ألعاب الموبايل أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الألعاب، يكفي أن نقول إن ألعاب الموبايل أصبحت تمثل نصف سوق صناعة الألعاب سنويًا مع استقطاب أكثر من 3 مليار لاعب من جميع أنحاء العالم تقريبًا.

ربما أسهمت سهولة الوصول في انتشار ألعاب Mobile Games بهذا الشكل الواسع والسريع؛ إذ لا تتطلب أجهزة مرتفعة التكلفة، كما أن معظم المستخدمين يمتلكون هواتف ذكية للاستخدام اليومي.

كذلك، تتوفر نسبة كبيرة من هذه الألعاب بشكل مجاني دون الحاجة إلى اشتراكات أو مدفوعات مسبقة، ما يجعل الوصول إليها مباشرًا وسهلًا. ويُضاف إلى ذلك صغر حجمها مقارنة بألعاب الحاسوب أو المنصات المنزلية، الأمر الذي يقلل الحاجة إلى باقات إنترنت كبيرة.

هذه العوامل مجتمعة أسهمت في انتشارها بين مختلف الفئات العمرية. وهنا تظهر الإشكالية؛ إذ أصبحت الهواتف الذكية متاحة على نطاق واسع بين الأطفال. وفي Egypt تحديدًا، يمكن ملاحظة انتشار استخدامها لدى الأطفال بدءًا من سن السادسة تقريبًا، بل وأصغر في بعض الحالات.

في وقت سابق تحدثنا عن أطياف التوحد المختلفة وكيف يمكن للألعاب أن يكون لها تأثير سلبي على الأطفال في هذه المرحلة، إلى جانب المخاطر الادمانية للألعاب الإلكترونية. وإلى جانب هذه المشكلات الخطيرة من الألعاب الإلكترونية يوجد مشكلة أخرى تتمثل في ألعاب الموبايل وحدها.

شبكة خطيرة من ألعاب الموبايل

في يوم من الأيام وخلال تصفحي للفيس بوك على الهاتف الشخصي ظهر إعلان لعبة موبايل بسيط ولكنه ممتع وبه جانب إدماني. الإعلان كان عبارة عن سيارات مكدسة داخل جراج في صورة متاهة أو بازل، ويجب عليك فك التكدس وتوفير السيارات للركاب.

في المعتاد لا أهتم بإعلانات ألعاب الموبايل لأنه في الكثير من الأوقات تكون الإعلانات عكس الألعاب تمامًا، ولكن هذا الإعلان بالتحديد شد انتباهي خصوصًا وأن اللعبة تبدو ممتعة وخفيفة وقد تستخدمها لتسلية الوقت.

بالفعل حملت اللعبة وبدأت بتجربتها ووجدت أن اللعبة بالفعل تحاكي ما كان موجود داخل الإعلان وهي بارقة أمل كبيرة. بعد فترة وجيزة من اللعب وجدت أن اللعبة تجبرك على مشاهدة إعلانات للحصول على أدوات تستخدمها داخل اللعبة مثل إعادة ترتيب ألوان السيارات أو حركات إضافية.

من الصعب إتمام هذه المهام دون الاعتماد على تلك الأدوات، وفي كثير من الأحيان تصبح مشاهدة الإعلانات جزءًا أساسيًا من التقدم في اللعب. ويعود ذلك إلى أن اللعبة تعتمد بقدر كبير على هذا النموذج لتحقيق الربح، خاصة أنها متاحة مجانًا بالكامل.

هذه التجربة جعلتني البدء في التنقل بين ألعاب الهواتف، فقمت بتجربة لعبة تصويب حيث تستخدم بندقية قناصة للتصويب على الحيوانات ضد لاعب حقيقي آخر، من يحصل على النقاط الأكثر يفوز في الجولة. الحيوانات تتنوع داخل اللعبة وتصبح أصعب كلما تقدمت في الجولات وبالتالي تحتاج إلى تحديث عتادك مثل البندقية والطلقات التي تمتلكها.

يمكنك تحديث البندقية والأسلحة عن طريق شحن اللعبة بالأموال الحقيقية أو كما توقعت يمكنك مشاهدة إعلانات للحصول على مميزات داخل اللعبة. وهو ما حدث بالفعل لأن الاستمرار في اللعب دون أي وسائل مساعدة سوف يكون صعبًا جدًا.

الأمثلة الموجودة معنا اليوم تدور حول ألعاب موبايل ممتعة بالفعل وتستهلك الوقت بطريقة لا تستوعبها، لذلك نحن في مقالنا لن نتطرق إلى الألعاب الرديئة أو غير المعروفة المنتشرة في جميع أنحاء الإنترنت.

إعلانات غير مرغوب فيها

خلال تجربتي مع ألعاب Mobile Games المذكورة، ظهرت مشكلة مقلقة تتعلق بطبيعة الإعلانات المعروضة. إذ تقدم هذه الألعاب ثلاثة أنواع رئيسية من الإعلانات، وجميعها تثير القلق، خاصة عند استخدام الأطفال لها.

