رحلتي من الحاسوب إلى بلايستيشن 5 بعد 20 عامًا| كيف كانت التجربة؟
للحاسب الشخصي سحر خاص وتأثير له وقع كبير - على الأقل من وجهة نظري - على أي أحد. فقد نشأت في منزل يهتم بعالم الحاسوب حتى قبل مولدي، ومُنذ أن جئت إلى الدنيا ومنزلنا دومًا كان يحتوي على أحدث الحواسيب المنزلية الموجودة في الأسواق.
هذا السحر الموجود في هذه التحفة التقنية انتقل من والدي إلي بشكل سريع، وتعلقنا بالمنصة ونحن نفككها ونحدثها دوريًا لنواكب أحدث التقنيات. حضرت مع والدي أجهزة خارقة كانت تحتوي على ذاكرة وصول عشوائي سعتها 12 ميجابايت فقط، وحضرت كذلك الفلوبي ديسك حيث كانت سعة التخزين مجرد ميجابايت فقط، ومع هذه المنصة الرائعة كان دخولي لعالم الألعاب.
لا أعرف السبب، ولكني لم أنجذب يومًا إلى منصات الألعاب المنزلية بداية من الأتاري والصخر (هكذا كُنّا نُسمّيها)، ووصولًا إلى الجيل السابق من البلايستيشن. بالفعل، امتلكت بعد المنصات المنزلية على مدار حياتي، ولكنها دومًا ما كانت تجد طريقها إلى المخزن، لتلحق بأخواتها في مصيرهم المحتوم إلى الإهمال بدرجة كبيرة.

خلال رحلتي مع عالم الألعاب، امتلكت بعض إصدارات نينتيندو، وكذلك جهاز بلايستيشن 1، ثم انتقلت إلى منصة إكس بوكس 1. ومع ذلك، لم أُولِ هذه المنصات اهتمامًا كبيرًا، طالما وُجد لدي حاسوب قوي أستطيع من خلاله الاستمتاع بالألعاب.
لكن في الشهور الماضية قررت أخيرًا شراء منصة بلايستيشن 5. فقد كان الكثير من الأصدقاء يتحدثون عن الجهاز، وعن كونه يُقدّم تجربة مثالية، وهنا بدأ الفضول يتسلل إلى نفسي، ليدفعني في النهاية إلى خوض التجربة. والآن، بعد عدة أشهر من الاستخدام، وصلت إلى نتيجة أود مشاركتها معكم: هل استطاع الجهاز أن يغيّر حبي للحاسب الشخصي؟ وكيف كانت تجربتي معه؟
الأسبوع الأول بعد شراء بلايستيشن 5

بعد شراء الجهاز توجهت للمنزل ووصلت الجهاز على التلفاز وهذا كل شيء. نعم، لم يكن لدي بهجة كبيرة بالجهاز، فهو صغير جدًا وتوصيله بسيط جدًا على عكس الحاسوب الذي استمتع بتجميعه وترتيب الأسلاك بداخله.
اشتريت مع الجهاز عدد من الألعاب، بعضها أساسيًا مثل FC، والبعض الآخر كان عناوين حصرية مثل Ghost of Yotei، ففي النهاية أريد تجربة هذه العناوين الحصرية بشكل مطول وعميق.
الغريب في الأمر أنني تركت الجهاز تمامًا ولم أجرب أي لعبة عليه لمدة أسبوع كامل!، وانشغلت مع حاسوبي الذي أعشقه وألعب عليه يوميًا تقريبًا.
أخيرًا حانت فرصة التجربة
بعد أكثر من أسبوع قررت استخدام الجهاز في عدد من المراجعات بدلًا من الحاسب الشخصي، سعيًا لاستخدام الجهاز وتجربته وكسر هذا الإهمال غير المبرر.
ومن هنا بدأت رحلتي مع جهاز بلايستيشن ٥، وفي الحقيقة لا يمكن أن أقول إن التجربة خاوية، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن أقول أنها تجربة كاملة.
بعد فترة استخدام لعدة شهور وجدت أن الجهاز به الكثير من المميزات، وفي الوقت نفسه إنه يفتقد إلى بعض العناصر التي يوفرها الحاسب الشخصي، وفي هذا المقال سأتحدث عن تجربتي الأصلية و أبرز المميزات والنقاط التي لا يعوضها الجهاز، بالمقارنة مع الحاسوب الشخصي.
مميزات جهاز بلايستيشن 5 خلال تجربتي
مع تجربتي للجهاز وجدت أنه يحتوي على الكثير من المميزات، وهنا لا أتحدث عن العناوين الحصرية التي توفرها المنصة، بل أتحدث عن المميزات الموجودة في صميم التجربة نفسها من حيث الاستخدام والتعامل.
يد تحكم مبهرة

