بطء التصفح يزعجك؟ إليك أفضل بدائل جوجل كروم لتجربة أسرع وأكثر خصوصية
رغم الشعبية الواسعة التي يتمتع بها متصفح جوجل كروم وهيمنته الطويلة على سوق المتصفحات حول العالم، بدأت شريحة متزايدة من المستخدمين في إعادة النظر في الاعتماد عليه كخيار أساسي للتصفح اليومي. فمع الاستخدام المكثف وفتح عدد كبير من التبويبات، يلاحظ كثيرون ارتفاع استهلاك الذاكرة، ما ينعكس سلبًا على سرعة الأجهزة وأدائها، خاصة على الحواسيب المتوسطة والقديمة.
في الوقت نفسه زادت مخاوف المستخدمين في الفترة الأخيرة بعد إعلان جوجل عن توسيع وضع AI Mode ليعتمد على بيانات Gmail وGoogle Photos في تقديم نتائج وتجارب أكثر تخصيصًا، وهو ما يعني عمليًا تحليل الرسائل والصور والمحتوى الشخصي داخل حساب المستخدم.
فتح هذا التوجه بابًا واسعًا للتساؤلات حول حدود الخصوصية، ومدى أمان البيانات الشخصية، خاصة مع اعتماد جوجل المتزايد على هذه المعلومات في تطوير خدماتها، وهو ما دفع كثيرين للشعور بأن تجربة التصفح لم تعد منفصلة عن حياتهم الخاصة.
في هذا المقال، نستعرض مجموعة من أفضل البدائل المتاحة لمتصفح Google Chrome، مع تسليط الضوء على أبرز مزايا كل متصفح. كما نساعدك على اختيار الخيار الأنسب لاحتياجاتك اليومية.

1. متصفح Brave
يُعد من أقوى المتصفحات البديلة لجوجل كروم حاليًا، ويتميز بأنه يركز بالكامل على الخصوصية والأمان دون حاجة لإضافات خارجية. المتصفح مبني على نواة Chromium مثل كروم نفسه، لكن مع اختلافات جوهرية في الأسلوب الذي يتعامل به مع المحتوى والبيانات الشخصية للمستخدمين. من أبرز ما يميزه أنه يحجب الإعلانات تلقائيًا، ما يقلل من تتبع النشاط على الإنترنت ويحسن سرعة تحميل صفحات الويب بصورة ملحوظة مقارنة بالمتصفحات التقليدية.
كما يشمل Brave أدوات خصوصية متقدمة مدمجة في جوهر نظامه تمنع تتبع البيانات وتقلل فرص التعقب عبر الكوكيز أو البرامج الضارة، مع قدرته على ترقية الاتصالات تلقائيًا إلى بروتوكولات آمنة مثل HTTPS عندما تكون متاحة.
الميزة الإضافية التي تجعل Brave خيارًا قويًا لك هي الدمج بين السرعة والأمان؛ إذ تُظهر الاختبارات في كثير من الحالات أن تحميل الصفحات يكون أسرع من جوجل كروم، فضلًا عن أنه لا يخزن سجل التصفح أو يبيع بيانات المستخدمين، ما يجعله مناسبًا جدًا للمستخدمين الذين يقدرون التجربة السلسة والخصوصية المتقدمة دون تعقيدات كثيرة في الإعدادات.

2. متصفح Comet
يُعد واحدًا من أبرز المتصفحات الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي في تجربة التصفح؛ إذ لا يكتفي بعرض صفحات الويب فقط، وإنما يتحول إلى مساعد ذكي يمكنه تنفيذ مهام متعددة نيابةً عن المستخدم. المتصفح مدعوم من شركة Perplexity AI وهو مبني على نواة Chromium، ما يضمن توافقه مع معظم الإضافات والميزات التقليدية للمتصفحات، لكنه يضيف فوق ذلك قدرات تحليل وتفاعل متقدمة بفضل دمج الذكاء الاصطناعي.
أحد أهم ما يميز Comet هو المساعد الذكي المدمج الذي يمكنه قراءة صفحات الويب وتلخيصها لحظيًا، إضافة إلى الإجابة عن الأسئلة المعقدة وتنظيم المهام والموارد، وحتى تنفيذ إجراءات مثل مقارنة الأسعار أو ملء النماذج تلقائيًا.
كما يتمتع المتصفح بواجهة بسيطة وسهلة الاستخدام تجمع بين فوائد التصفح التقليدي وقوة أدوات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، أصبح Comet متاحًا للاستخدام مجانًا للجميع بعد أن كان مقتصرًا في البداية على المشتركين في الخطط المدفوعة فقط.