  • الفئة الأولى تتعلق بتطبيقات التعارف، حيث تحتوي بعض الإعلانات على محتوى غير مناسب، يتضمن إيحاءات أو عبارات لا تتلاءم مع الفئات العمرية الصغيرة.
  • أما الفئة الثانية، فتستهدف تطبيقات المقامرة التي تُعرض أحيانًا في صورة ألعاب بسيطة، مثل ألعاب الحظ أو التوقعات، وهو ما قد يضلل المستخدمين — خصوصًا الأطفال — ويشجعهم على سلوكيات غير صحية.
  • الفئة الثالثة تشمل إعلانات لألعاب موبايل أخرى، مثل ألعاب البلياردو أو الألعاب الاستراتيجية. ورغم أنها تبدو أقل خطورة ظاهريًا، فإنها قد تعتمد على أساليب تسويقية مضللة أو محتوى لا يعكس التجربة الحقيقية، وهو ما سنوضحه لاحقًا.

هذه التجربة جعلتني استمر في تجربة المزيد من الألعاب وقررت تحميل كل لعبة تظهر في إعلان من داخل لعبة، وبالفعل بدأت رحلة طويلة من ألعاب الموبايل. بعض هذه الألعاب كانت مختلف تمامًا عن لإعلان والبعض كان مقارب للإعلان أو مطابق له تقريبًا. الأمر الوحيد المشترك بين كل هذه الألعاب هو أنها كانت مجانية وكانت تعرض المزيد من الإعلانات من الفئات الثلاثة السابق ذكرها. أيضًا كل هذه الألعاب من الصعب جدًا تجربتها دون شحن أو دون مشاهدة الإعلانات داخلها.

في نهاية تجربتي من الرحلة بين هذه الألعاب وجدت أنني قد وصلت إلى 11 لعبة بالكمال والتمام وجميع هذه الألعاب اشتركت في المشكلات نفسها السابق ذكرها. الخطير هنا هو أن الكثير من الإعلانات كانت تأتي في صورة المزيد من الألعاب.

الخطير أيضًا هو أن هذه الإعلانات لا يمكن تجاوزها بشكل صريح بل تستغرق حوالي 30 ثانية لتجاوزها ولكي تتجاوزها يجب الدخول إلى المتجر ثم العودة إلى اللعبة، أي أن دخولك إلى المتجر إجباري للأسف.

الفئة الأخطر هي الثالثة

في رأيي، كانت الفئة الثالثة من الإعلانات الأخطر، لأنها تعرض مجموعة كبيرة من الألعاب للأطفال بشكل متواصل، وبعضها يتيح تجربة سريعة داخل اللعبة أثناء الإعلان نفسه. ومن إعلان لآخر، قد ينتهي الأمر بالطفل بتنزيل عدة ألعاب متتابعة، ليجد هاتفه محمّلًا بعدد هائل من ألعاب الموبايل دون وعيه.

أما إعلانات تطبيقات المواعدة، فكانت محرجة بشكل واضح لكنها مباشرة، إذ تشير صراحةً إلى أنها غير مناسبة للأطفال.

بالمقابل، الفئتان الثانية والثالثة كانت أكثر خداعًا واستهدافًا للأطفال بطريقة غير مباشرة. فإعلانات الفئة الثانية، مثل تطبيقات المقامرة، تستخدم أحيانًا ألعابًا ملونة وملفتة للنظر لجذب الأطفال تحت غطاء الترفيه، ما قد يدفعهم إلى التورط في محتوى غير مناسب أو ممارسات غير آمنة.

تجربة جديدة بهاتف جديد تمامًا

في هذه اللحظة سألت نفسي سؤال، هل هذه الإعلانات بسبب كمية الكوكيز والبيانات المحملة على هاتفي؟

قد تكون هذه الترشيحات الإعلانية بسبب الاستخدام المكثف للهاتف المحمول، على الرغم من أنه غير مبرر ولكن من المؤكد أن اللعبة تستطيع معرفة عمري ويمكن استهدافي من خلال إعلانات معينة مثل إعلانات المواعدة على سبيل المثال أو ربما يمكن للعبة التعرف على حالتي المدية وتبدأ بعرض إعلانات لألعاب المراهنات!

قررت بدء هذه الرحلة من جديد، لكن هذه المرة رفعت سقف التجربة باستخدام هاتف جديد تمامًا، وليس مجرد حساب جديد. صادف الحظ أنني اشتريت جهازًا جديدًا لوالدي، وقررت خوض التجربة من البداية مع الهاتف والحساب الجديد بالكامل.

للأسف، أعادت الألعاب نفسها النتائج السابقة: حتى مع جهاز جديد وحساب جديد، ظهرت الإعلانات من الفئات الثلاثة التي ذكرتها سابقًا دون أي تمييز.