مع بداية استخدامي للجهاز وجدت أنه يأتي مع يد تحكم مبهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وللعلم أنني قبل شراء الجهاز كنت استخدم يد تحكم Xbox Series X على الحاسوب الشخصي.
لا يوجد مقارنة يا صديقي؛ يد التحكم في PS5 تقدم نقلة تقنية بحق. تجعلك اليد تنغمس في عالم اللعبة بفض السماعات الموجودة بها إلى جانب نظام الاهتزاز المميز والغير موجود في أي يد تحكم أخرى.
تهتز اليد في يدك بطريقة رائعة إذ تجعلك تشعر أنك تتحكم بالأشياء بالفعل، فمثلًا في لعبة Ghost of Yotei عند استخدام القوس تهتز اليد بشكل تصاعدي يحاكي شدة القوس بالفعل، ناهيك عن استخدام منطقة اللمس الموجودة في اليد التي تمكنك من القيام بالكثير من الأوامر بسلاسة وسهولة.
اليد ممتازة وبها الكثير من الأدوات والخصائص، لدرجة أنها كانت سلسة وسهلة جدًا حتى مع لعبة بناء مثل Frostpunk 2. بعد تجربتي عمومًا تعلقت بيد التحكم وبالشعور الذي يصلني خلال اللعب. قد تكون اليد لا توفر المسكة الاحترافية المطلوبة، ولكن من يهتم؟. المهم هنا هو إنني أستمتع أثناء اللعب وأستمتع بملاحظة فريق التطوير وكيف استخدم قدرات اليد في اللعب.
سهولة غير متوقعة

يأتي جهاز بلايستيشن 5 مع عدد من المميزات التي تجعل التجربة سهلة بشكل غير متوقع. قبل بداية التجربة كنت أعلم أنها ستكون سهلة، لأنني مستخدم حاسوب في الأساس، لكني لم أتوقع أن تكون التجربة سهلة بهذا الشكل.
بفضل نظام التخزين الموجود في الجهاز فهو يقلع بسرعة البرق تقريبًا، وهذه السرعة استمرت عند فتح الألعاب فهي لا تحتاج أي وقت لكي تقلع. في الوقت نفسه يمكنك الانتقال إلى القائمة الأساسية بكبسة زر والقيام بأي نشاط آخر ثم تعود لتلعب لعبتك لتجدها تنتظرك عند نفس النقطة.
يمكنني حتى التنقل بين أكثر من لعبة بشكل سريع جدًا وسلس، وفي الحقيقة أسهل بكثير من الحاسب الشخصي. وإذا تركت الجهاز لفترة من الوقت سيدخل إلى وضع السكون لتوفير الطاقة.
على ذكر وضع السكون فإن الجهاز يمكنه القيام بقائمة طويلة من النشاطات خلال هذا الوضع، مثل تحميل الألعاب وتنصيبها، لذلك فلا تقلق الجهاز لن يَشغل الشاشة على الإطلاق. خصوصًا، إذا وصلت الجهاز على تلفاز حديث ذكي.
في الوقت نفسه يأخذ الجهاز لقطات شاشة وبعض المقاطع لك أثناء اللعب عند لحظات معينة. يقوم الجهاز بالأمر تلقائيًا ودون أن تشعر، والغريب في الأمر أنك لن تشعر بأي حمل على الجهاز أثناء القيام بالأمر، ريما يعود الفضل من جديد لنظام التخزين الموجود في الجهاز، وكذلك المعالج الرسومي الرائع المدمج به.
تجربة لعب ثابتة للمستخدم العادي

هذه النقطة لا يمكن اعتبارها ميزة بالنسبة لي، لكنها بكل تأكيد ستكون ميزة للعديد من المستخدمين. يقدم الجهاز تجربة لعب ثابتة دون تقطيع في الصورة ودون مشكلات.
هذه التجربة ليس لأن الجهاز خارق بل لأن الجهاز يتحكم ديناميكيًا في دقة العرض وعدد الإطارات، وبالنسبة للمستخدم العادي فهو سيحصل دومًا على صورة مبهرة وأداء سلس.
لكن إذا قيمنا التجربة عمومًا سنجد أن الحاسوب يقدم أداء أفضل في كثير من الألعاب، ولكن في الوقت نفسه ستحتاج إلى عتاد خارق لتوفير هذه الجودة المنشودة. لذلك وجدت في بلايستيشن 5 التجربة المعتدلة المبهرة رسوميًا دون التطرق إلى معدل الإطارات والكثير من الأمور التقنية؛ أنت تختار اللعبة وتلعب فقط.
سلبيات تجربتي لمنصة بلايستيشن 5

