فاجأتنا Sony خلال حلقة State of Play الماضية بالإعلان عن لعبة جديدة من سلسلة God of War المحببة إلى شريحة واسعة من جمهور PlayStation، وهي God of War: Laufey. ولم يقتصر عنصر المفاجأة على الإعلان عن اللعبة فحسب، بل امتد إلى التغييرات الجوهرية التي تحملها، وفي مقدمتها إسناد دور البطولة إلى Faye، زوجة Kratos، التي توفيت قبل أحداث لعبة God of War (2018).

اصورة لـKratos و Faye من لعبة God of War: Ragnarok

مهلًا، إذا كانت Faye قد ماتت بالفعل، أهذا يعني أن أحداث الجزء الجديد تقع قبل أحداث Ragnarok؟ قد يخطر هذا السؤال في بالك، عزيزي القارئ، ولكن الإجابة أن هذا ليس بالواقع؛ حيث ستحدث أجزاء Laufey في عالم The Everywhen الذي تتجه إليه الآلهة بعد موتها والذي استيقظت فيه Faye بعد مشهد إحراق جثتها في لعبة 2018.

بعد أن استيقظت بطلة قصتنا اكتشفت أن عالم The Everywhen مليء بالفساد وأن الحماية والخطة التي وضعتها لزوجها وطفلها مهددة بالفشل بسبب قوى الشر في هذا العالم، لذا فستدور أحداث القصة حول محاولتها للقضاء على هذا الفساد والعودة إلى عالم الأحياء مرة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن اختيار اسم اللعبة God of War: Laufey يحمل دلالة عميقة على التوجه الجديد للسلسلة. فبينما اعتاد اللاعبون على اسم "Faye"، الذي ارتبط بكونها زوجة Kratos وأم Atreus، يعيد استخدام اسمها بين العمالقة "Laufey" إبراز هويتها المستقلة بوصفها محاربة أسطورية من عرق العمالقة، ويضعها في مركز الصدارة بعد أن ظلت شخصية ثانوية في الأجزاء السابقة. ولهذا اخترت في هذا المقال الإشارة إليها باسم Faye، لأنه الاسم الأقرب والأكثر شيوعًا بين جمهور السلسلة.

اقرأ أيضا:

شخصيات اللعبة الرئيسية

ظهر في إعلان سوني عن اللعبة مجموعة من الشخصيات التي يتوقع أن يكون لها دور جوهري في سير أحداث القصة:

  • بطلة القصة Faye: بالطبع فإن الشخصية الأساسية هي Faye، بطلة قصتنا وزوجة Kratos وتنتمي إلى العملاقة وتعد من أقواهم، قوتها الأساسية هي السحر والتلاعب بالأرواح.

  • آلهة الحرب Begtse و Sekhmet: وهما إلهي حرب سابقين موجودين في هذا العالم، يظهر في الإعلان أنهما من أشرار اللعبة حيث قاما بأسر Faye. يعتبر Begtse إله الحرب في الميثولوجيا المنغولية و Sekhmet هل إلهة الحرب في الميثولوجيا المصرية.

  • المكعب الناطق Phranque: ظهر مباشرة بعد انصراف Begtse و Sekhmet والذي سيساعد Faye في رحلتها كما يبدو!
  • الشريط المرتبط بالسيف Rue: ظهرت مع ظهور Phranque ومنحت قوتها وقوة السيف لـ Faye.
  • الفتى ذو القرون: كشف العرض عن شخصية جديدة مجهولة الهوية، وهي فتى يمتلك قرونًا، ما أثار فضول اللاعبين منذ اللحظة الأولى. تنقذه Faye من أحد الأقفاص، ليحذرها بعدها من الطبيعة الحقيقية والمظلمة للسيف الذي حصلت عليه للتو، قبل أن يختفي فجأة. ويضيف هذا المشهد مزيدًا من الغموض، سواء حول هذا السلاح أو الدور الذي قد يؤديه هذا الفتى في أحداث القصة.

كما أعلنت سوني أن ممثلة Faye في اللعبة هي الممثلة الأمريكية Deborah Ann Woll والتي اشتهرت بتمثيلها دور شخصية Karen Page في مسلسلات Daredevil في عالم Marvel السينمائي، كما أن مؤدي صوت Phranque هو الممثل Jack Quaid المعروف بأدائه لشخصية Hughie Campbell في سلسلة The Boys أما مؤدية صوت Rue فهي Perlina Lau.

عالم القصة The Everywhen

كما ذكرنا سابقًا، فإن أحداث القصة تحدث في عالم The Everywhen وهو عالم ما بعد الحياة للآلهة. هذا العالم يتميز بكونه بديعًا ومليئًا بالتفاصيل والألوان والمخلوقات الجديدة والغريبة، حيث بدا هذا ظاهرًا في تصميم Begtse و Sekhmet كما وجود شخصيات مثل Rue و Phranque دون هيئة بشرية والذي يعتبر شيئًا جديدًا في تاريخ السلسلة.

