الرئيسية المقالات

الاحتكار في متجر تطبيقات App Store: لماذا تقاتل أبل من أجل نسبة 30%؟

تزداد الخدمات الرقمية أهمية بالنسبة للنمو الإجمالي لشركة أبل، والذي يأتي في مقدمتها متجر تطبيقات أبل App Store، وربما لهذا تقاتل الشركة للحفاظ على نسبتها!

من جديد تتجه شركة أبل إلى الصحافة للرد على ادعاءات ممارسات الاحتكار والإضرار بالمنافسة على متجر التطبيقات App Store الخاص بها. في الشهر الماضي، قامت الشركة بعرض نتائج دراسة تظهر فيها أن متجر أبل للتطبيقات سهّل التعامل بأكثر من نصف تريليون دولار، 519 مليار دولار تحديدًا، من خلال فواتير الشراء والمبيعات على مستوى العالم في عام 2019، وأن الشركة لم تحصل على نسبة من تلك الإيرادات الضخمة.

بينما هذه المرة، تشير شركة أبل لنتائج دراسة جديدة بهدف توضيح مدى تشابه معدل العمولة التي تأخذها من متجر App Store مع متاجر التطبيقات الأخرى، وأسواق المحتوى الرقمي. وتأتي الدراسة الجديدة أيضًا من شركة الاستشارات الاقتصادية Analysis Group، وهي نفس مجموعة المحللين التي استخدمتها شركة أبل في الدراسة السابقة.

وربما تشير حقيقة أن أبل قد كلّفت شركة Analysis Group بطرح سلسلة من الدراسات في فترة قصيرة للدفاع عن قضيتها من خلال عرض بيانات السوق إلى مدى جدية شركة أبل في مواجهة التحقيقات التي تتعرض لها لمكافحة الاحتكار. فهي تواجه بالفعل تحقيقات في مكافحة الاحتكار في كل من الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي. وسوف يشارك الرئيس التنفيذي تيم كوك في جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في الكونجرس، بجانب رؤساء شركات التقنية العملاقة الأخرى فيسبوك وجوجل وأمازون، لتحديد ما إذا كانوا قد استخدموا نفوذهم وقوتهم للحد من المنافسة في سوق التقنية.

القضية ضد متجر التطبيقات App Store معقدة!

متجر أبل

تأتي الحجة المتعلقة بالاحتكار والإضرار بالمنافسة في متجر تطبيقات أبل App Store من عدّة عوامل وهي:

أولًا، أن شركة أبل تجبر المطورين على الدفع من خلال نظام المدفوعات الخاص بها فقط، مما يمنحها نسبةً من المعاملات، بدلًا من السماح لهم باستخدام أنظمة الدفع من جهات خارجية كما يفعل متجر تطبيقات جوجل مثلًا.

ثانيًا، أن شركة أبل تتنافس مع مطوري التطبيقات الخارجية على نفس المنصة بينما تستفيد من أعمال منافسيها في نفس الوقت.

ثالثًا، أن الشركة لا تسمح للمطورين بأي وسيلة أخرى لنشر تطبيقاتهم على نظام التشغيل iOS سوى الإدراج في متجر التطبيقات App Store، مما يحد من قدرة كثير من التطبيقات على الانتشار.

رابعًا، أن شركة أبل تمنح تطبيقاتها الخاصة وصولًا أعمق وأكثر دقة إلى عناصر التحكم والميزات الخاصة بنظام التشغيل iOS.

خامسًا، إن تكلفة الأعمال التجارية في متجر التطبيقات App Store، عادةً ما تكون بنسبة 70/30 بين أبل والمطورين، مرتفعة جدًا مقارنة بالخدمات التي تقدمها الشركة، ولا يتم فرضها على الجميع.

هذه النقطة الأخيرة هي النقطة الوحيدة التي تريد شركة أبل التركيز عليها في تفاصيل الدراسة الجديدة.

الدراسة الجديدة تغفل أهم نقطة بخصوص متجر تطبيقات أبل

تركز الدراسة الجديدة على نسبة عمولة متجر تطبيقات أبل وتقارنها مع الأسواق الرقمية الأخرى، على متجر تطبيقات iOS تبلغ نسبة عمولة أبل 30% للتطبيقات المدفوعة، ولعمليات الشراء داخل التطبيق للمحتوى الرقمي والخدمات، وكذلك السنة الأولى للاشتراكات داخل التطبيق، ثم تنخفض ​​النسبة إلى 15% بعد السنة الأولى للاشتراكات.

نسبة العمولة في متاجر التطبيقات

تشير هذه الدراسة إلى أن معظم متاجر التطبيقات والمتاجر الرقمية لألعاب الفيديو تملك نفس هيكل العمولة مثل أبل وهو 30%، يشمل هذا متجر تطبيقات الأندرويد Google Play ومتجر تطبيقات أمازون Amazon Appstore ومتجر سامسونج جلاكسي ومتجر تطبيقات مايكروسوفت، بالإضافة إلى متاجر الألعاب عبر المنصات المنزلية Xbox وPlayStation وNintendo وكذلك متجر Steam. تخفض بعض المتاجر الرقمية نسبة العمولة لأقل من 30% في حالات محددة، على سبيل المثال تفرض أمازون عمولة بنسبة 20% على اشتراكات بث الفيديو.