على الرغم من وجود إيجابيات عديدة في تجربتي لمنصة بلايستيشن 5، فإن التجربة كانت تحتوي على بعض من السلبيات في الحقيقة، بل يمكن أن نقول إن التجربة كان بها سلبيات جوهرية تؤثر على التجربة بدرجة كبيرة.
ادفع لتلعب الألعاب المجانية على بلايستيشن 5!
في الحقيقة، من أكثر الأمور الغريبة التي قد تصطدم بها أنك تحتاج إلى اشتراك PlayStation Plus حتى تتمكن من اللعب أونلاين. وبهذا الشكل، تخرج قائمة طويلة من الألعاب المجانية عن إطارها المجاني فعليًا.
يبدو الأمر غريبًا جدًا، خصوصًا أن ألعابًا مثل PUBG وWarzone وApex Legends مجانية من الأساس على الحاسب الشخصي. وتزداد المعاناة أكثر إذا أخذنا في الاعتبار أن اشتراك الخدمة يُعد مكلفًا نسبيًا في جمهورية مصر العربية. والأكثر طرافة في الموضوع هو أنك لا تستطيع لعب الأطوار الجماعية حتى في الألعاب المدفوعة مثلFC26؛ فبعد شراء اللعبة بمبلغ غير بسيط، تحتاج أيضًا إلى اشتراك إضافي للاستمتاع بخدمات اللعب الجماعي داخلها.

لا مجال للتطوير!
في الحقيقة منصة بلايستيشن 5 تعطيك مساحة صغيرة جدًا للتطوير والتحديث، على سبيل المثال لا يمكنك ترقية المنصة العادية إلى نسخة البرو، ولا يمكنك رفع الرام أو تحسين قدرة المعالج.
بالطبع، كل هذا متاح في منصة الحاسب الشخصي، يمكنك في الحواسيب الشخصية تغيير المعالج الرسومي أو رفع قدرة الرام أو حتى تغيير المعالج المركزي بمعالج أسرع، مما يعطي المنصة مرونة كبيرة في التأقلم مع أحدث الألعاب.
أما في منصة بلايستيشن فأنت تأخذ تجربة مدعوة من شركات التطوير لفترة من الوقت، وإذا حدث وأُطلقت لعبة تحتاج إلى عتاد قوي فإن مطور اللعبة سيوفر نسخة أقل رسوميًا لتعمل على الأجيال الموجودة من المنصات المنزلية. حتى الإكسسوارات التي يمكن توفيرها للمنصة فهي محدودة وأقل بكثير من الإكسسوارات التي يمكن توفيرها للحاسوب الشخصي.
جهاز للألعاب فقط
على الرغم من أن جهاز بلايستيشن 5 يحاول تقديم بعض الخدمات والتطبيقات المفيدة وغير المتعلقة بعالم الألعاب مثل يوتيوب و سبوتيفاي وغيرها، فإنه لا يزال مجرد جهاز للألعاب.
حاولت على سبيل التجربة استخدام الجهاز في بعض الأعمال المكتبية ووجدت الفكرة صعبة جدًا ولا يمكن تنفيذها بسلاسة، حتى فيما يتعلق بالبث فإن الحاسبوب كان أسرع وأكثر منطقية.
كل هذا ونحن لم نتحدث عن الأعمال الشاقة التي يمكن أن يقوم بها الحاسب الشخصي مثل أعمال المونتاج وتعديل الصور والعمل عليها، إلى جانب الأعمال الحسابية المعقدة وحتى برامج إدارة الأعمال والمشاريع.
وجدت أنني أستخدم الحاسوب العزيز في كل هذه الأشياء حرفيًا إلى جانب الاستمتاع بالألعاب. لكن للإنصاف، فإن تجربة اللعب نفسها كانت مريحة وأكثر متعة على بلايستيشن 5، حتى الجلسة كانت أكثر استرخاءً مع بلايستيشن.
خلاصة تجربتي لجهاز بلايستيشن ٥
تجربة اللعب على بلايستيشن 5 كانت مميزة في الحقيقة وبها الكثير من الجوانب الإيجابية. والتقدم التقني الموجود حاليًا وجد طريقه إلى المنصات المنزلية، ولم تعد المنصات المنزلية مجرد أداة مجردة للعب مثل الأتاري قديمًا ومنصات الجيل الأول من سوني.
في الوقت نفسه، أعتقد أن الحاسوب ما زال جهاز رئيسي في كل منزل، يقدم الحاسوب تجربة أشمل وأعم ويتيح لك العديد من الاستخدامات وليس فقط الألعاب. أما إذا كنت تسأل عن وجهة نظري حاليًا في بلايستيشن، فبكل تأكيد أنصح بشراء بلايستيشن 5، ولكن بعد أن يكون لديك الحاسوب الشخصي الخاص بك.
?xml>