وهو أيضًا العالم الذي تنتهي إليه جميع قوى السحر. وعند وصول بطلتنا إليه، تكتشف حجم الخراب الذي حل به بسبب قوى الشر المسيطرة عليه، ولا سيما إلهي الحرب السابقين اللذين سبق ذكرهما. وتدور مواجهة بينهما وبين بطلة قصتنا، تنتهي بأسر Begtse لها. وبعد ذلك، تتعرف إلى Rue وPhranque، وتكتسب قواها الجديدة، قبل أن تواجه Begtse مجددًا، كما رأينا في عرض الـ Gameplay الذي استمر عشرين دقيقة.

 أسلوب اللعب

تتميز Faye بجسدها الرشيق، لذلك يختلف أسلوب اللعب بها عن Kratos، الذي اتسمت تحركاته بالثبات واعتمد بصورة أكبر على القوة الغاشمة. في المقابل، تمتلك Faye قدرة كبيرة على القفز والتسلق والانزلاق، مما يمنح أسلوب اللعب طابعًا أكثر حيوية وسرعة ويجعله مليئًا بالحركة. كما تستعرض قدرتها على القتال في أثناء وجودها في الهواء، مع تنوع واضح في أساليبها القتالية؛ إذ توظف قواها السحرية، وتتلاعب بالأرواح، وتستفيد من قوة السيف بمرونة، إلى جانب استغلال قوة Rue، المتمثلة في الأشرطة المرتبطة بالسيف، لمواجهة أعداد كبيرة من الأعداء في الوقت نفسه.

كطبيعة ألعاب God of War الأخيرة، فإن اللعبة تعتمد بشكل رئيسي على المشاهد السينمائية لحكاية القصة مما يعزز إيصال القصة والمشاعر للاعبين كما تطلب اللعبة الآن من اللاعبين المشاركة في هذه المشاهد عن طريق الضغط على زر معين للقيام بوظيفة معينة داخل المشهد؛ مما يعزز من اندماج اللاعب في القصة والجو العام للأحداث.

ظهر كريتوس في الإعلان كوهم في عقل Faye ولكن قد يشير هذا إلى الترابط بين عالم الأحياء و The Everywhen، خصوصًا أن اللعبة تسير في خط زمني موازي لأحداث لعبة 2018 و Ragnarok وقد يوفر هذا الجزء رؤية حول ماضي وتاريخ Faye.

لعبة God Of War دون كريتوس؟! 

أثار الإعلان عن اللعبة انقسامًا واضحًا بين جماهير السلسلة منذ لحظة الكشف عنها. فقد رحب كثير من اللاعبين بفكرة استكشاف شخصية Faye بصورة أعمق، وعدّوا اللعبة فرصة للتعرف إلى جوانب جديدة من عالم God of War، خصوصًا أن Faye كانت شخصية محورية في أحداث الجزأين السابقين رغم ظهورها المحدود.

في المقابل، أعرب عدد كبير من اللاعبين عن انزعاجهم من غياب Kratos، معتبرين أنه الركيزة الأساسية للسلسلة، وأن غيابه يفقد القصة جزءًا كبيرًا من هويتها. كما انتقد بعضهم التوجه الفني الجديد للعبة، ولا سيما تصميم شخصيات مثل Franque وRue، إلى جانب آلهة الحرب الجدد، الذين ابتعدت تصاميمهم عن المظهر البشري المعتاد.

ومن بين الانتقادات أيضًا، رأى بعض اللاعبين أن اختيار امرأة لبطولة اللعبة يهدف إلى دعم أجندات معينة. أما من وجهة نظري، فلا أرى ما يدعم هذا الطرح؛ فالبطولات النسائية ليست أمرًا جديدًا في صناعة الألعاب، بل شهدت الصناعة على مدار سنوات طويلة العديد من العناوين الناجحة التي اعتمدت على شخصيات رئيسية نسائية، دون أن يكون ذلك مدعاة للجدل أو مصدرًا للقلق.

رؤية جديدة لسلسلة God of War!

يبدو أن سوني لديها رؤية جديدة لسلسلة God of War، حيث أن الشركة قد قدمت بالفعل العديد من الأجزاء التي كان بطلها الأوحد هو كريتوس.

لكن مع ازدياد عدد أجزاء اللعبة بدأت سوني في تنويع أبطال الأجزاء الجديدة، وهو أمر مفهوم تمامًا. من الواضح أن سوني تريد خلق خطوط قصصية متنوعة تساعدها على تقديم أجزاء جديدة من السلسلة باستمرار.

إذا نظرنا إلى صناعة الألعاب سوف نجد نموذجين ممتازين لتحليلهما. النموذج الأول كان مع سلسلة Assassin's Creed حيث قررت يوبي سوفت سريعًا عدم التقيد بخط زمني معني أو شخصيات رئيسية تدور حولها القصة.

