ترامب يتوعد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية جديدة عقب تغريم جوجل
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة وكبيرة على واردات الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب قرار المفوضية الأوروبية فرض غرامات مالية على شركة جوجل بسبب ممارسات اعتبرتها مخالفة لقواعد المنافسة والتجارة. جاءت تصريحات ترامب عبر منصته تروث سوشيال، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبروكسل.
- ترامب والاتحاد الأوروبي يدخلان مرحلة جديدة من التوتر بعد تغريم جوجل.
- هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة وإطلاق تحقيق تجاري رسمي.
- حذر مسؤولون أوروبيون من انهيار اتفاق تيرنبري حال تنفيذ التهديدات.
- يواصل الجانب الأمريكي تحقيقات تجارية قد تشمل شركاء اقتصاديين رئيسيين.
اتهم ترامب الاتحاد الأوروبي باستهداف الشركات الأمريكية بصورة غير عادلة، معتبرًا أن الغرامات المفروضة على جوجل تمثل إجراءً غير قانوني وغير أخلاقي. وأكد أن الولايات المتحدة سترد على هذه الخطوة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن، إلى جانب توجيه الجهات المختصة لبدء تحقيق تجاري رسمي بشأن القضية.
غرامات جوجل تشعل خلافًا تجاريًا
أشار ترامب في منشوره إلى أن العقوبات الأوروبية على جوجل يجب أن تُلغى، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي سيدفع ثمنًا كبيرًا نتيجة هذه الإجراءات. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار ما اعتبره استغلالًا اقتصاديًا من جانب أوروبا للشركات الأمريكية.
جاءت تصريحات ترامب بعد يوم واحد فقط من تحذير الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير من أن قرار الاتحاد الأوروبي بحق جوجل قد يؤثر في العلاقات التجارية بين الجانبين. وكانت السلطات الأوروبية قد فرضت غرامتين تجاوزت قيمتهما الإجمالية مليار دولار على الشركة الأمريكية، على خلفية مخالفات مرتبطة بقواعد المنافسة والتجارة داخل السوق الأوروبية.
أثارت التهديدات الأمريكية ردود فعل داخل المؤسسات الأوروبية، حيث امتنع متحدث باسم المفوضية الأوروبية عن الإدلاء بتعليقات إضافية، مكتفيًا بالإشارة إلى المواقف التي أعلنتها المفوضية خلال الإحاطات الصحفية السابقة بشأن قضية جوجل.
في المقابل، حذر بيرند لانجه، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، من أن تنفيذ ترامب لتهديداته قد يؤدي إلى انهيار اتفاق تيرنبري بالكامل. ورأى أن استخدام الرسوم الجمركية للضغط السياسي يمثل تطورًا جديدًا في طبيعة الخلاف، وقد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى دراسة خيارات الرد المتاحة لديه.
أوضح لانجه أن مثل هذه الخطوات قد تدخل ضمن نطاق تطبيق أداة مكافحة الإكراه الأوروبية. وتتيح هذه الآلية للاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات مضادة تشمل فرض رسوم جمركية أو تدابير تجارية أخرى، إذا رأى أن طرفًا خارجيًا يستخدم أدوات التجارة لممارسة ضغوط سياسية أو اقتصادية على دول الاتحاد.

ردود الفعل الأوروبية على تصريحات ترامب
أشار المسؤول الأوروبي إلى أن بعض المنشورات السابقة لترامب عبر منصة تروث سوشيال لم تتحول في النهاية إلى قرارات تنفيذية، معربًا عن أمله في أن يتكرر الأمر هذه المرة أيضًا. كما أضاف أن تنفيذ هذه التهديدات قد يؤدي إلى تصعيد تجاري واسع، ويقوض ما تحقق خلال الأشهر الماضية من جهود تفاوضية بين واشنطن وبروكسل.
تتولى مكتب الممثل التجاري الأمريكي مسؤولية إطلاق التحقيقات التجارية بموجب المادة 301، وهي الأداة القانونية التي أشار إليها ترامب في منشوره. وحتى الآن، لم يصدر المكتب إعلانًا رسميًا بشأن موعد بدء التحقيق الجديد أو تفاصيل نطاقه، كما لم يقدم ردًا فوريًا على استفسارات وسائل الإعلام حول هذه المسألة.
يواصل مكتب الممثل التجاري الأمريكي في الوقت الحالي تنفيذ عدد من التحقيقات التجارية الأخرى التي تستهدف شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة. تشمل هذه التحقيقات دراسة ما تصفه واشنطن بفائض القدرات التصنيعية لدى 16 شريكًا تجاريًا، وهي تحقيقات قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية على واردات قادمة من الصين، والاتحاد الأوروبي، وإندونيسيا، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، والمكسيك، واليابان، والهند، إلى جانب دول أخرى.
يجري المكتب أيضًا تحقيقًا منفصلًا يتعلق بسياسات تسعير الأدوية في ألمانيا، في إطار استخدام الإدارة الأمريكية لأدوات السياسة التجارية لمعالجة ملفات اقتصادية متنوعة. يعكس تعدد هذه التحقيقات توجهًا أمريكيًا نحو توسيع استخدام الآليات التجارية في التعامل مع الخلافات الاقتصادية مع الشركاء الدوليين.
في رأيي، تضع هذه التطورات العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام مرحلة جديدة من الاختبار، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتجنب الدخول في مواجهة جمركية واسعة. وسيحدد مسار التحقيقات والقرارات المقبلة ما إذا كانت التصريحات الأخيرة ستبقى في إطار الضغوط السياسية، أم ستتحول إلى إجراءات عملية تعيد رسم ملامح العلاقات التجارية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
?xml>