3. متصفح ChatGPT Atlas
أعتبره واحدًا من أهم المتصفحات الحديثة التي تستفيد مباشرةً من الذكاء الاصطناعي داخل واجهة التصفح نفسها؛ إذ طورته شركة OpenAI ليدمج مساعد ChatGPT داخل كل جزء من تجربة التصفح بدلًا من جعله أداة منفصلة.
الميزة الأساسية في ChatGPT Atlas أنه يُمكنك التفاعل مع المساعد الذكي داخل نفس النافذة لطرح أسئلة وتلخيص المحتوى ومقارنة المنتجات وتحليل المعلومات دون الحاجة إلى نسخ ولصق أو الانتقال بين تبويبات مختلفة.
كما يمتلك المتصفح ذاكرة مدمجة، تتيح لـ ChatGPT أن يستفيد من المحادثات السابقة لتقديم إجابات أكثر دقة وسياقًا، وتنفيذ مهام معقدة مثل ملء النماذج أو إجراء الحجوزات عندما تكون الميزات المتقدمة مفعلة. المتصفح مبني على نواة Chromium وبدأ إطلاقه على أجهزة macOS في أواخر عام 2025، مع خطط لإصدارات قادمة لأنظمة ويندوز وiOS وأندرويد، ما يجعله منافسًا قويًا في سوق المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
لكن من أبرز عيوب ChatGPT Atlas أن الاعتماد الكامل على خدماته المتقدمة يتطلب الاشتراك في الخطط المدفوعة؛ إذ تبقى الميزات المجانية محدودة من حيث عدد الاستخدامات وقدرات التحليل والتنفيذ، وهو ما قد يقيد تجربة بعض المستخدمين الذين يبحثون عن متصفح ذكي مجاني بالكامل دون قيود.

4. متصفح Opera Neon
متصفح واعد أطلقته شركة Opera، يهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة التصفح، ويُطلق عليه لقب المتصفح الذكي أو «agentic browser» لأنه يتفاعل معك ومع المحتوى وينفذ المهام نيابة عنك.
المتصفح مبني على فكرة أن التصفح الحديث يجب أن يكون أداة تساعد المستخدم في إنجاز الأعمال اليومية بسهولة، مثل البحث العميق وملء النماذج ومقارنة المعلومات، وحتى بناء تطبيقات صغيرة وإخراج محتوى تفاعلي، وكل ذلك عبر وكلاء ذكاء اصطناعي مُدمجين داخل المتصفح نفسه.
من أهم مميزات Opera Neon أنه يستخدم وكلاء متعددين يمكنهم فهم نية المستخدم وتنفيذ أوامر معقدة بدلًا من الانتظار لتنفيذ بحث بسيط، ويمكنه أيضًا تنظيم المعلومات وتوليد نصوص، ومعالجة البيانات من مصادر متعددة في وقت واحد. كما أنه يوفر VPN مجاني لحماية الاتصال، وأداة مدمجة لحظر الإعلانات، بالإضافة إلى تقنيات تساعد على تقليل استهلاك البيانات وتحسين سرعة التصفح.
لكن من أبرز عيوبه أنه ليس مجاني بالكامل مثل كثير من المتصفحات الأخرى، فالوصول إلى ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والوكلاء الأذكياء يتطلب اشتراكًا شهريًا مدفوعًا (حوالي 19.90 دولار)، بينما متصفحات أخرى تقدم قدرات قوية دون تكلفة. هذا يعني أن المستخدم الذي يريد تجربة ذكاء اصطناعي داخل المتصفح قد يحتاج إلى دفع مبلغ شهري، وهو أمر قد لا يناسب الجميع خاصة المستخدمين الذين يبحثون عن حلول مجانية بقدر أكبر من الخصوصية والأداء.