فكرة يوبي سوفت تعتمد على تقديم أجزاء عديدة تدور في إطار عام وهو المعركة بين الأساسنز والتمبلر، وفي الوقت نفسه لا تتقيد الأجزاء بقصة واحدة تدور في سلسلة معينة. 

نتج عن هذه الفكرة أجزاء لا محدودة وكلها تقع تحت علامة Assassin's Creed، وبالطبع هذا التوجه أعطى الشركة مرونة في تقديم أنماط لعب مختلفة وكذلك عوالم في فترات زمنية مختلفة.

أما المثال الثاني، فهو سلسلة Resident Evil من Capcom. فقد اختارت الشركة إسناد بطولة أجزاء مختلفة إلى شخصيات جديدة، لتُنشئ في النهاية عدة خطوط قصصية متوازية، وهو ما منحها مرونة أكبر في تنويع أحداث السلسلة وتقديم أجزاء جديدة بشخصيات مختلفة.

نرى مع Resident Evil أن الشركة احتفظت بالإطار القصصي بشكل كبير، بالفعل قدمت شخصيات جديدة وأحداث تدور في أماكن مختلفة ولكن في الوقت نفسه يمكن وضعها في تسلسل مترابط أكثر من Assassin's Creed.

بالعودة إلى God of War نلاحظ أن سوني تريد التوجه إلى نموذج أشبه بـ Resident Evil، حيث تريد الشركة تقديم أجزاء جديدة من عالم God of War ولكن لا ترتبط بكريتوس مباشرةً. هذا يعني أنه من الممكن أن نرى أجزاء في المستقبل تحمل نفس العلامة ولكن بأبطال جُدد تمامًا.

الأهم هو أن تحتفظ الشركة بعلامة God of War وتستمر في تقديم عناوين جديدة منها، هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إذا استمرت السلسلة في تقديم عناوين بطلها الأوحد كريتوس. بالطبع، يمكن تقديم المزيد من العناوين التي يكون بطلها كريتوس ولكن السلسلة بحاجة إلى التنوع في هذه المرحلة.

يبدو هذا التنوع مطلوبًا إذا كانت سوني ترغب في مواصلة تقديم أجزاء جديدة من السلسلة في الوقت الحالي. كما أن هذا التوجه أصبح شائعًا بين معظم شركات تطوير الألعاب، التي باتت تتجنب المخاطرة بإطلاق عناوين جديدة بالكامل، وتعتمد بدلًا من ذلك على السلاسل الناجحة وشعبيتها المسبقة.

أعتقد أن سوني كانت قادرة على تقديم لعبة جديدة كليًا بشخصيات وأحداث مختلفة، لكنها فضلت الاستفادة من الزخم الذي تتمتع به سلسلة God of War وقاعدة جماهيرها الكبيرة.

وإذا نظرنا إلى العناوين الجديدة التي تحقق نجاحًا، فسنجد أنها غالبًا ما تتحول بدورها إلى سلاسل. فعلى سبيل المثال، حصلت A Plague Tale على جزء ثانٍ، ويترقب اللاعبون الآن جزءًا ثالثًا، كما حصلت Hellblade على جزء ثانٍ، مع توقعات بصدور جزء ثالث في المستقبل.

هذا التوجه يعكس بعض الكسل لدى مطوري الألعاب، والغريب أن الألعاب المميزة بالفعل والتي تفوز دائما بجائزة أفضل لعبة في العام تكون عناوين جديدة تمامًا.

العام الماضي كان لدينا Expedition 33 وسبقها لعبة Elden Ring و Baldur's gate، بينما غابت عناوين السلاسل وفقدت الإبداع الحقيقة. حتى هذا العام قدمت كابكوم لعبة رائعة وهي Resident Evil Requiem وعلى الرغم من ذلك حصدت Pragmata على الانتباه لأنها كانت عنوان جديد تمامًا.

على أي حال نتفهم وجهة نظر سوني ولماذا تريد الخروج من عباءة كريتوس، ولكننا نتمنى من جميع الشركات الكبيرة تقديم عناوين جديدة باستمرار، وتبتعد قليلًا عن الروح الاستهلاكية التي بدأت تأكل أي إبداع.

إطلاق اللعبة

حتى الآن، لم تعلن Sony عن موعد إطلاق حصريتها الجديدة على PS5، كما لم تكشف عن أي خطط لإصدارها على منصات أخرى، كما فعلت مع بعض ألعابها السابقة. لذلك، سنفترض في الوقت الحالي أنها ستظل حصرية لأحدث منصة ألعاب من Sony. وتشير التسريبات إلى أن اللعبة قد تصدر خلال النصف الأول من عام 2027، لذا يمكنك إضافتها إلى قائمة الأمنيات في انتظار الإعلان الرسمي.