بدأت السلطات المصرية تحركًا رسميًا لفتح ملف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، عقب توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز حماية النشء من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، حيث استدعت ممثلي عدد من منصات التواصل الاجتماعي العالمية، وعلى رأسها تيك توك وفيسبوك ويوتيوب، للمشاركة في جلسات استماع برلمانية تهدف إلى مناقشة مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية.

  • مصر تناقش قانون حماية الأطفال رقميًا مع المنصات العالمية لحماية المستخدمين القاصرين.
  • الجلسات البرلمانية تركز على تنظيم المحتوى والتحقق العمري ومسؤولية الشركات الرقمية.
  • استعرض النواب تجارب دولية لصياغة إطار تشريعي مناسب للواقع المصري.
  • تسعى الحكومة لبناء منظومة متكاملة تجمع التشريع والرقابة والتوعية الرقمية.

أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب عن عقد جلسات موسعة تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المختصة، إلى جانب مسؤولي الشركات المالكة للمنصات الرقمية، بهدف الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن سبل حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بالمحتوى الإلكتروني. تسعى هذه الجلسات إلى وضع تصور تشريعي متكامل يراعي حقوق الأطفال ويوازن بين حرية الاستخدام ومتطلبات الحماية.

ستناقش اللجنة خلال الاجتماعات عددًا من القضايا المتعلقة باستخدام الأطفال للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التعرض للمحتوى غير الملائم، ومخاطر التنمر الإلكتروني، وتأثير الإدمان الرقمي على الصحة النفسية والسلوكية. كما ستطرح الجهات المعنية مجموعة من التصورات الأولية التي تستهدف تقنين الوصول إلى بعض الخدمات الرقمية وفقًا للفئات العمرية.

تركز المناقشات أيضًا على مسؤولية الشركات العالمية في مراقبة المحتوى وتطوير أدوات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين، إضافة إلى توفير آليات إبلاغ واضحة وسريعة عن المواد الضارة. وأكد ممثلو المنصات التزامهم بالتعاون مع السلطات المصرية في إطار القوانين المحلية والمعايير الدولية المعمول بها.

حماية الأطفال رقميًا في البرلمان المصري

شهد مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بملف حماية الأطفال رقميًا، في ظل تصاعد الشكاوى المجتمعية من تأثيرات المنصات الرقمية على سلوكيات النشء. ناقشت اللجنة البرلمانية تقارير متعددة صادرة عن جهات بحثية ومؤسسات تعليمية، رصدت ارتفاع معدلات الاستخدام اليومي للأطفال للهواتف الذكية وتطبيقات الفيديوهات القصيرة.

استعرض النواب تجارب دولية مختلفة في هذا المجال، شملت نماذج أوروبية وآسيوية طبقت أنظمة رقابة عمرية وتشريعات صارمة على شركات التكنولوجيا. يسعى المشرعون إلى الاستفادة من هذه التجارب بما يتناسب مع الواقع المصري، من حيث البنية الاجتماعية والثقافية ومستوى الوعي الرقمي.

قدمت الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارات الاتصالات والتعليم والتضامن الاجتماعي، تقارير تفصيلية حول برامج التوعية الرقمية الحالية، ومدى فعاليتها في حماية الأطفال. وأشارت هذه التقارير إلى الحاجة لتطوير هذه البرامج وربطها بإطار قانوني واضح يحدد المسؤوليات والالتزامات.

طرحت اللجنة مقترحات أولية تضمنت فرض ضوابط على الإعلانات الموجهة للأطفال، وتشديد الرقابة على المحتوى المخصص للفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب تشجيع الشركات على تصميم أدوات تحكم أسري أكثر تطورًا. وجرى التأكيد على أهمية إشراك الأسرة والمدرسة في منظومة الحماية الرقمية.

أكد النواب أن الهدف الرئيسي من التشريع يتمثل في حماية الأطفال دون المساس بحقوق المستخدمين أو عرقلة الابتكار التكنولوجي. كما تسعى اللجنة إلى صياغة نصوص قانونية مرنة وقابلة للتحديث بما يواكب التطور السريع في عالم التكنولوجيا.

مصر تستدعي ممثلي المنصات العالمية لمناقشة قانون حماية الأطفال رقميًا

مستقبل حماية الأطفال في مصر

اتجهت الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز دورها في تنظيم الفضاء الرقمي، سواء من خلال تحديث القوانين أو إطلاق مبادرات توعوية. جاء التحرك الأخير ضمن هذا السياق العام الذي يستهدف بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال والمراهقين.

أشارت مصادر برلمانية إلى أن مشروع القانون المرتقب قد يتضمن مواد تلزم الشركات العالمية بإنشاء مكاتب تمثيل قانونية داخل مصر، لتسهيل التواصل مع الجهات الرقابية وضمان سرعة الاستجابة للشكاوى. كما تدرس الجهات المختصة إدراج عقوبات تدريجية في حال عدم الالتزام بالضوابط المعتمدة.

توقعت دوائر تشريعية أن يشهد المشروع نقاشات موسعة خلال الفترة المقبلة، سواء داخل البرلمان أو في إطار جلسات الاستماع المجتمعية، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول واسع. في حين تهدف هذه النقاشات إلى إشراك الخبراء والمتخصصين في مجالات التربية وعلم النفس والإعلام الرقمي.

تواصل المؤسسات التعليمية من جانبها المطالبة بدمج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج الدراسية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء وعي الطلاب. وأكدت هذه المؤسسات أن التشريع وحده لا يكفي دون دعم تربوي وتثقيفي مستمر.

من وجهة نظري، أرى أن القانون الجديد، حال إقراره، سيشكل خطوة مهمة في تنظيم العلاقة بين الأطفال والمنصات الرقمية، وسيسهم في الحد من الممارسات الضارة التي انتشرت خلال الفترة الماضية. في الوقت نفسه، يجب أن تستمر الدولة في السعي نحو بناء منظومة متكاملة تعتمد على التشريع والرقابة والتوعية.