5. متصفح Mozilla Firefox
يُعد Firefox من أقدم المتصفحات وأكثرها احترامًا للخصوصية والأمان بين المستخدمين حول العالم، وهو متصفح مجاني ومفتوح المصدر متوافق مع أنظمة Windows وmacOS وLinux وiOS وAndroid. يعتمد Firefox على محرك Gecko الخاص به ويتميز بتركيز قوي على حماية بيانات المستخدمين من التتبع وجمع المعلومات.
من أهم ميزاته حماية الخصوصية المتقدمة عبر أدوات مثل الحماية الموسعة من التتبع التي تمنع الشركات من تتبع نشاطك من موقع إلى آخر، ومنع تقنيات التتبع مثل ملفات تعريف الارتباط و fingerprinting، فضلًا عن تشفير طلبات DNS وتحسينات لحماية الاتصال عند التصفح عبر شبكات غير آمنة.
يتيح Firefox أيضًا تجربة تصفح مرنة مع إمكانيات التخصيص في الإعدادات، وإدارة كلمات المرور، ووضع التصفح الخاص الذي يمسح سجل التصفح تلقائيًا عند الإغلاق.
رغم أن Firefox بدأ مؤخرًا في اختبار ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مساحة اختيارية تُعرف باسم AI Window، إلا أن هذه الوظائف لا تزال قيد التطوير وتظل اختيارية بالكامل ويمكن إيقافها، وهو ما يعني أن المتصفح لا يدمج ذكاء اصطناعي إجباري في تجربتك الأساسية.
هذا النهج يجعل Firefox خيارًا ممتازًا لمحبي الخصوصية الذين يريدون متصفحًا قويًا في حماية البيانات دون الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية إضافة ميزات ذكية بشكل اختياري حسب تفضيلاتهم.

6. متصفح Arc Browser
Arc Browser هو متصفح ويب حديث مُصمَّم ليمنح المستخدمين تجربة أكثر تنظيمًا وإنتاجية مقارنة بالمتصفحات التقليدية، وقد أُطلق بواسطة شركة The Browser Company بهدف تقديم طريقة مختلفة لإدارة التصفح اليومي. وهو مبني على نواة Chromium، لذا يدعم إضافات Chrome ويعمل بسلاسة على أنظمة التشغيل الرئيسية مثل Windows وmacOS وiOS.
أهم ما يميز Arc هو طريقة تنظيم التبويبات والمساحات، حيث يمكن للمستخدم إنشاء Spaces أو مساحات مخصصة لكل نوع من نشاطاته (العمل، الترفيه، الدراسة)، مع إمكانية تخصيص كل مساحة بصورة مستقلة. كما يحتوي شريط جانبي قوي يجمع التبويبات، والمفضلات، والمكتبة، والأدوات مثل تدوين الملاحظات ولقطات الشاشة في مكان واحد.
من الميزات الإضافية التي تؤثر إيجابيًا على الإنتاجية هي القدرة على عرض تبويبتين أو أكثر في نفس النافذة بتقسيم الشاشة، وأداة البحث الذكية التي تعمل بطريقة تشبه Spotlight لتسهيل الانتقال بين المهام. تصميمه المنظَّم والبسيط يجعل تجربة التصفح أقل ازدحامًا وأكثر تركيزًا على المحتوى.
بالرغم من أنه لا يدمج ذكاء اصطناعي قوي مثل بعض المتصفحات الجديدة، فإن Arc بدأ يضيف ميزات ذكاء اصطناعي اختيارية لتعزيز الاستخدام الذكي مثل فتح الروابط تلقائيًا أو خلاصات تلقائية، ما يمنحه توازنًا جيدًا بين التنظيم والابتكار.