نسبة العمولة في متاجر الألعاب

متجر Epic Games، وهو نفسه مطور اللعبة الشهيرة Fortnite وإحدى الشركات الكبرى التي تحارب ضد نموذج متجر أبل App Store الحالي، يتقاضى نسبة 12%، كما أعلنت الشركة بشكل خاص عن اعتقادها بأن تقاضي عمولة أقل يمكنه أن يساهم في تعزيز وتشجيع ابتكار المطور وبالتالي زيادة المنافسة.

بالإضافة إلى ذلك، توضح الدراسة الجديدة نسبة العمولة لمجموعة من المنصات الرقمية التي لا تخص الألعاب أو التطبيقات، بما في ذلك منصات بث المحتوى الرقمي، وأسواق التجارة الإلكترونية، وحتى تجار التجزئة. ومن بين منصات بث المحتوى الرقمي، تبحث الدراسة وراء منصات مثل Roku ويوتيوب ومنصة Amazon Prime Video وغيرها، حيث كثير منها يتقاضى نسبة عمولة تصل إلى 30% أو ربما أعلى.

كما تشير إلى أن أسواق التجارة الإلكترونية ستتجاوز أحيانًا نسبة العمولة 30%، ويتبع هذا الجزء من الدراسة نسبة العمولات في 17 سوقًا رقميًا كبيرًا، بما في ذلك أمازون وeBay وEtsy وWalmart وAirbnb وUber وLyft وغيرها.

نسبة العمولة في الأسواق الإلكترونية

تعتبر هذه الدراسة مفيدة من حيث جمع كل بيانات العمولات في مكان واحد لسهولة الرجوع إليها في أي وقت، حيث غالبًا ما تخفي الشركات هيكل عمولتها في وثائق المساعدة الخاصة بها، هذا إن قامت بنشره علانية على أي حال. ولكن تلك الدراسة أيضًا، بشكل عام، تغفل تمامًا النقطة الأهم. لا تتعلق مشاكل مكافحة الاحتكار في متجر تطبيقات أبل بما إذا كانت الشركة تفرض رسومًا أكثر من الأسواق الرقمية الأخرى أم لا، الأمر ببساطة يتعلق بما إذا كان هيكل العمولة هذا يعيق المنافسة، نظرًا لحجم شركة وثروتها وقوتها مقارنةً بالمطورين والشركات الأخرى.

اقرأ أيضًا: لماذا تدفع أكثر عند شراء تطبيق أو لعبة من متجر أبل بعكس جوجل بلاي؟

لماذا تقاتل أبل من أجل نسبة 30% على متجر تطبيقات App Store؟

أبل

كان بإمكان شركة أبل أن تتغلب على هذه المشكلة بأكملها من خلال خفض نسبة العمولة الخاصة بها، مع توسيع نطاقها الحالي لتصل إلى ما تسميه “تطبيقات القارئ”، وهي تلك التي تسمح للمستخدمين بالوصول إلى المحتوى أو الاشتراكات التي تم شراؤها سابقًا من على موقع الخدمة نفسه. تشمل تلك التطبيقات المجلات والصحف والكتب والصوت والموسيقى والفيديو والوصول إلى قواعد البيانات المهنية وخدمات VoIP والتخزين السحابي والخدمات المعتمدة الأخرى مثل تطبيقات إدارة الفصول الدراسية.

على سبيل المثال هكذا يُسمح لخدمات البث مثل Netflix بنشر تطبيقها الذي لا يوفر الاشتراك داخل التطبيق، ولكن من خلال موقع الشركة على الويب، حيث يسمح التطبيق فقط بتسجيل الدخول. ولكن بدلاً من ذلك، تصدر شركة أبل تقارير ودراسات لتدافع وتقاتل من أجل نسبة عمولتها البالغة 30%، بحجة أن العمولة شائعة في كل المتاجر الأخرى وعادلة، وربما يكون هذا مؤشر على تزايد أهمية أعمال خدمات أبل الرقمية في المحصلة النهائية لأرباحها.

يقود هذه الأعمال قطاع المحتوى الرقمي والخدمات، والذي يتضمن متجر تطبيقات App Store. وفي الربع الثاني من عام 2020، بلغت إيرادات خدمات أبل الرقمية أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 13.35 مليار دولار، مقارنةً بـ 11.45 مليار دولار في الربع نفسه من العام الماضي.

ومع كل سنة، تزداد الخدمات الرقمية أهمية بالنسبة للنمو الإجمالي لشركة أبل، خاصةً عندما يصبح سوق الهواتف الذكية نفسه أكثر تشبعًا، بجانب الضغوطات الاقتصادية الأحدث، مثل الوباء الحالي، والتي تضعف مبيعات أجهزة الأيفون.

اقرأ أيضًا: علاقة شركة أبل بالصين هي مصدر قوتها وضعفها في نفس الوقت!