التجربة هنا تكشف خطورة الموقف، تخيّل طفلًا يبلغ من العمر 8 سنوات يتعرض لمحتوى جنسي مباشر، أو يُجذب إلى تطبيقات مقامرة، وفي أبسط الحالات، قد يُستقطب إلى ألعاب جديدة ليصبح محاصرًا في دوامة مستمرة من ألعاب الموبايل والإعلانات.

حتى دون الإعلانات، المشتريات داخل الألعاب خطيرة جدًا

إلى جانب هذه الدوامة من الإعلانات السيئة والتي قد تدمر أطفالنا، تظل ألعاب الموبايل خطيرة جدًا لأن كل هذه الألعاب تحتاج إلى شحنها بالأموال للتقدم داخلها والقيام بالنشاطات داخلها.

قد تعتقد أن شحن هذه الألعاب أمرًا صعبًا لأنه يحتاج إلى بطاقة شراء وهي أمر لن يكون متوافر في أيدي أطفالنا باستمرار، لكن في الحقيقة شحن هذه الألعاب للأسف أصبح أمر أسهل مما نتوقع.

يمكنك الآن شراء بطاقات المتجر الإلكتروني لشحن الحساب بقدر من المال، وهذه البطاقات تجدها على صفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك. عملية الشراء للأسف سهلة جدًا حيث تتم عن طريق تحويل مثل انستا باي.

عمليات التحويل يمكن القيام بها بسهولة من خلال نقاط الشحن الموجودة داخل جمهورية مصر العربية والمنتشرة في كل المناطق تقريبًا، وللأسف العديد من الأطفال يمكنهم القيام بالأمر بسهولة تامة. خصوصًا مع ملاحظة التقدم التقني من حولنا وكيف أصبح أطفالنا يستخدمون الهواتف الذكية بشكل لا يمكن تصوره.

ألعاب الموبايل ممتعة ولكن بحدود

في الحقيقة، ألعاب الموبايل تمتلك جانبًا ممتعًا واضحًا، ولا تتطلب أجهزة قوية لتجربتها. وفي هذا العالم، أصبح من الصعب منع الأطفال تمامًا من الوصول إليها. لكن في الوقت نفسه، من الضروري مراقبة استخدام الأطفال للهواتف الذكية، واتخاذ خطوات لمحاولة احتواء تجربتهم بطريقة آمنة.

يمكن تخصيص ساعات محددة يوميًا لاستخدام الهواتف الذكية، خاصة للأطفال في المراحل العمرية الصغيرة نسبيًا. كما يمكن الاستفادة من البرامج العائلية المتاحة على المتاجر الإلكترونية، التي تتيح التحكم في الألعاب والتطبيقات التي يستخدمها الأطفال.

وأيضًا، من المهم متابعة إدارة الأموال ومصادر الإنفاق لدى الأطفال، لتجنب أي معاملات غير مناسبة أو استهلاك غير مدروس داخل الألعاب.

ألعاب موبايل جيدة

شخصيات لعبة Diablo immortalلعبة Doablo immortalشخصيات لعبة Diablo immortal

في الحقيقة وسط هذه التجربة المرعبة، يوجد عدد كبير من ألعاب الموبايل التي تقدم تجربة لعب أكثر نزاهة ومن دون هذه المخاطر، معظم هذه الألعاب تكون مجانية أيضًا وتقدم تجربة لعب ممتعة خصوصًا وأنها تأتي من شركات تطوير ألعاب عملاقة. في الحقيقة لدينا قائمة كبيرة من ألعاب الموبايل إليك بعض منها:

تضم القائمة السابقة مجموعة ألعاب موبايل ممتازة وتقدم تجربة لعب غامرة وبها الكثير من التفاصيل، وفي الحقيقة يوجد المزيد من الألعاب التي تقدم تجارب مشابهة. لكن ننصح أيضًا باستمرار مراقبة أطفالنا أثناء اللعب خصوصًا وأن هذه الألعاب مجانية وتحتوي على مشتريات داخلها في الوقت نفسه .

الخلاصة

في الوقت الحالي، أصبح الهاتف الذكي حاضرًا في كل منزل تقريبًا، وأصبح من الصعب منعه عن الأطفال أو منع ألعاب الموبايل عنهم بالكامل. لكن يمكننا تخصيص تجربة الاستخدام والتحكم فيها لمحاولة حماية أطفالنا من الإعلانات الخطيرة والمحتوى غير المناسب.

ألعاب الموبايل قد تكون ممتعة للكثيرين، لكنها تأتي بتكلفة خفية رغم أنها مجانية ظاهريًا. في الحقيقة، لا توجد سلعة مجانية في العالم، وأغلى ما تشتريه غالبًا هو تلك المنتجات التي تُروج لنفسها على أنها مجانية. لذلك، كن حذرًا واحرص على حماية أطفالك من مخاطر ألعاب الموبايل.