7. متصفح Safari (لمستخدمي أجهزة آبل)
يُعد Safari المتصفح الرسمي لأجهزة آبل، وهو خيار مثالي لمستخدمي macOS وiPhone وiPad بفضل تكامله العميق مع نظام التشغيل. يتميز المتصفح بأداء سريع واستهلاك منخفض للطاقة، ما يساعد على إطالة عمر البطارية في أجهزة اللابتوب والهواتف، مقارنة بالعديد من المتصفحات الأخرى.
إلى جانب ذلك، يوفر Safari تجربة استخدام سلسة مع دعم مزامنة كلمات المرور، والإشارات المرجعية، والتبويبات عبر جميع أجهزة آبل باستخدام iCloud، ما يجعل الانتقال بين الأجهزة أكثر سهولة. ورغم أن المتصفح لا يركز بقدر كبير على ميزات الذكاء الاصطناعي مثل بعض المنافسين الجدد، فإنه يظل خيارًا موثوقًا لمن يبحث عن السرعة، والاستقرار، والخصوصية داخل منظومة آبل.

8. متصفح Samsung Internet
Samsung Internet هو متصفح ويب مصمَّم في الأصل لأجهزة Android وبالأخص هواتف Samsung Galaxy، ويُقدَّم كخيار ممتاز لمن يبحث عن تصفح سريع وآمن وتجربة مخصصة للهواتف الذكية. يعتمد المتصفح على نواة Chromium، ما يضمن سرعة في تحميل الصفحات وتوافقًا واسعًا مع المعايير الحديثة للويب، وفي الوقت نفسه يوفر العديد من الأدوات التي تجعله خيارًا قويًا أمام المتصفحات الأخرى على الهواتف.
من أبرز ميزاته حماية الخصوصية عبر وضع Secret Mode، الذي يمنع حفظ السجل وبيانات التصفح، مع خيارات لحماية هذا الوضع بكلمة مرور أو بيانات بيومترية مثل بصمة الإصبع، ما يعزز خصوصية الجلسات الحساسة. كما يحتوي المتصفح على ميزة منع التتبع الذكي لحظر متتبعات الجهات الخارجية، وأدوات لحظر الإعلانات، بالإضافة إلى وضع داكن وتحسينات لواجهات الاستخدام تجعل التصفح على الهواتف أكثر راحة.
يوفر Samsung Internet أيضًا مساعد فيديو مدمج يسمح لك بالتحكم وتشغيل الفيديوهات بسهولة أثناء التصفح، وأدوات لتخصيص القوائم والاختصارات حسب تفضيلاتك. وهو متصفح موثوق وسريع على الأجهزة الذكية، كما أنه بدأ يتوفر في شكل إصدارات بيتا على أجهزة الكمبيوتر مع مزايا مزامنة البيانات بين الهاتف والحاسوب.

كيف تختار المتصفح الأنسب من بدائل جوجل كروم؟
- إذا كنت تبحث عن أعلى مستوى من الخصوصية والأمان: اختر Brave.
- إذا كنت تريد تصفحًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي وزيادة الإنتاجية: اختر Opera Neon.
- إذا كنت تستخدم أجهزة آبل: اختر Safari للاستفادة من أفضل أداء وتكامل مع النظام.
- إذا كنت تعمل على مشاريع وتفتح تبويبات كثيرة: اختر Arc Browser لتنظيم المهام بسهولة.
- إذا كنت تستخدم الهاتف كثيرًا، خاصة Android: اختر Samsung Internet.
- إذا كان جهازك ضعيفًا أو متوسط الإمكانيات: اختر Firefox.
إذا كنت تفضل الأدوات المجانية دون اشتراك: اختر Comet.
يظل اختيار المتصفح المناسب قرارًا شخصيًا يرتبط بأسلوب الاستخدام ودرجة الاهتمام بالخصوصية والإنتاجية والذكاء الاصطناعي. فبين متصفحات تركز على حماية البيانات، وأخرى تراهن على الأدوات الذكية، وثالثة تهتم بتجربة الهاتف أو بيئة العمل، تتنوع الخيارات أمام المستخدم بصورة غير مسبوقة.
لذلك، من الأفضل تجربة أكثر من متصفح قبل الاستقرار على خيار واحد، ومقارنة التجربة بنفسك وفقًا لاحتياجاتك اليومية. ومع التطور السريع في عالم المتصفحات، تبقى الفرصة متاحة دائمًا لاكتشاف أدوات جديدة قد تمنحك تجربة تصفح أكثر راحة وكفاءة.