأول منها.

وما بين أنظمة معالجة اللغة والتطور الذي من المُفترض أن يشهده عالم الألعاب مستقبلاً في هذا الصدد، مازال مجتمع اللاعبين يُركز على الرسوميات بشكل أكبر كدلالة على تطور الألعاب، وهو الأمر الذي يدفع المطورين دائماً لمحاولة إبراز لعبتهم والحديث بشكل أكبر من خلال الحملات الدعائية حول مميزات اللعبة من الناحية الرسومية بشكل أكبر من أي عُنصر اخر، وفي الواقع هناك أشياء أعمق بكثير من الأحرى التركيز عليها وعندها يمكن القول أننا بالفعل أمام النقلة التي ننتظرها منذ عقود أو بمعنى أخر نحن بالفعل أمام الجيل المقبل من ألعاب الڤيديو.

أضف تعليق (1)
ذات صلة