وجهت الولايات المتحدة اتهامات جديدة إلى شركة Moonshot AI الصينية، متهمة إياها بالاستفادة من تقنيات مملوكة لشركة Anthropic الأمريكية خلال تطوير أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنافسة التقنية الشرسة بين واشنطن وبكين.

  • Moonshot AI تواجه اتهامات أمريكية باستغلال تقنيات Anthropic لتطوير نموذج Kimi K3.
  • واشنطن تدرس فرض عقوبات وإدراج الشركة على قائمة القيود التجارية.
  • الصين ترفض الاتهامات وتؤكد احترامها لحقوق الملكية الفكرية.
  • القضية تعكس تصاعد المنافسة العالمية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

جاءت هذه الاتهامات على لسان مايكل كراتسيوس، أحد كبار مسؤولي التكنولوجيا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن لدى الحكومة الأمريكية معلومات تشير إلى أن Moonshot AI استخدمت عملية تعرف باسم «التقطير» أو Model Distillation للاستفادة من نموذج Fable، الذي يعد أحد أكثر نماذج اللغة الكبيرة تطورًا لدى Anthropic، بهدف تطوير نموذجها الجديد Kimi K3.

إطلاق Kimi K3 يعزز المنافسة العالمية

أوضح كراتسيوس أن الحكومة الأمريكية تعتبر ما وصفه بعمليات التقطير الصناعية واسعة النطاق، التي تجري بصورة سرية بهدف الحصول على تقنيات أمريكية مملوكة لشركات خاصة، قضية تمس الابتكار والبحث العلمي داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تثير مخاوف كبيرة لدى الإدارة الأمريكية.

تزامنًا مع هذه التصريحات، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أنه يدرس إمكانية إدراج Moonshot AI على قائمة القيود التجارية الأمريكية، إلى جانب فرض عقوبات عليها.

في حين امتنعت Moonshot AI عن التعليق الفوري على الاتهامات الأمريكية، ورفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه المزاعم. فقد أوضح المتحدث باسم السفارة، ليو تشانغ، أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تستند إلى حقائق، مضيفًا أن الصين تحترم حقوق الملكية الفكرية، داعيًا المسؤولين الأمريكيين إلى التعامل مع الوقائع بصورة موضوعية وعدم التقليل من الإنجازات التي حققتها الشركات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

تضمنت تصريحات كراتسيوس أيضًا اتهامًا آخر يتعلق بالحصول على معدات متقدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال إن Moonshot AI تمكنت من امتلاك خوادم تحتوي على شرائح NVIDIA GB300 المتطورة، واستخدمتها داخل تايلاند في عمليات تدريب نماذجها، وهو ما قد يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقيود التصدير الأمريكية المفروضة على الرقائق المتقدمة.

سبق لشركة Anthropic أن أعلنت في فبراير الماضي أنها رصدت استخدام ثلاثة مطورين صينيين لنموذج Claude التابع لها بصورة تخالف شروط الخدمة. صرحت الشركة أن DeepSeek و Moonshot AI و MiniMax نفذت أكثر من 16 مليون تفاعل مع Claude عبر نحو 24 ألف حساب مزيف، بهدف الحصول على قدرات تساعد في تحسين نماذجها الخاصة، وهو ما اعتبرته انتهاكًا لشروط الاستخدام والقيود الجغرافية التي تفرضها الشركة.

واشنطن تتهم Moonshot AI بسرقة تقنيات من Anthropic لتطوير نموذج Kimi K3

اتهامات سابقة لشركات ذكاء اصطناعي صينية

في السياق نفسه، حذرت شركة OpenAI المشرعين الأمريكيين من محاولات تقوم بها DeepSeek لاستهداف شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية والاستفادة من نماذجها في عمليات التدريب.

كما أشارت برقية دبلوماسية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل إلى أن النماذج التي يتم تطويرها اعتمادًا على عمليات تقطير غير مصرح بها قد تمنح جهات أجنبية القدرة على إطلاق منتجات تبدو قريبة من النماذج الأمريكية في بعض معايير الأداء، مع تكاليف تطوير أقل، رغم أنها لا تقدم المستوى الكامل من قدرات النماذج الأصلية.

في المقابل، أعلنت Moonshot AI يوم الجمعة الماضي إطلاق نموذج Kimi K3، الذي كشفت أنه يضم 2.8 تريليون معامل، ويعد أكبر نموذج مفتوح الأوزان في العالم حتى الآن. أضافت الشركة أن أداء النموذج يقترب من أداء نموذج Fable الذي تطوره Anthropic، وهو ما جذب اهتمامًا واسعًا داخل قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.

جاء إطلاق Kimi K3 بعد نحو شهر واحد من سحب الحكومة الأمريكية نموذجي Fable و Mythos التابعين لشركة Anthropic بصورة مفاجئة بسبب اعتبارات أمنية. يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس السرعة التي تتقدم بها منظومة الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر في الصين، في وقت تستمر فيه المنافسة مع الشركات الأمريكية التي تقود تطوير النماذج الأكثر تقدمًا على مستوى العالم.

في رأيي، تسلط هذه القضية الضوء على ازدياد الخلافات المتعلقة بالملكية الفكرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى حماية تقنياتها المتقدمة، مقابل استمرار الشركات الصينية في تطوير نماذج أكثر قوة وقدرة على المنافسة عالميًا.

في انتظار ردود رسمية إضافية من Moonshot AI أو صدور إجراءات أمريكية جديدة، تبقى هذه الاتهامات جزءًا من المشهد الواسع الذي يُبرز احتدام المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.